البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿نصراً عزيزاً﴾، أي بالظفر والتمكن من الأعداء بالغنيمة والأسر والقتل نصراً فيه عز ومنعة.
وأسندت العزة إليه مجازاً، والعزيز حقيقة هو المنصور ﷺ.
وأعيد لفظ الله في :﴿وينصرك ألله نصراً﴾، لما بعد عن ما عطف عليه، إذ في الجملتين قبله ضمير يعود على الله، وليكون المبدأ مسنداً إلى الاسم الظاهر والمنتهى كذلك.
ولما كان الغفران وإتمام النعمة والهداية والنصر يشترك في إطلاقها الرسول ﷺ وغيره بقوله تعالى :﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وقوله :﴿إنهم لهم المنصورون﴾ وكان الفتح لم يبق لأحد إلا للرسول ﷺ، أسنده تعالى إلى نون العظمة تفخيماً لشأنه، وأسند تلك الأشياء الأربعة إلى الاسم الظاهر، واشتركت الخمسة في الخطاب له ﷺ، تأنيساً له وتعظيماً لشأنه.
ولم يأت بالاسم الظاهر، لأن في الإقبال على المخاطب ما لا يكون في الاسم الظاهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى