مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله﴾ قيل : الفتح ليس بسبب للمغفرة والتقدير : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً فاستغفر ليغفر لك الله ومثله ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح﴾ إلى قوله ﴿فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ واستغفره﴾ [النصر: ١، ٣] ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سبباً للغفران. وقيل : الفتح لم يكن ليغفر له بل لإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز، ولكنه لما عدد عليه هذه النعم وصلها بما هو أعظم النعم كأنه قيل : يسرّنا لك فتح مكة أو كذا لنجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل ﴿مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ يريد جميع ما فرط منك أو ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بإعلاء دينك وفتح البلاد على يدك ﴿وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً﴾ ويثبتك على الدين المرضي

تفسير هذه الآية من كتب أخرى