الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿لِّيُدْخِلَ﴾ : في متعلَّق هذه اللامِ أربعةُ أوجهٍ، أحدها : محذوفٌ تقديرُه : يَبْتَلي بتلك الجنود مَنْ شاء فيقبلُ الخيرَ مِمَّنْ أهَّله له، والشرَّ مِمَّنْ قضى له به ليُدْخِلَ ويُعَذِّب. الثاني : أنها متعلقةٌ بقولِه :" إنَّا فَتَحْنا ". الثالث : أنَّها متعلقةٌ ب " يَنْصُرَك ". الرابع : أنها متعلقة ب " يَزْدادوا ". واسْتُشْكل هذا : بأنَّ قولَه تعالى :" ويُعَذِّبَ " عطفٌ عليه، وازديادُهم الإِيمانَ ليس مُسَبَّباً عن تعذيبِ اللَّهِ الكفارَ. وأجيب : بأنَّ اعتقادَهم أنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الكفارَ يزيدُ في إيمانِهم لا محالة. وقال الشيخ :" والازديادُ لا يكونُ سبباً لتعذيب الكفارِ. وأُجيب : بأنَّه ذُكِر لكونِه مقصوداً للمؤمنِ. كأنه قيل : بسببِ ازديادِكم في الإِيمانُ يُدْخِلُكم الجنة، ويُعَذِّبُ الكفار بأيديكم في الدنيا ". وفيه نظرٌ ؛ كان ينبغي أن يقولَ : لا يكونُ مُسَبَّباً عن تعذيب الكفارِ، وهذا يُشْبِهُ ما تقدَّم في ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢].
قوله :" عندَ الله " متعلقٌ بمحذوفٍ، على أنه حال مِنْ " فوزاً " لأنَّه صفتُه في الأصل. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يكون ظرفاً لمكانٍ، وفيه خلافٌ، وأَنْ يكونَ ظرفاً لمحذوفٍ دَلَّ عليه الفوز أي : يفوزون عند اللَّهِ. ولا يتعلَّق ب " فَوْزاً " لأنَّه مصدرٌ ؛ فلا يتقدَّم معمولُه عليه. ومَنْ اغْتَفَر ذلك في الظرفِ جَوَّزَه.
قوله :" عندَ الله " متعلقٌ بمحذوفٍ، على أنه حال مِنْ " فوزاً " لأنَّه صفتُه في الأصل. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يكون ظرفاً لمكانٍ، وفيه خلافٌ، وأَنْ يكونَ ظرفاً لمحذوفٍ دَلَّ عليه الفوز أي : يفوزون عند اللَّهِ. ولا يتعلَّق ب " فَوْزاً " لأنَّه مصدرٌ ؛ فلا يتقدَّم معمولُه عليه. ومَنْ اغْتَفَر ذلك في الظرفِ جَوَّزَه.