تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين
عن الكتاب
﴿أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ يعني : متوادين ﴿تراهم ركعا سجدا﴾ يعني : الصلوات الخمس ﴿يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾ بالصلاة والصوم والدين كله ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ قال بعضهم : سيماهم في الآخرين يقومون غرا محجلين من أثر الوضوء ﴿ذلك مثلهم في التوراة﴾ أي : نعتهم ﴿ومثلهم في الإنجيل﴾ أي : ونعتهم في الإنجيل ﴿كزرع أخرج شطأه﴾ النعت الأول في التوراة، والنعت الآخر في الإنجيل و( شطأه ) : فراخه ﴿فآزره﴾ فشده ﴿فاستغلظ﴾ أي : فاشتد ﴿فاستوى على سوقه﴾ أي : أصوله. قال محمد : يقال : قد أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا أفرخ. ومعنى ( آزره ) : أعانه وقواه، و( السوق ) جمع : ساق(١).
﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾ أي : يخرجون فيكونون قليلا كالزرع حين يخرج ضعيفا فيكثرون ويقوون، فشبههم بالزرع يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. يقولون : إنما يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما( ٢٩ )﴾ يعني : الجنة.
﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾ أي : يخرجون فيكونون قليلا كالزرع حين يخرج ضعيفا فيكثرون ويقوون، فشبههم بالزرع يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. يقولون : إنما يفعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما( ٢٩ )﴾ يعني : الجنة.
١ قال الضحاك: هم أصحاب النبي ﷺ كانوا قليلا فكثروا، وضعفاء فقووا. وقال الضحاك أيضا: هذا مثل في غاية البيان، فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم، والشطأ أصحابه، وانظر: معاني النحاس (٦/٥١٧)، والبحر المحيط (٨/١٠٢)، والقرطبي (١٦/٢٩٥)..