محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة الفتح في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة الفتح

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالّذِين مَعَهُ أشِدّاءُ على الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ يقول تعالى ذكره : محمد رسول الله وأتباعه من أصحابه الذين هم معه على دينه، أشدّاء على الكفار، غليظة عليهم قلوبهم، قليلة بهم رحمتهم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ يقول : رقيقة قلوب بعضهم لبعض، لينة أنفسهم لهم، هينة عليهم لهم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ألقى الله في قلوبهم الرحمة، بعضهم لبعض تَرَاهُمْ رُكّعا سُجّدا يقول : تراهم ركعا أحيانا لله في صلاتهم سجدا أحيانا يبتغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّهِ يقول : يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدّتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضا، فضلاً من الله، وذلك رحمته إياهم، بأن يتفضل عليهم، فيُدخلهم جنته وَرِضْوَانا يقول : وأن يرضى عنهم ربهم.
وقوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ أثَرِ السّجُودِ يقول : علامتهم في وجوههم من أثر السجود في صلاتهم. ثم اختلف أهل التأويل في السيما الذي عناه الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : ذلك علامة يجعلها الله في وجوه المؤمنين يوم القيامة، يعرفون بها لما كان من سجودهم له في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد الله العتكي، عن خالد الحنفي، قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السجُودِ قال : يعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم من أثر سجودهم في الدنيا، وهو كقوله : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النّعِيمِ.
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال : حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : مواضع السجود من وجوههم يوم القيامة أشد وجوههم بياضا.
حدثنا محمد بن عمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا ابن فضيل، عن فضيل، عن عطية، بنحوه.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن فضيل، عن عطية، بنحوه.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا فضيل، عن عطية، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت شبيبا يقول عن مقاتل بن حيان، قال : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : النور يوم القيامة.
حدثنا ابن سنان القزاز، قال : حدثنا هارون بن إسماعيل، قال : قال عليّ بن المبارك : سمعت غير واحد عن الحسن، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ منْ أثَرِ السّجُودِ قال : بياضا في وجوههم يوم القيامة.
وقال آخرون : بل ذلك سيما الإسلام وسَمْته وخشوعه، وعنى بذلك أنه يرى من ذلك عليهم في الدنيا ذكر من قال ذلك :
حدثنا علي، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال : السّمُت الحَسَن.
قال : ثنا مجاهد، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا الحسن بن عُمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : أما إنه ليس بالذي تَرَوْن، ولكنه سيما الإسلام وسَحْنته وسَمْته وخشوعه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد سِيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : الخشوع والتواضع.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، مثله.
قال : ثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : الخشوع.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في هذه الآية سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : السّحنْة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : هو الخشوع، فقلت : هو أثر السجود، فقال : إنه يكون بين عينيه مثل ركبة العَنْز، وهو كما شاء الله.
وقال آخرون : ذلك أثر يكون في وجوه المصلين، مثل أثر السّهَر، الذي يظهر في الوجه مثل الكَلَف والتهيج والصفرة، وما أشبه ذلك مما يظهره السهر والتعب في الوجه، ووجهوا التأويل في ذلك إلى أنه سيما في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن سِيماهُمْ في وجُوُهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : الصفرة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : زعم الشيخ الذي كان يقصّ في عُسر، وقرأ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ فزعم أنه السّهَر يُرى في وجوههم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يعقوب القُمّيّ، عن حفص، عن شَمِر بن عَطية، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال : تهيّج في الوجه من سهر الليل.
وقال آخرون : ذلك آثار ترى في الوجه من ثَرَى الأرض، أو نَدَى الطّهّور. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حَوْثرة بن محمد المِنقري، قال : حدثنا حماد بن مسعدة وحدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير جميعا عن ثعلبة بن سهيل، عن جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جُبير، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : ثَرى الأرض، ونَدى الطّهُور.
حدثنا ابن سنان القزّاز، قال : حدثنا هارون بن إسماعيل، قال : حدثنا عليّ بن المبارك، قال : حدثنا مالك بن دينار، قال : سمعت عكرِمة يقول : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال : هو أثر التراب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود، ولم يخصّ ذلك على وقت دون وقت. وإذ كان ذلك كذلك، فذلك على كلّ الأوقات، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الإسلام، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته، وآثار أداء فرائضه وتطوّعه، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به، وذلك الغرّة في الوجه والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء، وبياض الوجوه من أثر السجود. وبنحو الذي قلنا في معنى السيما قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ يقول : علامتهم أو أعلمتهم الصلاة.
وقوله : ذلكَ مَثَلَهُمْ فِي التّوْرَاةِ يقول : هذه الصفة التي وصفت لكم من صفة أتباع محمد ﷺ الذين معه صفتهم في التوراة.
وقوله : وَمَثَلُهُمْ في الإنجِيلِ كَزَرْع أخْرَجَ شَطْأَهُ يقول : وصفتهم في إنجيل عيسى صفة زرع أخرج شطأه، وهو فراخه، يقال منه : قد أشطأ الزرع : إذا فرّخ فهو يشطىء إشطاء، وإنما مثلهم بالزرع المشطىء، لأنهم ابتدأوا في الدخول في الإسلام، وهم عدد قليلون، ثم جعلوا يتزايدون، ويدخل فيه الجماعة بعدهم، ثم الجماعة بعد الجماعة، حتى كثر عددهم، كما يحدث في أصل الزرع الفرخ منه، ثم الفرخ بعده حتى يكثر وينمى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أصحابه مثلهم، يعني نعتهم مكتوبا في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السموات والأرض.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبيد، عن الضحاك مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ على الكُفّارِ. . . إلى قوله : ذلكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ ثم قال : وَمَثَلهُمْ في الإنجيل كَزَرْعَ أخْرَجَ شَطْأَهُ. . . الآية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ذلك مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ : أي هذا المثل في التوراة وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فهذا مثل أصحاب رسول الله ﷺ في الإنجيل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ قال ذلكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شطأَهُ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : سيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ ذلكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاة يعني السيما في الوجوه مثلهم في التوراة، وليس بمَثَلهم في الإنجيل، ثم قال عزّ وجلّ : وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ. . . الآية، هذا مثلهم في الإنجيل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ ذلكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن جُوَيبر، عن الضحاك في قول الله : مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ. . . الآية، قال : هذا مثلهم في التوراة، ومثل آخر في الإنجيل كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فآزَرَهُ الآية.
وقال آخرون : هذان المَثَلان في التوراة والإنجيل مثلهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : ذلكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ والإنجيل واحد.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : مثلهم في التوراة، غير مثَلهم في الإنجيل، وإن الخبر عن مَثلهم في التوراة متناهٍ عند قوله : ذلكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وذلك أن القول لو كان كما قال مجاهد من أن مثلهم في التوراة والإنجيل واحد، لكان التنزيل : ومثلهم في الإنجيل، وكزرع أخرج شطأه، فكان تمثيلهم بالزرع معطوفا على قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السّجُودِ حتى يكون ذلك خبرا عن أن ذلك مَثلهم في التوراة والإنجيل، وفي مجيء الكلام بغير واو في قوله : كَزَرْعٍ دليل بَيّن على صحة ما قُلنا، وأن قولهم وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجِيلِ خبر مبتدأ عن صفتهم التي هي في الإنجيل دون ما في التوراة منها. وبنحو الذي قلنا في قوله أخْرَجَ شَطْأَهُ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن خيثمة، قال : بينا عبد الله يقرئ رجلاً عند غروب الشمس، إذ مرّ بهذه الآية كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ قال : أنتم الزرع، وق
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) الذي أرسل رسوله محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بالبيان الواضح، وَدِين الحَق، وهو الإسلام; الذي أرسله داعيا خلقه إليه (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) يقول: ليبطل به الملل كلها، حتى لا يكون دين سواه، وذلك كان كذلك حتى ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، فحينئذ تبطل الأديان كلها، غير دين الله الذي بعث به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ويظهر الإسلام على الأديان كلها.
وقوله (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) يقول جلّ ثناؤه لنبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أشهدك يا محمد ربك على نفسه، أنه سيظهر الدين الذي بعثك به (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) يقول: وحسبك به شاهدا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال. ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر الهُذَليّ، عن الحسن (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) يقول: أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الدين كله، وهذا إعلام من الله تعالى نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، والذين كرهوا الصلح يوم الحديبية من أصحابه، أن الله فاتح عليهم مكة وغيرها من البلدان، مسليهم بذلك عما نالهم من الكآبة والحزن، بانصرافهم عن مكة قبل دخولهموها، وقبل طوافهم بالبيت.
وقوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) يقول تعالى ذكره: محمد رسول الله وأتباعه من أصحابه الذين هم معه على دينه، (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ)، غليظة عليهم قلوبهم، قليلة بهم رحمتهم (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) يقول: رقيقة قلوب بعضهم لبعض، لينة أنفسهم لهم، هينة عليهم لهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ألقى الله في قلوبهم الرحمة، بعضهم لبعض (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) يقول: تراهم ركعا أحيانا لله في صلاتهم سجدا أحيانا (يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ) يقول: يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدّتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضا، فضلا من الله، وذلك رحمته إياهم، بأن يتفضل عليهم، فيُدخلهم جنته (وَرِضْوَانًا) يقول: وأن يرضى عنهم ربهم.
وقوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) يقول: علامتهم في وجوههم من أثر السجود في صلاتهم.
ثم اختلف أهل التأويل في السيما الذي عناه الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: ذلك علامة يجعلها الله في وجوه المؤمنين يوم القيامة، يعرفون بها لما كان من سجودهم له في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن خالد الحنفي، قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: يعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم من أثر سجودهم في الدنيا، وهو كقوله (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ).
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن فضيل بن مروزق، عن عطية، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: مواضع السجود من وجوههم يوم القيامة أشد وجوههم بياضا.
حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا ابن فضيل، عن فضيل، عن عطية، بنحوه.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن فضيل، عن عطية، بنحوه.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت شبيبا يقول عن مقاتل بن حيان، قال: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: النور يوم القيامة.
حدثنا ابن سنان القزاز، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: قال عليّ بن المبارك: سمعت غير واحد عن الحسن، في قوله
(سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: بياضا في وجوههم يوم القيامة.
وقال آخرون: بل ذلك سيما الإسلام وَسمْته وخشوعه، وعنى بذلك أنه يرى من ذلك عليهم في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) قال: السَّمْت الحَسَن.
قال: ثنا مجاهد، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الحسن بن معاوية، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: أما إنه ليس بالذي ترون، ولكنه سيما الإسلام وسَحْنته وسَمته وخشوعه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: الخشوع والتواضع.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، مثله.
قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: الخشوع.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في هذه الآية (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: السَّحْنة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: هو الخشوع، فقلت: هو أثر السجود، فقال: إنه يكون بين عينيه مثل ركبة العنز وهو كما شاء الله.
وقال آخرون: ذلك أثر يكون في وجوه المصلين، مثل أثر السهر، الذي يظهر في الوجه مثل الكلف والتهيج والصفرة، وأشبه ذلك مما يظهره السهر والتعب في الوجه، ووجهوا التأويل في ذلك إلى أنه سيما في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: الصفرة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: زعم الشيخ الذي كان يقصّ في عُسر، وقرأ (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) فزعم أنه السهر يرى في وجوههم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يعقوب القمِّيُّ، عن حفص، عن شَمِر بن عَطية، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) قال: تهيج في الوجه من سهر الليل.
وقال آخرون: ذلك آثار ترى في الوجه من ثرى الأرض، أو نَدَى الطَّهُور.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا حوثرة بن محمد المنقري، قال: ثنا حماد بن مسعدة; وحدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا حرير جميعا عن ثعلبة بن سهيل، عن جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جُبير، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: ثرى الأرض، وندى الطَّهُور.
حدثنا ابن سنان القزّاز، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثناء عليّ بن المبارك، قال: ثنا مالك بن دينار، قال: سمعت عكرِمة يقول (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال: هو أثر التراب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود، ولم يخصّ ذلك على وقت دون وقت. وإذ كان ذلك كذلك، فذلك على كلّ الأوقات، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الإسلام، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته، وآثار أداء فرائضه وتطوّعِه، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به، وذلك الغرّة في الوجه والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء، وبياض الوجوه من أثر السجود.
وبنحو الذي قلنا في معنى السيما قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) يقول: علامتهم أو أعلمتهم الصلاة.
وقوله (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ) يقول: هذه الصفة التي وصفت لكم من صفة أتباع محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم الذين معه صفتهم في التوراة.
وقوله (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) يقول: وصفتهم في إنجيل عيسى صفة زرع أخرج شطأه، وهو فراخه، يقال منه: قد أشطأ الزرع: إذا فرَّخ فهو يشطّي إشطاء، وإنما مثلهم بالزرع المشطئ، لأنهم ابتدءوا في الدخول في الإسلام، وهم عدد قليلون، ثم جعلوا يتزايدون، ويدخل فيه الجماعة بعدهم، ثم الجماعة بعد الجماعة، حتى كثر عددهم، كما يحدث في أصل الزرع الفرخ منه، ثم الفرخ بعده حتى يكثر وينمي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) أصحابه مثلهم، يعني نعتهم
مكتوبا في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السموات والأرض.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قالة: ثنا عبيد، عن الضحاك (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ)... إلى قوله (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ) ثم قال (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ)... الآية.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ذلك (مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ) : أي هذا المثل في التوراة (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) فهذا مثل أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في الإنجيل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) قال (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ) يعني السيما في الوجوه مثلهم في التوراة، وليس بمثلهم في الإنجيل، ثم قال عزّ وجلّ:
(وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ)الآية، هذا مثلهم في الإنجيل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ).
حدثني عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جُويبر، عن الضحاك في قول الله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ)... الآية، قال: هذا مثلهم في التوراة، ومثل آخر في الإنجيل (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ) الآية.
وقال آخرون: هذان المَثَلان في التوراة والإنجيل مثلهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ) والإنجيل واحد.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: مثلهم في التوراة، غير مثَلهم في الإنجيل، وإن الخبر عن مثلهم في التوراة متناه عند قوله (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ) وذلك أن القول لو كان كما قال مجاهد من أن مثلهم في التوراة والإنجيل واحد، لكان التنزيل: ومثلهم في الإنجيل، وكزرع أخرج شطأه، فكان تمثيلهم بالزرع معطوفا على قوله (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) حتى يكون ذلك خبرا عن أن ذلك مَثلهم في التوراة والإنجيل، وفي مجيء الكلام بغير واو في قوله (كَزَرْعٍ) دليل بَيِّن على صحة ما قُلْنا، وأن قولهم (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ) خبر مبتدأ عن صفتهم التي هي في الإنجيل دون ما في التوراة منها.
وبنحو الذي قلنا في قوله (أَخْرَجَ شَطْأَهُ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: بينا عبد الله يقرئ رجلا عند غروب الشمس، إذ مرّ بهذه الآية (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) قال: أنتم الزرع، وقد دنا حصادكم.
قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن حُمَيد الطويل، قال: قرأ أنس بن مالك: (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ) قال: تدرون ما شطأه؟ قال: نباته.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) قال: سنبله حين يتسلع نباته عن حباته.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) قال: هذا مثل أصحاب محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في الإنجيل، قيل لهم: إنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع، منهم قوم يأمرون بالمعروف، وينهوْن عن المنكر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة والزهريّ (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) قالا أخرج نباته.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) يعني: أصحاب محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويستغلظون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) أولاده، ثم كثرت أولاده.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) قال: ما يخرج بجنب الحقلة فيتمّ وينمي.
وقوله (فَآزَرَهُ) يقول: فقوّاه: أي قوى الزرعَ شطأه وأعانه، وهو من الموازرة التي بمعنى المعاونة (فَاسْتَغْلَظَ) يقول: فغلظ الزرع (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) والسوق: جمع ساق، وساق الزرع والشجر: حاملته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فآزَرَهُ) يقول: نباته مع التفافه حين يسنبل
(ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ) فهو مثل ضربه لأهل الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع فيبلغ فيهم رجال يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ثم يغلظون، فهم أولئك الذين كانوا معهم. وهو مَثل ضربه الله لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: بعث الله النبيّ وحده، ثم اجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به، ثم يكون القليل كثيرا، ويستغلظون، ويغيظ الله بهم الكفار.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (فَآزَرَهُ) قال: فشدّه وأعانه.
وقوله (عَلَى سُوقِهِ) قال: أصوله.
حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة والزهري (فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) يقول: فتلاحق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَآزَرَهُ) اجتمع ذلك فالتفتّ; قال: وكذلك المؤمنون خرجوا وهم قليل ضعفاء، فلم يزل الله يزيد فيهم، ويؤيدهم بالإسلام، كما أيَّد هذا الزرع بأولاده، فآزره، فكان مثلا للمؤمنين.
حدثني عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن جُوَيبر، عن الضحاك (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) يقول: حبّ برّ نثر متفرّقا، فتنبت كلّ حبة واحدة، ثم أنبتت كل واحدة منها، حتى استغلظ فاستوى على سوقه; قال: يقول: كان أصحاب محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قليلا ثم كثروا، ثم استغلظوا (لِيَغِيظَ) الله (بِهِمُ الْكُفَّارَ).
وقوله (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) يقول تعالى ذكره: يعجب هذا الزرعُ الذي استغلظ فاستوى على سوقه في تمامه وحُسن نباته، وبلوغه وانتهائه الذين زرعوه (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) يقول: فكذلك مثل محمد صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه، واجتماع عددهم حتى كثروا ونموا، وغلظ أمرهم كهذا الزرع الذي وصف جلّ ثناؤه صفته، ثم قال (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) فدلّ ذلك على متروك من الكلام، وهو أن الله تعالى فعل ذلك بمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) يقول الله: مثلهم كمثل زرع أخرج شطأه فآزَره، فاستغلظ، فاستوى على سوقه، حتى بلغ أحسن النبات، يُعْجِب الزرّاع من كثرته، وحُسن نباته.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) قال: يعجب الزرّاع حُسنه (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) بالمؤمنين، لكثرتهم، فهذا مثلهم في الإنجيل.
وقوله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) يقول تعالى ذكره: وعد الله الذين صدّقوا الله ورسوله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول: وعملوا بما أمرهم الله به من فرائضه التي أوجبها عليهم.
وقوله (مِنْهُمْ) يعني: من الشطء الذي أخرجه الزرع، وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع الذي وصف ربنا تبارك وتعالى صفته. والهاء والميم في قوله (مِنْهُمْ) عائد على معنى الشطء لا على لفظه، ولذلك جمع فقيل: "منهم"، ولم يقل "منه". وإنما جمع الشطء لأنه أريد به من يدخل في دين محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى يوم القيامة بعد الجماعة الذين وصف الله صفتهم بقوله (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا).
وقوله (وَمَغْفِرَةً) يعني: عفوا عما مضى من ذنوبهم، وسيئ أعمالهم
بحسنها. وقوله (وَأَجْرًا عَظِيمًا) يعني: وثوابا جزيلا وذلك الجنة.
آخر تفسير سورة الفتح

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن محمد صلوات الله عليه (١)، أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب، فقال :﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾، وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وصف جميل، ثم ثنى بالثناء على أصحابه فقال :﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، كما قال تعالى :﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفًا على الكفار، رحيما برًا بالأخيار، غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣]، وقال النبي ﷺ :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسَّهر " (٢)، وقال :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك بين أصابعه(٣) كلا الحديثين في الصحيح.
وقوله :﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ : وصفهم بكثرة العمل وكثرة (٤) الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله، عز وجل، والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة(٥) المشتملة على فضل الله، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه، تعالى، عنهم وهو أكبر من الأول، كما قال :﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
وقوله :﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ يعني : السمت الحسن.
وقال مجاهد وغير واحد : يعني : الخشوع والتواضع.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافسي، حدثنا حسين الجَعْفي، عن زائدة(٦)، عن منصور عن مجاهد :﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قال : الخشوع قلت : ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال : ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون.
وقال السدي : الصلاة تحسن وجوههم.
وقال بعض السلف : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.
وقد أسنده ابن ماجه في سننه، عن إسماعيل بن محمد الطَّلْحي، عن ثابت بن موسى، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال : قال رسول الله (٧) ﷺ :" من كَثُرَتْ صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " والصحيح أنه موقوف(٨).
وقال بعضهم : إن للحسنة نورا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس.
وقال أمير المؤمنين عثمان : ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صَفَحَات وجهه، وفَلتَات لسانه.
والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله أصلح الله ظاهره للناس، كما روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال : من أصلح سريرته أصلح الله علانيته.
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي، عن سلمة بن كُهَيْل (٩)، عن جُنْدَب بن سفيان البَجَلي قال : قال النبي ﷺ :" ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر "، العرزمي متروك (١٠).
وقال (١١) الإمام أحمد : حدثنا حسن بن (١٢) موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ، أنه قال :" لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لخرج عمله للناس كائنا ما(١٣) كان " (١٤).
وقال (١٥) الإمام أحمد [ أيضا ] (١٦) : حدثنا حسن، حدثنا زُهَيْر، حدثنا قابوس بن أبي ظَبْيَان : أن أباه حدثه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال :" إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة " ورواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير، به(١٧).
فالصحابة [ رضي الله عنهم ](١٨) خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم.
وقال مالك، رحمه الله : بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون :" والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا ". وصدقوا في ذلك، فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله ﷺ، وقد نوه الله بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة (١٩) ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾، ثُمَّ قَالَ :﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ :﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ ]﴾ (٢٠) أي : فراخه، ﴿فَآزَرَهُ﴾ أي : شده ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أي : شب وطال، ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ أي : فكذلك أصحاب محمد ﷺ آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾.
ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك - رحمه الله، في رواية عنه - بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال : لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة (٢١)، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم.
ثم قال :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ﴾ من " هذه لبيان الجنس، ﴿مَغْفِرَةً﴾ أي : لذنوبهم. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي : ثوابا جزيلا ورزقا كريما، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم (٢٢)، وقد فعل.
قال مسلم في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " (٢٣).
آخر تفسير سورة الفتح، ولله الحمد والمنة.
١ - (١) في ت: "صلى الله عليه وسلم" وفي م: "صلوات الله وسلامه عليه"..
٢ - (١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٠١١) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه..
٣ - (٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٨١) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه..
٤ - (٣) في ت، م: "وذكر"..
٥ - (٤) في م: "المحبة"..
٦ - (٥) في م: "المحبة"..
٧ - (٦) في ت: "عن النبي"..
٨ - (٧) سنن ابن ماجة برقم (١٣٣٣)..
٩ - (١) في ت: "وروى أبو القاسم الطبراني بإسناده"..
١٠ - (٢) المعجم الكبير (٢/١٧١) وحامد بن آدم كذاب..
١١ - (٣) في ت: "وروى"..
١٢ - (٤) في أ: "عن"..
١٣ - (٥) في ت: "من"..
١٤ - (٦) المسند (٣/٢٨)..
١٥ - (٧) في ت: "وروى"..
١٦ - (٨) زيادة من ت..
١٧ - (٩) المسند (١/٢٩٦) وسنن أبي داود برقم (٤٧٧٦)..
١٨ - (١٠) زيادة من ت، م، أ..
١٩ - (١١) في م: "المقدسة"..
٢٠ - (١٢) زيادة من م..
٢١ - (١٣) في م: "كبيرة"..
٢٢ - (١) في ت، م، أ: "مثواهم"..
٢٣ - (٢) صحيح مسلم برقم (٢٥٤٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ (١)، أَنَّهُ رَسُولُهُ حَقًّا بِلَا شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ، فَقَالَ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾، وَهَذَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى كُلِّ وَصْفٍ جَمِيلٍ، ثُمَّ ثَنَّى بِالثَّنَاءِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٥٤] وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ شَدِيدًا عَنِيفًا عَلَى الْكَفَّارِ، رَحِيمًا بَرًّا بِالْأَخْيَارِ، غَضُوبًا عَبُوسًا فِي وَجْهِ الْكَافِرِ، ضَحُوكًا بَشُوشًا فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٣]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الواحد، إذا اشتكى
(١) في ت: "صلى الله عليه وسلم" وفي م: "صلوات الله وسلامه عليه".
مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بالحمَّى والسَّهر" (١)، وَقَالَ: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (٢) كِلَا الْحَدِيثَيْنِ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ : وَصَفَهُمْ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ وَكَثْرَةِ (٣) الصَّلَاةِ، وَهِيَ خَيْرُ الْأَعْمَالِ، وَوَصَفَهُمْ بِالْإِخْلَاصِ فِيهَا لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاحْتِسَابِ عِنْدَ اللَّهِ جَزِيلَ الثَّوَابِ، وَهُوَ الْجَنَّةُ (٤) الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ، وَهُوَ سَعَةُ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ، وَرِضَاهُ، تَعَالَى، عَنْهُمْ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْأَوَّلِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ يَعْنِي: السَّمْتَ الْحَسَنَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي: الْخُشُوعَ وَالتَّوَاضُعَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّنَافسي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجَعْفي، عَنْ زَائِدَةَ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ قَالَ: الْخُشُوعُ قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا هَذَا الْأَثَرَ فِي الْوَجْهِ، فَقَالَ: رُبَّمَا كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْبًا مِنْ فِرْعَوْنَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: الصَّلَاةُ تُحَسِّنُ وُجُوهَهُمْ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ.
وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّلْحي، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٦) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ" وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (٧).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ لِلْحَسَنَةِ نُورًا فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءً فِي الْوَجْهِ، وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ النَّاسِ.
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ: مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَبْدَاهَا اللَّهُ عَلَى صَفَحَات وَجْهِهِ، وفَلتَات لِسَانِهِ.
وَالْغَرَضُ أَنَّ الشَّيْءَ الْكَامِنَ فِي النَّفْسِ يَظْهَرُ عَلَى صَفَحَاتِ الْوَجْهِ، فَالْمُؤْمِنُ إِذَا كَانَتْ سَرِيرَتُهُ صَحِيحَةً مَعَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ ظَاهِرَهُ لِلنَّاسِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حدثنا حامد بن آدم المروزي،
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٠١١) ومسلم فس صحيحه برقم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٨١) ومسلم في صحيحه برقم (٢٥٨٥) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(٣) في ت، م: "وذكر".
(٤) في م: "المحبة".
(٥) في م: "المحبة".
(٦) في ت: "عن النبي".
(٧) سنن ابن ماجة برقم (١٣٣٣).
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَرْزَمي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل (١)، عَنْ جُنْدَب بْنِ سُفْيَانَ البَجَلي قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَلْبَسُهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ"، الْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ (٢).
وَقَالَ (٣) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ (٤) مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا كُوَّةٌ، لَخَرَجَ عَمَلُهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا (٥) كَانَ" (٦).
وَقَالَ (٧) الْإِمَامُ أَحْمَدُ [أَيْضًا] (٨) : حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَان: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيِّ، عَنْ زُهَيْرٍ، بِهِ (٩).
فَالصَّحَابَةُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ] (١٠) خَلُصَتْ نِيَّاتُهُمْ وَحَسُنَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَكُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَعْجَبُوهُ فِي سَمْتِهِمْ وَهَدْيِهِمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا إِذَا رَأَوُا الصَّحَابَةَ الَّذِينَ فَتَحُوا الشَّامَ يَقُولُونَ: "وَاللَّهِ لَهَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِيمَا بَلَغَنَا". وَصَدَقُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مُعَظَّمَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَعْظَمُهَا وَأَفْضَلُهَا أَصْحَابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نَوَّهَ اللَّهُ بِذِكْرِهِمْ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمُتَدَاوَلَةِ (١١) ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ :﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ]﴾ (١٢) أَيْ: فِرَاخَهُ، ﴿فَآزَرَهُ﴾ أَيْ: شَدَّهُ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أَيْ: شَبَّ وَطَالَ، ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ أَيْ: فَكَذَلِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آزَرُوهُ وَأَيَّدُوهُ وَنَصَرُوهُ فَهُمْ مَعَهُ كَالشَّطْءِ مَعَ الزَّرْعِ، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾.
وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ انْتَزَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ -رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-بِتَكْفِيرِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ يَغِيظُونَهُمْ، وَمَنْ غَاظَ الصَّحَابَةُ فَهُوَ كَافِرٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ. وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ. وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ بِمَسَاءَةٍ كَثِيرَةٌ (١٣)، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم.
(١) في ت: "وروى أبو القاسم الطبراني بإسناده".
(٢) المعجم الكبير (٢/١٧١) وحامد بن آدم كذاب.
(٣) في ت: "وروى".
(٤) في أ: "عن".
(٥) في ت: "من".
(٦) المسند (٣/٢٨).
(٧) في ت: "وروى".
(٨) زيادة من ت.
(٩) المسند (١/٢٩٦) وسنن أبي داود برقم (٤٧٧٦).
(١٠) زيادة من ت، م، أ.
(١١) في م: "المقدسة".
(١٢) زيادة من م.
(١٣) في م: "كبيرة".
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ﴾ مِنْ" هَذِهِ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، ﴿مَغْفِرَةً﴾ أَيْ: لِذُنُوبِهِمْ. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: ثَوَابًا جَزِيلًا وَرِزْقًا كَرِيمًا، وَوَعْدُ اللَّهِ حَقٌّ وَصِدْقٌ، لَا يُخْلَفُ وَلَا يُبَدَّلُ، وَكُلُّ مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ فِي حُكْمِهِمْ، وَلَهُمُ الْفَضْلُ وَالسَّبْقُ وَالْكَمَالُ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَجَعَلَ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُمْ (١)، وَقَدْ فَعَلَ.
قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أحدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (٢).
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ، وَلِلَّهِ الحمد والمنة.
(١) في ت، م، أ: "مثواهم".
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٥٤٠).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٩ } ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
يخبر تعالى عن رسوله ﷺ وأصحابه من المهاجرين والأنصار، أنهم بأكمل الصفات، وأجل الأحوال، وأنهم ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ أي : جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم، فلم يروا منهم إلا الغلظة والشدة، فلذلك ذل أعداؤهم لهم، وانكسروا، وقهرهم المسلمون، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ أي : متحابون متراحمون متعاطفون، كالجسد الواحد، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ أي : وصفهم كثرة الصلاة، التي أجل أركانها الركوع والسجود.
﴿يَبْتَغُونَ﴾ بتلك العبادة ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي : هذا مقصودهم بلوغ رضا ربهم، والوصول إلى ثوابه.
﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ أي : قد أثرت العبادة -من كثرتها وحسنها- في وجوههم، حتى استنارت، لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت [ بالجلال ] ظواهرهم.
﴿ذَلِكَ﴾ المذكور ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أي : هذا وصفهم الذي وصفهم الله به، مذكور بالتوراة هكذا.
وأما مثلهم في الإنجيل، فإنهم موصوفون بوصف آخر، وأنهم في كمالهم وتعاونهم ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ أي : أخرج فراخه، فوازرته فراخه في الشباب والاستواء.
﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ ذلك الزرع أي : قوي وغلظ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ جمع ساق، ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ من كماله واستوائه، وحسنه واعتداله، كذلك الصحابة رضي الله عنهم، هم كالزرع في نفعهم للخلق واحتياج الناس إليهم، فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقه، وكون الصغير والمتأخر إسلامه، قد لحق الكبير السابق ووازره وعاونه على ما هو عليه، من إقامة دين الله والدعوة إليه، كالزرع الذي أخرج شطأه، فآزره فاستغلظ، ولهذا قال :﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ حين يرون اجتماعهم وشدتهم على دينهم، وحين يتصادمون هم وهم في معارك النزال، ومعامع القتال.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ فالصحابة رضي الله عنهم، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، قد جمع الله لهم بين المغفرة، التي من لوازمها وقاية شرور الدنيا والآخرة، والأجر العظيم في الدنيا والآخرة.
ولنسق قصة الحديبية بطولها، كما ساقها الإمام شمس الدين ابن القيم في ﴿الهدي النبوي﴾ فإن فيها إعانة على فهم هذه السورة، وتكلم على معانيها وأسرارها، قال -رحمه الله تعالى :-

فصل في قصة الحديبية


قال نافع : كانت سنة ست في ذي القعدة، وهذا هو الصحيح، وهو قول الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق وغيرهم.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه : خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية في رمضان، وكانت في شوال، وهذا وهم، وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان. قال أبو الأسود عن عروة : إنها كانت في ذي القعدة على الصواب.
وفي الصحيحين عن أنس، أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، فذكر منهن عمرة الحديبية، وكان معه ألف وخمسمائة، هكذا في الصحيحين عن جابر، وعنه فيهما : كانوا ألفا وأربعمائة، وفيهما، عن عبد الله بن أبي أوفى : كنا ألفا وثلاثمائة، قال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : كم كان الجماعة الذين شهدوا بيعة الرضوان ؟ قال : خمس عشرة مائة، قال : قلت : فإن جابر بن عبد الله قال : كانوا أربع عشرة مائة، قال : يرحمه الله وهم، وهو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة، قلت : وقد صح عن جابر القولان، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقيل له : كم كنتم ؟ قال : ألفا وأربعمائة، بخيلنا ورجلنا، يعني : فارسهم وراجلهم.
والقلب إلى هذا أميل، وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع، في أصح الروايتين، وقول المسيب بن حزن، قال شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه : كنا مع رسول الله ﷺ تحت الشجرة ألفا وأربعمائة، وغلط غلطا بينا من قال : كانوا سبعمائة، وعذره(١)  أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنة، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة أو عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صرح بأن البدنة كانت في هذه الغزوة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم، لكانوا أربعمائة وتسعين رجلا، وقد قال بتمام الحديث بعينه، أنهم كانوا ألفا وأربعمائة.

فصل


فلما كانوا بذي الحليفة، قلد رسول الله ﷺ الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث عينا له بين يديه من خزاعة، يخبره عن قريش، حتى إذا كانوا قريبا من عسفان، أتاه عينه، فقال : إني قد تركت كعب بن لؤي، قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت.
واستشار النبي ﷺ أصحابه : أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت ؟ فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر : الله ورسوله أعلم، إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ﷺ : " فروحوا إذا " فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي ﷺ : " إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش، فخذوا ذات اليمين "، فوالله ما شعر بهم خالد، حتى إذا هو بغبرة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش.
وسار النبي ﷺ، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت راحلته، فقال الناس : حل حل، فألحت، فقالوا : خلأت القصواء، فقال النبي ﷺ : " ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل " ثم قال : " والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتموها " ثم زجرها، فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبث الناس أن نزحوه، فشكوا إلى رسول الله ﷺ العطش.
فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوها فيه، قال : فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنها، وفزعت قريش لنزوله عليهم، فأحب رسول الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إليهم، فقال : يا رسول الله، ليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي، إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فإن عشيرته بها، وإنه مبلغ ما أردت.
فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان، فأرسله إلى قريش، وقال : " أخبرهم أنا لم نأت لقتال، إنما جئنا عمارا، وادعهم إلى الإسلام "
وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين، ونساء مؤمنات، فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح، ويخبرهم أن الله عز وجل مظهر دينه بمكة، حتى لا يستخفى فيها بالإيمان، فانطلق عثمان، فمر على قريش ببلدح، فقالوا : أين تريد ؟ فقال : بعثني رسول الله ﷺ أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، ونخبركم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عمارا، قالوا : قد سمعنا ما تقول، فانفذ لحاجتك.
وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحب به، وأسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس، فأجاره، وأردفه أبان حتى جاء مكة، وقال المسلمون قبل أن يرجع عثمان : خلص عثمان قبلنا إلى البيت وطاف به، فقال رسول الله ﷺ : " ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون " فقالوا : وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص ؟ قال : " ذاك ظني به، أن لا يطوف بالكعبة حتى نطوف معه " واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح، فرمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر، وكانت معركة، وتراموا بالنبل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل واحد من الفريقين بمن فيهم، وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل، فدعا إلى البيعة.
فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ، وهو تحت الشجرة، فبايعوه على أن لا يفروا، فأخذ رسول الله ﷺ بيد نفسه، وقال : " هذه عن عثمان " ولما تمت البيعة، رجع عثمان، فقال له المسلمون : اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت، فقال : بئسما ظننتم بي، والذي نفسي بيده، لو مكثت بها سنة، ورسول الله ﷺ، مقيم بالحديبية، ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله ﷺ ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت، فقال المسلمون : رسول الله ﷺ، كان أعلمنا بالله، وأحسننا ظنا.
وكان عمر أخذ بيد رسول الله ﷺ للبيعة تحت الشجرة، فبايعه المسلمون كلهم إلا الجد ابن قيس، وكان معقل بن يسار، أخذ بغصنها يرفعه عن رسول الله ﷺ، وكان أول من بايعه، أبو سنان الأسدي، وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات، في أول الناس، وأوسطهم، وآخرهم.
فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي، في نفر من خزاعة، وكانوا عيبة نصح لرسول الله ﷺ، من أهل تهامة، فقال : إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت.
قال رسول الله ﷺ : " إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا أماددهم ويخلوا بيني وبين الناس، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن أبوا إلا القتال، فوالذي نفسي بيده، لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذن الله أمره " قال بديل : سأبلغهم ما تقول.
فانطلق حتى أتى قريشا، فقال : إني قد جئتكم من عند هذا الرجل، وسمعته يقول قولا، فإن شئتم عرضته عليكم، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي : منهم : هات ما سمعته، قال : سمعته يقول كذا وكذا، فقال عروة بن مسعود الثقفي : إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد، فاقبلوها، ودعوني آته، فقالوا : ائته، فأتاه، فجعل يكلمه، فقال له النبي ﷺ نحوا من قوله لبديل، فقال له عروة عند ذلك : أي : محمد، أرأيت لو استأصلت قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى، فوالله إني لأرى وجوها، وأرى أوباش
١ - في ب: وعذرهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٩} ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.
يخبر تعالى عن رسوله ﷺ وأصحابه من المهاجرين والأنصار، أنهم بأكمل الصفات، وأجل الأحوال، وأنهم ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم، فلم يروا منهم إلا الغلظة والشدة، فلذلك ذل أعداؤهم لهم، وانكسروا، وقهرهم المسلمون، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون، كالجسد الواحد، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ أي: وصفهم كثرة الصلاة، التي أجل أركانها الركوع والسجود.
﴿يَبْتَغُونَ﴾ بتلك العبادة ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي: هذا مقصودهم بلوغ رضا ربهم، والوصول إلى ثوابه.
﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ أي: قد أثرت العبادة -من كثرتها وحسنها- في وجوههم، حتى استنارت، لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت [بالجلال] ظواهرهم.
﴿ذَلِكَ﴾ المذكور ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أي: هذا وصفهم الذي وصفهم الله به، مذكور بالتوراة هكذا.
وأما مثلهم في الإنجيل، فإنهم موصوفون بوصف آخر، وأنهم في كمالهم وتعاونهم ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ أي: أخرج فراخه، فوازرته فراخه في الشباب والاستواء.
﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ ذلك الزرع أي: قوي وغلظ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ جمع ساق، ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ من كماله واستوائه، وحسنه واعتداله، كذلك الصحابة رضي الله عنهم، هم كالزرع في نفعهم للخلق واحتياج الناس إليهم، فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقه، وكون الصغير والمتأخر إسلامه، قد لحق الكبير السابق ووازره وعاونه على ما هو عليه، من إقامة دين الله والدعوة إليه، -[٧٩٦]- كالزرع الذي أخرج شطأه، فآزره فاستغلظ، ولهذا قال: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ حين يرون اجتماعهم وشدتهم على دينهم، وحين يتصادمون هم وهم في معارك النزال، ومعامع القتال.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ فالصحابة رضي الله عنهم، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، قد جمع الله لهم بين المغفرة، التي من لوازمها وقاية شرور الدنيا والآخرة، والأجر العظيم في الدنيا والآخرة.
ولنسق قصة الحديبية بطولها، كما ساقها الإمام شمس الدين ابن القيم في ﴿الهدي النبوي﴾ فإن فيها إعانة على فهم هذه السورة، وتكلم على معانيها وأسرارها، قال -رحمه الله تعالى: - فصل في قصة الحديبية
قال نافع: كانت سنة ست في ذي القعدة، وهذا هو الصحيح، وهو قول الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق وغيرهم.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه: خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية في رمضان، وكانت في شوال، وهذا وهم، وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان. قال أبو الأسود عن عروة: إنها كانت في ذي القعدة على الصواب.
وفي الصحيحين عن أنس، أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، فذكر منهن عمرة الحديبية، وكان معه ألف وخمسمائة، هكذا في الصحيحين عن جابر، وعنه فيهما: كانوا ألفا وأربعمائة، وفيهما، عن عبد الله بن أبي أوفى: كنا ألفا وثلاثمائة، قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: كم كان الجماعة الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة، قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال: يرحمه الله وهم، وهو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة، قلت: وقد صح عن جابر القولان، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقيل له: كم كنتم؟ قال: ألفا وأربعمائة، بخيلنا ورجلنا، يعني: فارسهم وراجلهم.
والقلب إلى هذا أميل، وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع، في أصح الروايتين، وقول المسيب بن حزن، قال شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه: كنا مع رسول الله ﷺ تحت الشجرة ألفا وأربعمائة، وغلط غلطا بينا من قال: كانوا سبعمائة، وعذره (١) أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنة، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة أو عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صرح بأن البدنة كانت في هذه الغزوة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم، لكانوا أربعمائة وتسعين رجلا وقد قال بتمام الحديث بعينه، أنهم كانوا ألفا وأربعمائة. فصل
فلما كانوا بذي الحليفة، قلد رسول الله ﷺ الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث عينا له بين يديه من خزاعة، يخبره عن قريش، حتى إذا كانوا قريبا من عسفان، أتاه عينه، فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي، قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت.
واستشار النبي ﷺ أصحابه: أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت؟ فمن صدنا عنه قاتلناه؟ قال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فروحوا إذا" فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش، فخذوا ذات اليمين"، فوالله ما شعر بهم خالد، حتى إذا هو بغبرة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش.
وسار النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل" ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتموها" ثم زجرها، فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبث الناس أن نزحوه، فشكوا إلى رسول الله ﷺ العطش.
فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوها فيه، قال: فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنها، وفزعت قريش لنزوله عليهم، فأحب رسول الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله، ليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي، إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفان، فإن عشيرته بها، وإنه مبلغ ما أردت.
فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان، فأرسله إلى قريش، وقال: "أخبرهم أنا لم نأت لقتال، إنما جئنا عمارا، وادعهم إلى الإسلام"
وأمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين، ونساء مؤمنات، فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح، ويخبرهم أن الله عز وجل مظهر دينه بمكة، حتى لا يستخفى فيها بالإيمان، فانطلق -[٧٩٧]- عثمان، فمر على قريش ببلدح، فقالوا: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، ونخبركم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عمارا، قالوا: قد سمعنا ما تقول، فانفذ لحاجتك.
وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص، فرحب به، وأسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس، فأجاره، وأردفه أبان حتى جاء مكة، وقال المسلمون قبل أن يرجع عثمان: خلص عثمان قبلنا إلى البيت وطاف به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون" فقالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص؟ قال: "ذاك ظني به، أن لا يطوف بالكعبة حتى نطوف معه" واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح، فرمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر، وكانت معركة، وتراموا بالنبل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل واحد من الفريقين بمن فيهم، وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل، فدعا إلى البيعة.
فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو تحت الشجرة، فبايعوه على أن لا يفروا، فأخذ رسول الله ﷺ بيد نفسه، وقال: "هذه عن عثمان" ولما تمت البيعة، رجع عثمان، فقال له المسلمون: اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت، فقال: بئسما ظننتم بي، والذي نفسي بيده، لو مكثت بها سنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، مقيم بالحديبية، ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله ﷺ ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت، فقال المسلمون: رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أعلمنا بالله، وأحسننا ظنا.
وكان عمر أخذ بيد رسول الله ﷺ للبيعة تحت الشجرة، فبايعه المسلمون كلهم إلا الجد ابن قيس، وكان معقل بن يسار، أخذ بغصنها يرفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أول من بايعه، أبو سنان الأسدي، وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات، في أول الناس، وأوسطهم، وآخرهم.
فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي، في نفر من خزاعة، وكانوا عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا أماددهم ويخلوا بيني وبين الناس، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن أبوا إلا القتال، فوالذي نفسي بيده، لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذن الله أمره" قال بديل: سأبلغهم ما تقول.
فانطلق حتى أتى قريشا، فقال: إني قد جئتكم من عند هذا الرجل، وسمعته يقول قولا فإن شئتم عرضته عليكم، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي: منهم: هات ما سمعته، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فقال عروة بن مسعود الثقفي: إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد، فاقبلوها، ودعوني آته، فقالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلمه، فقال له النبي ﷺ نحوا من قوله لبديل، فقال له عروة عند ذلك: أي: محمد، أرأيت لو استأصلت قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فوالله إني لأرى وجوها، وأرى أوباشا من الناس، خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ قال: من ذا؟ قال: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها، لأجبتك.
وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة على رأس النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه السيف، وعليه المغفر فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم، ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله ص
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سِيمَاهُمْ
عَلَامَتُهُمْ.
مَثَلُهُمْ
صِفَتُهُمْ.
شَطْأَهُ
سَاقَهُ، وَفَرْعَهُ.
فَآزَرَهُ
قَوَّى ذَلِكَ الشَّطْءُ الزَّرْعَ.
فَاسْتَغْلَظَ
صَارَ غَلِيظًا.
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
قَوِيَ، وَاسَتَوى قَائِمًا عَلَى سِيقَانِهِ.
الزُّرَّاعَ
الزَّارِعِينَ الَّذِينَ زَرَعُوهُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهَ اللهُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، ثُمَّ يَكْثُرُونَ وَيَقْوَوْنَ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة الفتح

من كتاب: إعراب القرآن

أن يكون الاستثناء لمن قتل منهم أو مات، وقد زعم بعض أهل اللغة أنّ المعنى لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله. وزعم أنه مثل قوله: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: ٢٧٨] وأنّ مثله: وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون. وهذا قول لا يعرّج عليه، ولا يعرف أحد من النحويين «إن» بمعنى «إذ» وإنّما تلك «أن» فغلط وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ نصب على الحال، وهي حال مقدرة. وزعم الفراء «١» أنه يجوز «محلّقون رؤوسكم ومقصّرون» بمعنى بعضكم كذا وبعضكم كذا وأنشد: [البسيط] ٤٣٠-
وغودر البقل ملويّ ومحصود
«٢»

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٢٨]

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٢٨)
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قيل: بالحجج والبراهين، وقيل: لا بد أن يكون هذا، وقيل: وقد كان لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث والأديان أربعة فقهرت كلّها في وقته، وفي خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وفي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المعنى ليظهره على أمر الدّين كلّه أي ليبينه له.
قال أبو جعفر: هذا من أحسن ما قيل في الآية لأنه لا معارضة فيه.

[سورة الفتح (٤٨) : آية ٢٩]

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩)
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مبتدأ وخبره وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ مثله. وروى قرّة عن الحسن أنه قرأ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ «٣» بالنصب على الحال وخبر «الذين» «تراهم»، ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل يفسّره تراهم. رُكَّعاً سُجَّداً على الحال. سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي علامتهم.
وأصحّ ما قيل فيه أنّهم يوم القيامة يعرفون بالنور الّذي في وجوههم. وفي الحديث «تأتي أمتي غرّا محجّلين» «٤» ذلِكَ مَثَلُهُمْ مبتدأ وخبره فِي التَّوْراةِ تمام الكلام على
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٦٨.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٣٨٤).
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ١٠٠، ومختصر ابن خالويه ١٤٢.
(٤) أخرجه مالك في الموطأ باب- الحديث ٢٨، وابن ماجة في سننه- الطهارة باب ٦ الحديث (٢٨٣).
قول الضّحاك وقتادة، ويكون مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ مبتدأ، وخبره كَزَرْعٍ، وعلى قول مجاهد التمام وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ تعطف مثلا على مثل ثم تبتدئ «كزرع» أي هم كزرع. أَخْرَجَ شَطْأَهُ عن ابن عباس قال: السنبلة بعد أن كانت وحدها تخرج معها سبع سنابل وأكثر وروى حميد عن أنس أَخْرَجَ شَطْأَهُ «١» قال: نباته وفراخه. قال أبو جعفر: إن خفّفت الهمزة قلت شطه فألقيت حركتها على الطاء وحذفتها فَآزَرَهُ «٢» قال أهل اللغة: أي لحق بالأمهات. وأصل أزره قوّاه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ جمع ساق على فعول حذف منه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ قيل: الكفار هاهنا الزراع لأنهم يغطون الزّرع، وقيل: هم الذين كفروا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم. وهذا أولى لأنه لا يجوز يعجب الزراع ليغيظ بهم الزراع. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً تكون «منهم» لبيان الجنس أولى لأنها إذا جعلت للتبعيض كان معنى آمنوا ثبتوا، وذلك مجاز ولا يحمل الشيء على المجاز ومعناه صحيح على الحقيقة.
(١) انظر تيسير الداني ١٦٤، والبحر المحيط ٨/ ١٠١.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة الفتح

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَخْرَجَ شَطْئَهُ

(أَخْرَجَ شَطْئَهُ) اظهار الجيم مفتوحة وإسكان الطاء

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَخْرَجَ شَطْئَهُ) اظهار الجيم مفتوحة وبفتح الطاء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر

(أَخْرَشَّطْئَهُ) ادغام الجيم في الشين وبإسكان الطاء

السوسي عن أبي عمرو

التَّوْرَاةِ

إمالة الراء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

تقليل الراء

قالون عن نافع ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الراء

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

السُّجُودِ ذَلِكَ

ادغام الدال في الذال ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الدال مكسورة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ

إمالة الألف الأولى وادغام الراء في الراء ومد المتصل 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو

إمالة الألف الأولى واظهار الراء الأولى مكسورة ومد المتصل 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

إمالة الألف الأولى واظهار الراء الأولى مكسورة ومد المتصل 4 حركات

الدوري عن الكسائي

تقليل الألف الأولى واظهار الراء الأولى مكسورة ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

فتح الألف الأولى واظهار الراء الأولى مكسورة ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

فتح الألف الأولى واظهار الراء الأولى مكسورة ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف الأولى واظهار الراء الأولى مكسورة ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

فتح الألف الأولى واظهار الراء الأولى مكسورة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بِهِمُ الْكُفَّارَ

(بِهُمُ) بضم الهاء والميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(بِهِمِ) بكسر الهاء والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(بِهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

سُوقِهِ

(سُؤْقِهِ) بهمزة ساكنة بعد السين بدل الواو

قنبل عن ابن كثير

(سُئُوقِهِ) بهمزة مضمومة بعد السين وبعدها واو ساكنة

قنبل عن ابن كثير

(سُوقِهِ) بواو ساكنة بعد السين وبحذف الهمزة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

فَئَازَرَهُ

(فَأَزَرَهُ) بحذف الألف بعد الهمزة

ابن ذكوان عن ابن عامر

(فَئَازَرَهُ) بألف بعد الهمزة مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(فَئَازَرَهُ) بألف بعد الهمزة مع قصر البدل

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

وَرِضْوَانًا

(وَرُضْوَانًا) بضم الراء

شعبة عن عاصم

(وَرِضْوَانًا) بكسر الراء

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى يهود خَيْبَر: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدِّق لِما جاء به موسى: ألا إنّ الله قد قال لكم -يا معشر أهل التوراة، وإنكم تجدون ذلك في كتابكم-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾» إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٤-، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عمّار مولى بني هاشم، قال: سألتُ أبا هريرة عن القَدَر. فقال: اكتفِ منه بآخر سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى آخرها. يعني: أنّ الله نَعتَهم قبل أن يَخلُقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٩‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٣
عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نَصيفه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٨ (٣٦٧٣)، ومسلم ٤‏/‏١٩٦٧ (٢٥٤٠) واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٢٦.
٤
عن عبد الله بن مُغفّل المُزني، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهَ اللهَ في أصحابي، اللهَ اللهَ في أصحابي، اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبّهم فبحُبّي أحبّهم، ومَن أبغضهم فبِبُغضي أبغضهم، ومَن آذاهم فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله، ومَن آذى الله فيوشك أن يأخذه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏١٦٩-١٧٠ (٢٠٥٤٩، ٢٠٥٥٠)، ٣٤‏/‏١٨٥ (٢٠٥٧٨)، والترمذي ٦‏/‏٣٨٢-٣٨٣ (٤٢٠٠)، وابن حبان ١٦‏/‏٢٤٤ (٧٢٥٦). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٤٥٧ (٦٤٨): «رواه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عبد الله بن مغفل، وعبد الله ضعيف، وهذا أنكر ما روى». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٠٦ على رواية الترمذي: «وفي إسناده اضطراب، وغرابة». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٤٤٣ (٢٩٠١): «ضعيف».
٥
عن سَمُرَة بن جُندَب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الأنبياء يتباهَون أيّهم أكثر أصحابًا مِن أُمّته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلّهم وارِدة، وإنّ كلّ رجل منهم يومئذ قائم على حوضٍ ملآن معه عصا، يدعو مَن عرف مِن أُمّته، ولكل أُمّة سيما يعرفهم بها نبيّهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٤٣٧-٤٣٨ (٢٦١١) مختصرًا، والطبراني في الكبير ٧‏/‏٢١٢ (٦٨٨١)، ٧‏/‏٢٥٩ (٧٠٥٣) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يذكر فيه عن سمرة، وهو أصح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٦٣ (١٨٤٦١): «رواه الطبراني، وفيه مروان بن جعفر السمري، وثّقه ابن أبي حاتم، وقال الأزدي: يتكلّمون فيه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١١٨: «الإسناد حسن عندي؛ لأن السمري هذا صدوق صالح الحديث».
٦
عن عبد الله بن عباس، ومحمد بن علي بن أبي طالب، قالا: دخل أسامةُ بن زيد على النبي ﷺ، فأقبل النبي ﷺ بوجهه، ثم قال: «يا أسامة بن زيد، عليك بطريق الجنّة، وإيّاك أن تحيد عنه فتَختلج دونها». فقال أسامة: يا رسول الله، دُلّني على ما أُسْرِع به قَطْع ذلك الطريق. قال: «عليك بالظمأ في الهواجر، وقَصْر النفس عن لذّتها ولذّة الدنيا، والكفّ عن محارم الله. يا أسامة، إنّ أهل الجنّة يتلذّذون ريح فَم الصائم، وإنّ الصوم جُنّة من النار، فعليك بذلك، وتقرّب إلى الله بكثرة التهجُّد والسجود؛ فإنّ أشرف الشّرف قيام الليل، وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدًا، وإنّ الله عز وجل يباهي به ملائكته ويُقبل إليه بوجهه. يا أسامة بن زيد، إيّاك وكلّ كَبد جائعة تخاصمك عند الله يوم القيامة. يا أسامة بن زيد، إيّاك أن تَعْدُ عيناك عن عباد الله الذين أذابوا لحومهم بالرياح والسمائم، وأظمأوا الأكباد حتى غَشِيَتْ أبصارهم من الظُلَمِ، أسهروا ليلهم خُشّعًا رُكّعًا ﴿يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾، تعرفهم بِقاعُ الأرض، تحفّ بهم الملائكة، تحوم حواليهم الطير، تذلّ لهم السّباع كذلِّ الكلب لأهله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٨‏/‏٧٧-٧٨، من طريق أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي، أنبأنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، حدثنا أبو العباس أحمد بن يزيد الحميري، نا عبادة بن يزيد الحميري، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، ومحمد بن علي بن علي بن أبي طالب به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أحمد بن محمد بن عمران أبو الحسن بن الجندي، قال الخطيب: «كان يضعّف في روايته، ويُطعن عليه في مذهبه». وقال الأزهري: «ليس بشيء». وأورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل علي حديثًا بسندٍ رجاله ثقات إلا الجندي، فقال: «هذا موضوع، ولا يتعدّى الجندي». كما في لسان الميزان لابن حجر ١‏/‏٦٣٩.
٧
عن جُعَيْد بن عبد الرحمن، قال: كنت عند السائب بن يزيد، إذ جاء رجل في وجهه أثَر السجود، فقال: لقد أفسد هذا وجهَه، أما -واللهِ- ما هي السّيما التي سمّى الله، ولقد صلّيتُ على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثَّر السجود بين عَينيّ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٦٦٨٥)، والبيهقي ٢‏/‏٢٨٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٠٧: «رجاله ثقات».
٨
عن عائشة- من طريق علقمة بن وقاص- قالت: لَمّا مات سعد بن معاذ حضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، فوالذي نفس محمد بيده، إنِّي لَأعرف بكاء أبي بكر مِن بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: فكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ فقالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجَد فإنما هو آخِذٌ بلحيته١
التخريج
  1. ١أخرجه مطولًا أحمد ٤٢‏/‏٢٦(٢٥٠٩٧)، وابن حبان ١٥‏/‏٥٠(٧٠٢٨)، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، عن أبيه، عن جده، به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١٣٨(١٠١٥٥):«فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٤٥ (٧١):«وهذا إسناد حسن».

تفسير

٨١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن شهاب الزُّهري -من طريق معمر- ﴿فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلىسُوقِهِ﴾: فتلاحق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٨، وابن جرير ٢١/ ٣٣٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآزَرَهُ﴾ يعني: فأعانه أصحابه، يعني: الوابلة التي تَنبُت حول الساق، ﴿فَآزَرَهُ﴾ كما آزَر [الحقْلَة] والوابلة بعضه بعضًا. فأمّا شَطْأه: فهو محمد ﷺ، خرج وحده كما خرج النَّبْت وحده. وأما الوابلة التي تنَبُت حول الشَّطْأة فاجتمعت: فهم المؤمنون، كانوا في قِلّة كما كان أول الزرّع دقيقًا، ثم زاد نَبت الزرع، فغلظ، فآزَره، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ كما آزَر المؤمنون بعضهم بعضًا، حتى إذا استغلظوا واستووا على أمرهم كما استغلظ هذا الزَّرع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨.
٣
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس ­بن يزيد- في قوله عز وجل: ﴿فآزره﴾، قال: ثبت في أصل الورقة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢١.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ اجتمع ذلك فالتفّ. قال: وكذلك المؤمنون خرجوا وهم قليل ضعفاء، فلم يزل اللهُ يزيد فيهم، ويؤيّدهم بالإسلام، كما أيّد هذا الزّرع بأولاده، فآزره، فكان مَثلًا للمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٢.
٥
عن خَيْثَمَة، قال: قرأ رجل على عبد الله [بن مسعود] سورة الفتح، فلما بلغ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، قال: ليَغيظ اللهُ بالنبي ﷺ وبأصحابه الكفارَ. ثم قال: أنتم الزّرع، وقد دنا حصاده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٥‏/‏١٥٣، وابن جرير ٢١‏/‏٣٢٩، والحاكم ٢‏/‏٤٦١، والبيهقي في سننه ٩‏/‏٥.
٦
عن عائشة، في قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، قالت: أصحابُ رسول الله ﷺ، أُمروا بالاستغفار لهم، فسبُّوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٦٢.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، يقول الله: مَثلهم كمَثل زرعٍ أخرج شَطْأه فآزره، فاستغلظ، فاستوى على سُوقه، حتى بلغ أحسن النبات، يَعجب الزُّراّع من كثرته، وحُسن نباته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾: بعلي١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب ١١‏/‏١٧١، وابن عساكر ٣٩‏/‏١٧٧-١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء- ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾: بعلي١
التخريج
  1. ١جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، يقولان: ليَغيظ اللهُ بالنبي وأصحابه الكفارَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٨، وابن جرير ٢١/ ٣٣٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ فكما يعجب الزُّرّاع حُسن زرعه حين استوى قائمًا على سُوقه، فكذلك يَغيظ الكفارَ كثرةُ المؤمنين واجتماعُهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨.
١٢
عن بعض المشيخة، يقول: سمعت أبي يقول: دخل شريك [القاضي] على المهدي، قال: فقال له: إنّ في قلبي على عثمان شيئًا. فقال شريك: إن كان في قلبك فإنّك مِن أهل النار. فاستوى قاعدًا غضبان، وقال: لتَخرجنّ مما قلت. قال شريك: أنا أُوجِدُك ذلك في القرآن، قال الله تعالى: ﴿كزرع أخرج شطأه فآزره﴾ قال: هو ابن عمّك، ﴿فاستغلظ﴾ أبو بكر، ﴿فاستوى على سوقه﴾ عمر بن الخطاب، ﴿يعجب الزراع﴾ عثمان، ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ قال: علي. قال: فتحلّل الغضب منه، أو قال: سكن. وقال: قد سكن ما بقلبي١
التخريج
  1. ١أخرجه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم ص١٧٨ (٣١٩).
١٣
عن رُسْتَهْ أبي عروة -رجل من ولد الزبير- قال: كُنّا عند مالك [بن أنس]، فذكروا رجلًا ينتقص أصحابَ رسول الله ﷺ، فقرأ مالكٌ هذه الآية: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء﴾ وحتى بلغ: ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾. فقال مالك: مَن أصبح في قلبه غَيظٌ على أحدٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته الآيةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه الخلال في السنة ١‏/‏٤٧٨ (٧٦٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦‏/‏٣٢٧. وينظر: تفسير البغوي ٦‏/‏٣٢٨.
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾ قال: يعجب الزُّراّع حُسنه؛ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بالمؤمنين؛ لكثرتهم، فهذا مَثلهم في الإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٢.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء- ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: جميع أصحاب محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من الأعمال ﴿مِنهُمْ مَغْفِرَةً﴾ لذنوبهم ﴿وأَجْرًا عَظِيمًا﴾ يعني به: الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨.
١٧
عن أنس بن مالك -من طريق حميد- ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: نباته؛ فُرُوخه١٢
التخريج
  1. ١الفروخ من السُنبُل: ما استبان عاقبته وانعقد حبه. النهاية (فرخ).
  2. ٢أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٤-، وابن جرير ٢١‏/‏٣٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٨
عن مجاهد بن جبر، ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: حين تخرج منه الطّاقَة١٢
التخريج
  1. ١الطاقة: شعبة أو حزمة من ريحان أو زهر. الوسيط (طوق).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: ما يَخرُج بجنب الحَقْلة١، فيتم ويَنمِي٢
التخريج
  1. ١الحقلة: الزرع قد تشعب ورقه وظهر وكثر، أو إذا استجمع خروج نباته، أو ما دام أخضر. القاموس المحيط (حقل).
  2. ٢تفسير مجاهد ص٦٠٩، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٤-، وابن جرير ٢١‏/‏٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، يعني: أصحاب محمد ﷺ يكونون قليلًا، ثم يزدادون ويكثرون، ويستغلظون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٠، وإسحاق البستي ص٣٨٠.
٢١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: نباته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: هذا نَعْت أصحاب محمد في الإنجيل. قيل له: إنه سيخرج قوم يَنبُتون نبات الزّرع، يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قالا: أخرج نباته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٢٨، وابن جرير ٢١/ ٣٣٠.
٢٤
قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ هو أن يَخرج معه الطاقة الأخرى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٦٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٢٤.
٢٥
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس ­بن يزيد- في قوله عز وجل: ﴿كزرع أخرج شطأه﴾، قال: شَطْأه: ورقه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، يعني: الحلقة١، وهو النَّبْت الواحد في أول ما يخرج٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: الحقلة، كما في أثر مجاهد السابق.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨، وفي تفسير الثعلبي ٩‏/‏٦٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٢٤ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه: هو نبت واحد، فإذا خرج ما بعده فهو شطأه.
٢٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: أولاده، ثم كثرت أولاده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٠.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾، يقول: نباته مع التفافه حين يُسَنبِل، فهذا مَثلٌ ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قوم يَنبُتون كما يَنبُت الزّرع، يتسَلّع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم يغْلُظون، فهم الذين كانوا معهم، وهو مَثلٌ ضربه لمحمد، يقول: يبعث الله النبيُّ وحده، ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به، ثم يكون القليل كثيرًا، ويَستَغلِظون، ويَغيظ الله بهم الكفار، يَعجب الزُّرّاع من كثرته وحُسن نباته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿فآزره﴾ فنَبتَ، ﴿فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾ نباته، أو نباته كلّه، ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ١‏/‏٧٩.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الأحوص- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى﴾ بعثمان، ﴿عَلى سُوقِهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب١١‏/‏١٧١، وابن عساكر ٣٩‏/‏١٧٧-١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء-: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ بعثمان١
التخريج
  1. ١جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.
٣٢
عن مجاهد بن جبر: ﴿فَآزَرَهُ﴾ قوّاه، ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ قال: على كعابه، مَثَلُ المسلمين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾ قال: فشدّه وأعانه ﴿عَلى سُوقِهِ﴾ قال: على أصوله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٩، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٤-، وابن جرير ٢١‏/‏٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾، قال: شدّه وإتمامه -إن شاء الله-١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٨٠.
٣٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: يقول: حبُّ بُرٍّ نُثِر متفرِّقًا، فتُنبت كل حبّة واحدة، ثم أنبَتت كلّ واحدة منها حتى استَغلظ فاستوى على سُوقه. قال: يقول: كان أصحابُ محمد ﷺ قليلًا، ثم كثروا، ثم استغلظوا ليَغيظ الله بهم الكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن المعتمر، عن أبيه، قال: زعم الشيخ الذي كان يقصّ في عُسْر، وقرأ: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، فزعم: أنه السّهر يُرى في وجوههم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: «السِّيما» في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها علامة يجعلها الله في وجوه المؤمنين يوم القيامة، من أثر سجودهم في الدنيا. الثاني: أنها السَّمْت الحسن. الثالث: أنها أثرٌ يكون في وجوه المصلين؛ مثل أثر السهر الذي يظهر في الوجه. الرابع: أنها آثار تُرى في الوجه من ثَرى الأرض، أو نَدى الطهور. والأقوال الثلاثة الأخيرة على أنها علامة في الدنيا. وجمع ابنُ جرير (٢١/٣٢٦) -بدلالة عدم التخصيص- بين الأقوال كلّها بقوله: «إن الله -تعالى ذكره- أخبرنا أنّ سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثَر السجود، ولم يَخُصَّ ذلك على وقت دون وقت، وإذ كان ذلك كذلك فذلك على كل الأوقات، فكان سيماهم الذي كانوا يُعرفون به في الدنيا آثارَ الإسلام، وذلك خشوعه وهدْيُه وزهده وسَمْتُه، وآثارُ عناء فرائضه وتطوُّعه، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يُعرَفون به، وذلك الغُرَّة في الوجْه والتَّحْجيلُ في الأيدي والأرْجُل من أثر الوضوء، وبياض الوجوه من أثَر السجود». وعلَّق ابنُ عطية (٧/٦٨٩) على القول الأول بقوله: «كما يجعل غُرَّةً من أثر الوضوء... الحديث، ويؤيِّد هذا التأويل اتصال القول بقوله تعالى: ﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾، كأنه تعالى قال: علامتهم في تحصيلهم الرضوان يوم القيامة سيماهم في وجوههم من أثَر السجود». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذه حالة مكثري الصلاة؛ لأنها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، وتُقِلُّ الضحك، وتردُّ النَّفس بحالة تخشع معها الأعضاء». ونقل (٧/٦٩٠) عن عطاء بن أبي رباح، والربيع بن أنس أن «السِّيما»: «حُسْنٌ يعتري وجوه المصلين». ثم وجَّهه بقوله: «وذلك أنّ الله تعالى يجعل لها في عين الرّائي حُسْنًا تابعًا للإجلال الذي في نفسه، ومتى أجلَّ الإنسان أمْرًا حَسُنَ عنده منظره، ومن هذا الحديث الذي في الشِّهاب: «مَن كثُرت صلاته بالليل حَسُن وجْهُه بالنهار»».
٣٧
عن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: «والذين آمنوا معه ﴿مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾». قال١: وأنزل في الإنجيل نَعْت النبي ﷺ وأصحابه٢
التخريج
  1. ١القائل مالك بن أنس كما في رواية الدر.
  2. ٢أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٤‏/‏١٦٩، عن موسى بن محمد، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. فيه موسى بن محمد الجملي، قال عنه العقيلي ٤‏/‏١٦٩: «يُحدِّث عن الثِّقات بالبواطيل والموضوعات». وعزاه السيوطي في الدر إلى الخطيب في رواة مالك بلفظ: «والذين معه مَثلهم في التوراة كزرْعٍ أخرَجَ شَطْأه». قال مالك: نزل في الإنجيل نَعْت النَّبيّ وأصحابه. وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾: يعني: نعتُهم مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أنْ يَخلُق السموات والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوهم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة﴾: يعني: هذا الذي قصّ لذلك مَثلهم في التوراة، ﴿ومثلهم﴾ الآخر ﴿في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ أول ما يخرج الزرع، ﴿فآزره﴾ فنَبتَ، ﴿فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾ نباته، أو نباته كلّه، ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ١‏/‏٧٩.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: فهذا مَثلٌ ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قومٌ يَنبُتون كما يَنبُت الزّرع، فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم يغلُظون فهم الذين كانوا معهم، وهو مَثَلٌ ضربه لمحمد ﷺ، يقول: يبعث الله النبيَّ وحده، ثم يجتمع إليه ناسٌ قليلٌ يُؤمِنون به، ثم يكون القليل كثيرًا، ويستغلظون، ويَغيظ الله بهم الكفّار، يَعجَب الزُّرّاع من كثرته وحُسن نباته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾: والإنجيل واحد١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٩، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٨.
٤٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قول الله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآية، قال: هذا مَثلهم في التوراة، ومَثلٌ آخر في الإنجيل: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٨.
٤٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾: يعني: السِّيما في الوجوه مثلهم في التوراة، وليس بمَثلهم في الإنجيل، ثم قال عز وجل: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ الآية، هذا مَثلهم في الإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٨، وإسحاق البستي ص٣٨٠.
٤٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾ قال: هذا المَثل في التوراة، ﴿ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ فهذا مَثل أصحاب رسول الله ﷺ في الإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: فذلك مَثلهم في التوراة، وذكر مَثلًا آخر في الإنجيل، فقال: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٨، وابن جرير ٢١‏/‏٣٢٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ﴾ يقول: ذلك الذي ذُكِر مِن نَعْت أمة محمد ﷺ في التوراة، ثم ذكر نَعْتَهم في الإنجيل، فقال: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨.
٤٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾: ذلك مَثلهم في التوراة، ﴿ومَثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطأه﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في هذين المثَلَين على قولين: الأول: أنّ مثلهم في التوراة بأن سيماهم في وجوههم، ومثَلُهم في الإنجيل كَزَرْعٍ أخرج شَطْأَه. الثاني: هذان المثلان في التوراة والإنجيل واحد. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٣٢٩) -مستندًا إلى أقوال السلف، وإلى اللغة- القول الأول، وهو قول الضَّحّاك، وقتادة، ومقاتل، وابن زيد. وانتقد القول الثاني، فقال: إن «القول لو كان كما قال مجاهد مِن أنّ مثَلَهم في التوراة والإنجيل واحد لكان التنزيل: ومثلهم في الإنجيل وكزَرْعٍ أخرج شَطْأَه، فكان تمثيلهم بالزرع معطوفًا على قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ حتى يكون ذلك خبرًا عن أنّ ذلك مَثلهم في التوراة والإنجيل، وفي مجيء الكلام بغير واوٍ في قوله: ﴿كَزَرْعٍ﴾ دليلٌ بيِّنٌ على صحة ما قلنا، وأن قوله: ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ﴾ خبرٌ مبتدأٌ عن صفتهم التي هي في الإنجيل دون ما في التوراة منها».
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾، قال: سُنبله حين يتسَلّع١ نباته عن حبّاته٢
التخريج
  1. ١تسلع: تشقق. لسان العرب (سلع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿كزرع أخرج شطأه﴾: أول ما يخرج الزرع١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط ١‏/‏٧٩.
٥٠
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَزَرْعٍ﴾ قال: أصل الزّرع عبد المطلب ﴿أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ محمد ﷺ، ﴿فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى﴾ بعثمان، ﴿عَلى سُوقِهِ﴾، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بعلي١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب ١١‏/‏١٧١، وابن عساكر ٣٩‏/‏١٧٧-١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥١
عن الحسن البصري -من طريق علي بن المبارك، عن غير واحد-، مثله١. (١٣‏/‏٥١٩)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٣، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٧.
٥٢
قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ يسجدون على التراب لا على الأثواب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٦٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٢٤.
٥٣
عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: ندى الطّهور، وثرى الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٥. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ قال: السّحْنَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٣-.
٥٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: الخشوع، والتواضع١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ١‏/‏٢٧٨، وابن المبارك (١٧٤)، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٨‏/‏٥٨٢-، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢١٥، وابن جرير ٢١‏/‏٣٢٣. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: ليس الأثر في الوجه، ولكن الخشوع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٤. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢٨٢ بلفظ: الخشوع في الصلاة. وأخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨‏/‏٥٨٢- بلفظ: هو الخشوع.
٥٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ قال هو الخشوع، فقلتُ: هو أثَر السجود، فقال: إنه يكون بين عينيه مثل رُكْبة العَنز، وهو كما شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٤.
٥٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿سيماهم في وجوههم﴾، قال: ليس التراب في الوجه، ولكنه الخشوع والوقار١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٧٨.
٥٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ هو السّهر؛ إذا سهر الرجل من الليل أصبح مُصفرًّا١
التخريج
  1. ١علقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان التيمي، عن رجل- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: السّهر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٧١. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦.
٦١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: هو أثَر التراب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٦.
٦٢
عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: الصّفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٥.
٦٣
عن عطية بن سعد العَوفيّ -من طريق فضيل- قال: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ موضع السجود أشد وجوههم بياضًا يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٣. وعلقه ابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٤
قال عطاء الخُراساني: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ دخل في هذه الآية كل مَن حافظ على الصلوات الخمس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٦٥، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٢٤.
٦٥
عن خالد الحنفي -من طريق عبيد الله العتكي- قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: يُعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم مِن أثَر سجودهم في الدنيا، وهو كقوله: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين:٢٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٢.
٦٦
قال شِمْرُ بن عطية -من طريق حفص بن حميد- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: هو تهيّجٌ في الوجه مِن سَهَر الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٥.
٦٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سِيماهُمْ﴾ يعني: علامتهم ﴿فِي وُجُوهِهِمْ﴾ الهدي، والسَّمْت الحَسن ﴿مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ يعني: مِن أثَر الصلاة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨.
٦٨
عن مقاتل بن حيّان -من طريق شبيب بن عبد الملك- قال: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: النور يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٢، وإسحاق البستي ص٣٧٩.
٦٩
قال عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ هو الوقار، والبهاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٦٥.
٧٠
قال سفيان الثوري: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ يصلون بالليل، فإذا أصبحوا رُئِي ذلك في وجوههم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٦٥.
٧١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبو بكر، ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ﴾ عمر، ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ عثمان، ﴿تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ عليّ، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾ طلحة، والزبير، ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، ﴿ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ بأبي بكر، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بعمر، ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ بعثمان، ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بعليّ، ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ جميع أصحاب محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه القاضي أحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة -كما في التدوين في أخبار قزوين ٢‏/‏٤٦١-٤٦٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والشيرازي في الألقاب.
٧٢
عن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، في قوله: ﴿محمد رسول الله﴾ قال: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ أبو بكر الصديق، ﴿أشداء على الكفار﴾ عمر بن الخطاب، ﴿رحماء بينهم﴾ عثمان بن عفان، ﴿تراهم ركعًا سجدًا﴾ علي بن أبي طالب، ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ﴿ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢٠١ (٣٣).
٧٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، قال: جعل الله في قلوبهم الرَّحمة بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى للذين أنكروا أنّه رسول الله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين ﴿أشِدّاءُ﴾ يعني: غُلظاء ﴿عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ يقول: مُتَوادِّين بعضهم لبعض، ﴿تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ يقول: إذا رأيتَهم تعرف أنهم أهل ركوع وسجود في الصلوات، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا﴾ يعني: رِزقًا من الله، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: يطلبون رِضا ربهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٨٨) في قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ قولين: الأول: «قال جمهور الناس: هو ابتداءٌ، وخبر استوفى فيه تعظيم منزلة النبي ﷺ، وقوله تعالى: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ ابتداءٌ وخبرُه: ﴿أشِدّاءُ﴾، و﴿رُحَماءُ﴾ خبر ثانٍ». الثاني: «قال قوم من المتأوِّلين: ﴿مُحَمَّدٌ﴾ ابتداء، و﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ صفةٌ له، و﴿الَّذِينَ﴾ عطف عليه، و﴿أشِدّاءُ﴾ خبر عن الجميع، و﴿رُحَماءُ﴾ خبر بعد خبر». ثم وجَّههما بقوله: «ففي القول الأول اختصَّ النبيُّ ﷺ بوصفه، وهؤلاء بوصفهم، وفي القول الثاني اشترك الجميع في الشدة والرحمة». ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «والأول عندي أرجح؛ لأنه خبرٌ مضادٌّ لقول الكفار: لا نكتب: محمد رسول الله».
٧٥
عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: «النور يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٣٧١ (٤٤٦٤)، وفي الصغير ١‏/‏٣٧٠ (٦١٩). قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديث عن أبي جعفر الرازي إلا رواد والمسيّب، تفرّد به محمد بن أبي السري». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٠٧ (١١٣٤٧): «فيه رواد بن الجراح؛ وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه الدارقطني وغيره». وقال السيوطي: «بسند حسن».
٧٦
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: «قال لي جبريل: إذا نظرتُ إلى الرجل مِن أُمّتك عرفتُ أنّه مِن أهل الصلاة من أثَر الوضوء، وإذا أصبح عرفتُ أنه قد صلّى مِن الليل، وهو -يا محمد- العفاف في الدّين، والحياء، وحُسن السَّمْت»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾، قال: أما إنه ليس بالذين ترون، ولكنه سِيما الإسلام، وسَحْنَته، وسَمْته، وخشوعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٣.
٧٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: السَّمْت الحسن١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦، وابن جرير ٢١‏/‏٣٢٣، والبيهقي ٢‏/‏٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء- ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح١
التخريج
  1. ١جزء من الأثر الذي تقدم مع تخريجه في أول تفسير الآية.
٨١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: بياضٌ يغشى وجوهَهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٣‏/‏٢١، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص١٦.
التفسير بالمأثور لسورة الفتح كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة الفتح

٨٢ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ محمد رسول الله و الذين "معه" ﴾ معه .. وليس وراءه ! القائد الموفق هو الذي يُشعر من حوله بأنهم معه..شركاء في النجاح.. ليسوا أتباع فقط

    — نايف الفيصل

  • [ محمد رسول الله ] هذه هي الحقيقة الأزلية التي لا يزال البعض يجادل ويشكك بها فإن تيقنوها فهم المفلحون وان صدوا عنها فلا حسرة عليهم

    — مها العنزي

  • ﴿ﻣﺤﻤﺪ رسول الله ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ معه ﺃﺷﺪﺍﺀ على ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ رحماء بينهم ﴾ رقة قلوبنا على بعضنا تعلمناها من مدرسة محمد ! .

    — روائع القرآن

  • { محمد رسول الله } نزلت بعد رفض قريش كتابة ( محمد رسول الله ) في الصلح.! فمحاها النبي ﷺ من ورقة، وأثبتها الله في كتابه تتلى إلى يوم القيامة.

    — فوائد القرآن

  • [ أشداء على الكفار رحماء بينهم ] هكذا يجب والمفروض أن تكون .. رحيم عطوف على إخوانك .. وأما الغلظة فوفرها لغيرهم .. وليس العكس !!

    — مها العنزي

  • (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا) الركب الراكعة والجباه الساجدة بعقيدة صافية تغلب الجيوش الكافرة ولو كانت زاحفة

    — عقيل الشمري

  • ﴿ رحماء بينهم ﴾ المؤمن مهما تكدر صفو عﻻقته بأخيه ؛ يبقى قلبه رحيما عليه .. متمنيا له الخير

    — محمد العريفي

  • (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضﻻ من الله ورضوانا) الركوع والسجود (مغاريف) الفضائل والرضوان

    — عقيل الشمري

  • (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله) الفضل : فضائل الدنيا كل ما تعسر فإنه مع الصلاة يتيسر"

    — عقيل الشمري

  • (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) الأثر لا يكون إلا إذا كان للشيء تتابع وطول ، وكذلك السجود (المطمئن الطويل)

    — عقيل الشمري

  • من أكثر الأعمال تأثيرا في نضارة الوجه ونوره قيام الليل وقراءة القرآن ﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾.

    — روائع القرآن

  • ( تراهم ركعا سجدا) هناك لذة في رؤية : انحناء الراكعين ؛ وخضوع الساجدين ؛ لأن الروح ترى غذاءها في الركوع والسجود. .

    — عقيل الشمري

و٧٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة الفتح

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them[1518] the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
[1518]- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال