كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ ليس على وجهِ التِّكرار ؛ لأنَّ الأولَ في أعانةِ المؤمنين، وهذا متَّصلٌ بذكرِ المنافقين في الانتقامِ منهم، ومعنى ذلك : أنَّ في الأولِ ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فاللهُ قادرٌ على أن يُسَخِّرهم لينتقمَ بهم من أعدائهِ مِن كلِّ ما دبَّ ودرجَ من ذلك حتى البرغوث والعقربَ ؛ لأنَّ اللهَ لم يأمُرِ المسلمين بالقتالِ لأجلِ هلاك المشركين، وإنما أمَرَهم بالقتالِ ليُعوِّضَهم بذلكَ جزيلَ الثواب الذي لا يُنَالُ إلاَّ بالقتالِ، وههنا متَّصل ذكرُ الانتقامِ من المنافقين.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ ؛ أي لم يَزَلْ مَنِيعاً مستغنياً من الكفَّار، حَكِيماً في أمرهِ وقضائه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى