الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ الآية، رُوِيَ في معنى هذه الآية أَنَّه لَمَّا نزلت :﴿وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] تَكَلَّمَ فيها أهل الكفر، وقالوا : كيف نَتَّبِعُ مَنْ لا يعرف ما يُفْعلُ به وبالناس ؟ ! فَبَيَّنَ اللَّه في هذه السورة ما يفعل به بقوله :﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ فَلَمَّا سمعها المؤمنون قالوا : هنيئاً لك يا رسول اللَّه، لقد بَيَّنَ اللَّه لك ما يفعل بك، فما يفعل بنا ؟ فنزلت :﴿لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ إلى قوله :﴿مَصِيراً﴾ فعرَّفه اللَّه ما يفعل به وبالمؤمنين وبالكافرين، وذكر النقاش أَنَّ رجلاً من «عَكَّ » قال : هذا الذي لرسول اللَّه، فما لنا ؟ فقال النبيُّ ﷺ :" هِيَ لِي وَلأمَّتِي كَهَاتَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ ". وقوله :﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم﴾ هو من ترتيب الجمل في السرد، لا ترتيب وقوع معانيها ؛ لأَنَّ تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة.