المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين : وهي فعلية من السكون هو تسكينها لتلك الهدنة مع قريش حتى اطمأنت، وعلموا أن وعد الله على لسان رسوله حق فازدادوا بذلك إيماناً إلى إيمانهم الأول وكثر تصديقهم. قال ابن عباس : لما آمنوا بالتوحيد زادهم العبادات شيئاً شيئاً. فكانوا يزيدون إيماناً حتى قال تعالى لهم :﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾(١) [المائدة: ٣] فمنحهم أكمل إيمان أهل السماوات والأرض لا إله إلا الله. وفسر ابن عباس ﴿السكينة﴾ بالرحمة.
وقوله :﴿ولله جنود السماوات والأرض﴾ إشارة إلى تسكين النفوس أيضاً وأن تكون مسلمة، لأنه ينصر متى شاء وعلى أي صورة شاء مما لا يدبره البشر، ومن جنده :﴿السكينة﴾ التي أنزلها في قلوب أصحاب محمد فثبت بصائرهم.
وقوله تعالى :﴿وكان الله﴾ أي كان ويكون، فهي دالة على الوجود بهذه الصفة لا معينة وقتاً ماضياً. والعلم والإحكام : صفتان مقتضيتان عزة النصر لمن أراد الموصوف بهما نصره.
١ من الآية(٣) من سورة (المائدة)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى