كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ قِيْلَ : السَّكينةُ هي ما أسكنَ اللهُ قلوبَهم من التعَظُّيم للهِ ولرسولهِ والوَقَار لئَلاَّ تُزعَجَ نفوسُهم لِمَا يَرِدُ عليهم. وقوله تعالى :﴿لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ ؛ أي ليَزدَادُوا تَصديقاً إلى تصدِيقهم السابقِ. قال الكلبيُّ :(لَمَّا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَصَدَّقُوا بَها ازْدَادُواْ تَصْدِيقاً إلَى تَصْدِيقِهِمْ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي جُمُوعُ أهلِ السَّموات والإرضِ، يعني الملائكةَ والإنس والشياطين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً﴾ ؛ بمصالِحِ خَلقهِ، ﴿حَكِيماً﴾ ؛ فيما يأمُرهم به وينهاهُم عنه.
قال ابنُ عبَّاس :(فَلَمَّا نَزَلَ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾[الفتح: ١-٢] قَالَ الصَّحَابَةُ : هَنِيئاً لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا أعْطَاكَ اللهُ، فَمَا لَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ ؛ أي نجاةً عظيمةً من النار وظَفَراً بالجنَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى