بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ فقال المؤمنون : هذا لك فما لنا ؟ فنزل ﴿لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الفتح: ٥] الآية. فقال المنافقون فما لنا ؟ فنزل ﴿وَيُعَذِّبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظَنَّ السوء عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ [الفتح: ٦] الآية. وقال الزجاج :﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ يعني : فتح الحديبية، والحديبية بئر سمي المكان بها. والفتح هو الظفر بالمكان، كان بحرب أو بغير حرب. قال : ومعنى الفتح الهداية إلى الإسلام. وكان في فتح الحديبية، معجزة من معجزات النبي ﷺ، وذلك أنها بئر فاستسقى جميع ما فيها من الماء، ولم يبق فيها شيء، فمضمض رسول الله ﷺ ثم مجه فيها، فدرّت البئر بالماء. ثم قال :﴿لّيَغْفِرَ لَكَ﴾ قال بعضهم : هذه لام كي. فكأنه قال : لكي يغفر لك ﴿لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ﴾ يعني : ذنب آدم ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ يعني : ذنب أمتك. وقال القتبي : هذه لام القسم فكأَنه قال :﴿لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ويقال : ما كان قبل نزول الوحي، وما كان بعده.
قوله تعالى :﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بالنبوة، وبإظهار الدين ﴿وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً﴾ يعني : يثبتك على الهدى، وهو طريق الأنبياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى