غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿ليؤمنوا﴾ ﴿ويعزروه ويوقروه ويسبحوه﴾ بياءات الغيبة : ابن كثير وأبو عمرو. و ﴿عليه الله﴾ بضم الهاء : حفص ﴿فسنؤتيه﴾ بالنون : أبو جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر. الآخرون : بالياء التحتانية والضمير لله سبحانه ﴿شغلتنا﴾ بالتشديد : قتيبة ﴿ضراً﴾ بالضم ﴿كلم الله﴾ على الجمع : حمزة وعلي وخلف ﴿بل ظننتم﴾ بالإدغام : علي وهشام ﴿بل تحسدوننا﴾ مدغماً : حمزة وعلي وهشام. ﴿ندخله﴾ ﴿ونعذبه﴾ بالنون فيهما : أبو جعفر ونافع وابن عامر ﴿بما يعملون بصيراً﴾ بياء الغيبة : أبو عمرو ﴿الرؤيا﴾ بالإمالة : ابن عامر وعلي وهشام ﴿شطأه﴾ بفتح الطاء من غير مد : ابن ذكوان والبزي والقواس. الباقون : ساكنة الطاء.
سؤال : ما المناسبة بين الفتح والمغفرة حتى جعلت غاية له ؟ الجواب الغاية هي مجموع المغفرة وما ينعطف عليها كأنه قيل : يسرنا لك فتح مكة وغيره من الفتوح ليجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل. ويجوز أن تكون الفتوح من حيث إنها جهاد للعدّو سبباً للغفران والثواب. قال جار الله : وقيل : تقدير الكلام إنا فتحنا لك فاستغفره ليغفر لك كقوله ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ إلى قوله ﴿واستغفروه﴾ [النصر: ١٣] وقيل : إن فتح مكة كان سبباً لتطهير البيت من رجس الأوثان، وتطهير بيته سبب لتطهير عبده. وأيضاً بالفتح يحصل الحج وبالحج تحصل المغفرة كما ورد في الأخبار " خرج كيوم ولدته أمه ". وأيضاً إن الناس قد علموا عام الفيل أن مكة لا يتسلط عليها عدواً لله، فلما فتحت للرسول ﷺ عرف أنه حبيب الله المغفور له. أما الذنب فقيل : أراد به ذنب المؤمنين من أمته، أو أريد به ترك الأفضل والصغائر سهواً أو عمداً. ومعنى ﴿ما تأخر﴾ أي عن الفتح أو ما تقدم عن النبوّة وتأخر عنها. وقيل ﴿ما تقدم﴾ ذنب أبويه آدم وحواء ﴿وما تأخر﴾ ذنب أمته. وقيل : أراد جميع الذنوب فحدّ أوّلها وآخرها، أو هو على وجه المبالغة كما تقول : أعطى من رأى ومن لم يره. وقيل : ما تقدم من أمر مارية وما تأخر من أمر زينب وهو قول سخيف لعدم التئام الكلام ظاهراً. والأولى أن يقال : ما تقدم النبوّة بالعفو وما تأخر عنها بالعصمة ﴿ويتم نعمته عليك﴾ بإعلاء دينك وفتح البلاد على يدك لقوله ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ ومن إتمام النعمة تكليف الحج وقد تم يومئذ ولم يبق للنبي ﷺ عدوّ من قريش، فإن كثيراً منهم وقد أهلكوا يوم بدر، والباقين آمنوا واستأمنوا يوم الفتح. وقيل : إتمام النعمة في الدنيا باستجابة الدعاء في طلب الفتح وفي الآخرة بقبول الشفاعة ﴿ويهديك صراطاً مستقيماً﴾ أي يثبتك ويهديك عليه فإن الفتح لا يكون إلا لمن هو على صراط الله، ولعل المراد بهذا الخطاب هو أمته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿مبيناً﴾ ه لا ﴿مستقيماً﴾ ه لا على احتمال الجواز هاهنا لتكرار اسم الله بالتصريح ﴿عزيزاً﴾ ه ﴿إيمانهم﴾ ط ﴿والأرض﴾ ط ﴿حكيماً﴾ ه لا لتعلق اللام ﴿سيئاتهم﴾ ط ﴿عظيماً﴾ ه لا للعطف ﴿ظن السوء﴾ ط ﴿دائرة السوء﴾ ج لعطف الجملتين المختلفين ﴿جهنم﴾ ط ﴿مصيراً﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿حكيماً﴾ ه ﴿ونذيراً﴾ ه لا ﴿وتوقروه﴾ ط للفصل بين ضمير اسم الله وضمير الرسول في المعطوفين فيمن لم يجعل الضمائر كلها لله ﴿وأصيلاً﴾ ه ﴿يبايعون الله﴾ ط ﴿أيديهم﴾ ج ط للشرط مع الفاء ﴿على نفسه﴾ ج للعطف مع الشرط ﴿عظيماً﴾ ه ﴿فاستغفر لنا﴾ ج لاحتمال ما بعده الاستئناف والحال ﴿قلوبهم﴾ ط ﴿نفعاً﴾ ط ﴿خبيراً﴾ ه ﴿بوراً﴾ ه ﴿سعيراً﴾ ه ﴿الأرض﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿رحيماً﴾ ه ﴿نتبعكم﴾ ج لأن ما بعده حال عامله ﴿سيقول﴾ أو مستأنف ﴿كلام الله﴾ ط ﴿من قبل﴾ ج للسين مع الفاء ﴿تحسدوننا﴾ ط ﴿قليلاً﴾ ه ﴿يسلمون﴾ ه ﴿حسناً﴾ ج ﴿أليماً﴾ ه ﴿المريض حرج﴾ ط لأن الواو للاستئناف ﴿الأنهار﴾ ج ﴿أليما﴾ ه ﴿قريباً﴾ ه لا ﴿يأخذونها﴾ ط ﴿حكيماً﴾ ه ﴿عنكم﴾ ج لأن الواو مقحمة أو المعلل محذوف والواو داخلة في الكلام المعترض، أو عاطفة على تقدير ليستيقنوا ولتكون ﴿مستقيماً﴾ ه لا للعطف ﴿بها﴾ ج ﴿قديراً﴾ ه ﴿نصيراً﴾ ه ﴿تبديلاً﴾ ه ﴿عليهم﴾ ط ﴿بصيراً﴾ ه ﴿محله﴾ ط ﴿بغير علم﴾ ج لحق المحذوف أي قدر ذلك ليدخل ﴿من يشاء﴾ ج لاحتمال أن جواب " لولا " محذوف وأن يكون هذه مع جوابها جواباً للأولى ﴿أليماً﴾ ه ﴿وأهلها﴾ ط ﴿عليماً﴾ ه ﴿بالحق﴾ ج لحق حذف القسم ﴿آمنين﴾ لا ﴿مقصرين﴾ لا لأنها أحوال متابعة ﴿لا تخافون﴾ ط لأن قوله ﴿فعلم﴾ بيان حكم الصدق كالأعذار فلا ينعطف على قوله ﴿صدق الله﴾ ﴿قريباً﴾ ه ﴿كله﴾ ط ﴿شهيداً﴾ ه ﴿رسول الله﴾ ج لأن ما بعده مستأنف ﴿ورضواناً﴾ ز لأن ﴿سيماهم﴾ مبتدأ غير أن الجمة من حد الأولى في كون الكل خبر والذين ﴿السجود﴾ ط ﴿الإنجيل﴾ ج لاحتمال أن التقدير هم كزرع ﴿الكفار﴾ ط ﴿عظيماً﴾ ه.
سؤال : ما المناسبة بين الفتح والمغفرة حتى جعلت غاية له ؟ الجواب الغاية هي مجموع المغفرة وما ينعطف عليها كأنه قيل : يسرنا لك فتح مكة وغيره من الفتوح ليجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل. ويجوز أن تكون الفتوح من حيث إنها جهاد للعدّو سبباً للغفران والثواب. قال جار الله : وقيل : تقدير الكلام إنا فتحنا لك فاستغفره ليغفر لك كقوله ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ إلى قوله ﴿واستغفروه﴾ [النصر: ١٣] وقيل : إن فتح مكة كان سبباً لتطهير البيت من رجس الأوثان، وتطهير بيته سبب لتطهير عبده. وأيضاً بالفتح يحصل الحج وبالحج تحصل المغفرة كما ورد في الأخبار " خرج كيوم ولدته أمه ". وأيضاً إن الناس قد علموا عام الفيل أن مكة لا يتسلط عليها عدواً لله، فلما فتحت للرسول ﷺ عرف أنه حبيب الله المغفور له. أما الذنب فقيل : أراد به ذنب المؤمنين من أمته، أو أريد به ترك الأفضل والصغائر سهواً أو عمداً. ومعنى ﴿ما تأخر﴾ أي عن الفتح أو ما تقدم عن النبوّة وتأخر عنها. وقيل ﴿ما تقدم﴾ ذنب أبويه آدم وحواء ﴿وما تأخر﴾ ذنب أمته. وقيل : أراد جميع الذنوب فحدّ أوّلها وآخرها، أو هو على وجه المبالغة كما تقول : أعطى من رأى ومن لم يره. وقيل : ما تقدم من أمر مارية وما تأخر من أمر زينب وهو قول سخيف لعدم التئام الكلام ظاهراً. والأولى أن يقال : ما تقدم النبوّة بالعفو وما تأخر عنها بالعصمة ﴿ويتم نعمته عليك﴾ بإعلاء دينك وفتح البلاد على يدك لقوله ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ ومن إتمام النعمة تكليف الحج وقد تم يومئذ ولم يبق للنبي ﷺ عدوّ من قريش، فإن كثيراً منهم وقد أهلكوا يوم بدر، والباقين آمنوا واستأمنوا يوم الفتح. وقيل : إتمام النعمة في الدنيا باستجابة الدعاء في طلب الفتح وفي الآخرة بقبول الشفاعة ﴿ويهديك صراطاً مستقيماً﴾ أي يثبتك ويهديك عليه فإن الفتح لا يكون إلا لمن هو على صراط الله، ولعل المراد بهذا الخطاب هو أمته.