التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - الحكمة من إرساله لنبيه محمد - ﷺ - فقال :﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾.
أى : هو - عز وجل - وحده، الذى أرسل رسوله محمداً - ﷺ - إرسالا ملتبسا الهدى، أى : بالدليل الواضح والبرهان الساطع الذى يهدى للطريق التى هى أقوم..
وأرسله - أيضا - بالدين الحق وهو دين الإِسلام، الذى هو خاتم الأديان، وأكملها، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ أى : من أجل أن يظهره ويعليه على جميع الأديان، لما فيه من هدايات، وعبادات، وآداب، وأحكام، وتشريعات، قد جمعت محاسن الأديان السابقة التى جاء بها الأنبياء، وأضافت إليها جديدا اقتضته حكمة الله - تعالى - ورحمته بهذه الأمة التى أرسل رسوله محمدا إليها.
وقد بين - سبحانه - أن هذا الدين هو المقوبل عنده دون سواه، فقال ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين﴾ ولقد ظهر هذا الدين فعم المشارق، والمغارب، وسيبقى - بإذن الله - ظاهرا عل الأديان كلها بقوة حجته، ونصاعة براهينه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والباء فى قوله :﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ مزيدة لتأكيد هذا الإِظهار.
أى : وكفى بشهادة الله - تعالى - شهادة على حقية هذا الدين، وعلى هذا الإِظهار الذى تكفل الله - تعالى - به لدين الإِسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى