تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( محمد رسول الله ) هذه الآية شهادة من الله تعالى لرسوله بالحق وأنه رسوله حقيقة. وقوله :( والذين معه ) يعني : أصحابه. وقوله :( أشداء على الكفار ) أي : غلاظ شداد عليهم، وهو في معنى قوله :( أعزة على الكافرين ) ( رحماء بينهم ) أي : متوادون ومتواصلون بينهم، وهو في معنى قوله :( أذلة على المؤمنين )(١).
وقوله :( تراهم ركعا سجدا ) أي : راكعين ساجدين. وقوله :( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي : الجنة والثواب الموعود. وقوله :( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال ابن عباس : هو في القيامة، وذلك من آثار الوضوء على ما قال صلى الله عليه و سلم :" أمتى غر محجلون من آثار الوضوء " (٢) فعلى هذا يكون ( المؤمنون )(٣) بيض الوجوه من أثر الوضوء والصلاة. وقال عكرمة : من أثر السجود : هو التراب على الجباه، وقد كانوا يسجدون على التراب، وقال الحسن : هو السمت الحسن، وعن سعيد بن جبير : هو الخضوع والتواضع، وهو رواية عن ابن عباس، ويقال : صفرة الوجه من سهر الليل، وهذا قول معروف. وقوله :( ذلك مثلهم في التوراة ) أي : صفتهم في التوراة. وقوله :( ومثلهم في الإنجيل ) منهم من قال : الوقف على قوله :( ذلك مثلهم في التوراة )، وقوله :( ومثلهم في الإنجيل ) كلام مبتدأ بمعنى : صفتهم في الإنجيل كزرع، ومنهم من قال : الوقف على قوله :( في الإنجيل ).
وقوله :( كزرع ) معناه : هم كزرع.
وقوله :( أخرج شطأه ) أي : فراخه. يقال : أشطأ الفزرع إذا فرخ، ومعنى الفراخ : هو أنه ينبت من الحبة الواحدة عشر سنابل وأقل وأكثر.
وقوله :( فآزره ) أي : قواه، وقرئ :" فأزره " بغير مد، وهو بمعنى الأول. وقوله :( فاستغلظ ) أي : استحكم واشتد وقوي.
وقوله :( فاستوى على سوقه ) أي : انتصب على ساق.
وقوله :( يعجب الزراع ) أي : الحراث. وهذا كله ضرب مثل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه، وذكر صفتهم وما قوى الله بهم النبي صلى الله عليه و سلم ونصره بهم.
وعن جعفر بن محمد الصادق قال :( والذين معه ) أبو بكر ( أشداء على الكفار ) عمر ( رحماء بينهم ) عثمان ) ( تراهم ركعا سجدا ) علي رضي الله عنهم ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) العشرة.
وقوله :( كزرع ) محمد صلى الله عليه و سلم ( أخرج شطأه ) أبو بكر ( فآزره ) بعمر ( فاستغلظ ) بعثمان ( فاستوى على سوقه ) بعلي رضي الله عنهم أجمعين، وهذا قول غريب ذكره النقاش، والمختار والمشهور هو القول الأول، أن الآية في جميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم من غير تعيين، وعليه المفسرون.
وقوله :( ليغيظ بهم الكفار ) أي : ليدخل الغيظ في قلوبهم. وقوله :( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) اختلفوا في قوله :( منهم ) فقال قوم : من هاهنا للتجنيس لا للتبعيض. قال الزجاج : هو تخليص للجنس، وليس المراد بعضهم ؛ لأنهم كلهم مؤمنون، ولهم المغفرة والأجر العظيم.
وعن ابن عروة قال : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ( يتبغض )(٤) أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال مالك : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله فقد أصابته هذه الآية، وهو قوله :( ليغيظ بهم الكفار ).
والقول الثاني : أن معنى قوله :( منهم ) أي : من ثبت منهم على الإيمان والعمل الصالح فله المغفرة والأجر العظيم، أورده النحاس في تفسيره.
وقوله :( تراهم ركعا سجدا ) أي : راكعين ساجدين. وقوله :( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي : الجنة والثواب الموعود. وقوله :( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال ابن عباس : هو في القيامة، وذلك من آثار الوضوء على ما قال صلى الله عليه و سلم :" أمتى غر محجلون من آثار الوضوء " (٢) فعلى هذا يكون ( المؤمنون )(٣) بيض الوجوه من أثر الوضوء والصلاة. وقال عكرمة : من أثر السجود : هو التراب على الجباه، وقد كانوا يسجدون على التراب، وقال الحسن : هو السمت الحسن، وعن سعيد بن جبير : هو الخضوع والتواضع، وهو رواية عن ابن عباس، ويقال : صفرة الوجه من سهر الليل، وهذا قول معروف. وقوله :( ذلك مثلهم في التوراة ) أي : صفتهم في التوراة. وقوله :( ومثلهم في الإنجيل ) منهم من قال : الوقف على قوله :( ذلك مثلهم في التوراة )، وقوله :( ومثلهم في الإنجيل ) كلام مبتدأ بمعنى : صفتهم في الإنجيل كزرع، ومنهم من قال : الوقف على قوله :( في الإنجيل ).
وقوله :( كزرع ) معناه : هم كزرع.
وقوله :( أخرج شطأه ) أي : فراخه. يقال : أشطأ الفزرع إذا فرخ، ومعنى الفراخ : هو أنه ينبت من الحبة الواحدة عشر سنابل وأقل وأكثر.
وقوله :( فآزره ) أي : قواه، وقرئ :" فأزره " بغير مد، وهو بمعنى الأول. وقوله :( فاستغلظ ) أي : استحكم واشتد وقوي.
وقوله :( فاستوى على سوقه ) أي : انتصب على ساق.
وقوله :( يعجب الزراع ) أي : الحراث. وهذا كله ضرب مثل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه، وذكر صفتهم وما قوى الله بهم النبي صلى الله عليه و سلم ونصره بهم.
وعن جعفر بن محمد الصادق قال :( والذين معه ) أبو بكر ( أشداء على الكفار ) عمر ( رحماء بينهم ) عثمان ) ( تراهم ركعا سجدا ) علي رضي الله عنهم ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) العشرة.
وقوله :( كزرع ) محمد صلى الله عليه و سلم ( أخرج شطأه ) أبو بكر ( فآزره ) بعمر ( فاستغلظ ) بعثمان ( فاستوى على سوقه ) بعلي رضي الله عنهم أجمعين، وهذا قول غريب ذكره النقاش، والمختار والمشهور هو القول الأول، أن الآية في جميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم من غير تعيين، وعليه المفسرون.
وقوله :( ليغيظ بهم الكفار ) أي : ليدخل الغيظ في قلوبهم. وقوله :( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) اختلفوا في قوله :( منهم ) فقال قوم : من هاهنا للتجنيس لا للتبعيض. قال الزجاج : هو تخليص للجنس، وليس المراد بعضهم ؛ لأنهم كلهم مؤمنون، ولهم المغفرة والأجر العظيم.
وعن ابن عروة قال : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ( يتبغض )(٤) أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال مالك : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله فقد أصابته هذه الآية، وهو قوله :( ليغيظ بهم الكفار ).
والقول الثاني : أن معنى قوله :( منهم ) أي : من ثبت منهم على الإيمان والعمل الصالح فله المغفرة والأجر العظيم، أورده النحاس في تفسيره.
١ - المائدة : ٥٤..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - في ((ك)) : المؤمنين..
٤ - في (( ك)) : ينتقص..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - في ((ك)) : المؤمنين..
٤ - في (( ك)) : ينتقص..