نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما تبين أنه ليس لغيره مدخل في إيجاد النصر، وكانت السورة من أولها(١) حضرة مخاطبة وإقبال فلم يدع أمر(٢) إلى نداء بياء-(٣) ولا غيرها. وكان كأنه قيل : فما فائدة الرسالة إلى الناس ؟ أجيب-(٤) بقوله تقريراً لما ختم به من صفتي(٥) العزة والحكمة. ﴿إنا﴾ بما لنا من العزة والحكمة ﴿أرسلناك﴾ أي(٦) بما لنا من العظمة التي هي معنى العزة والحكمة إلى الخلق كافة ﴿شاهداً﴾ على أفعالهم من كفر وإيمان وطاعة وعصيان، من كان بحضرتك فبنفسك(٧) ومن كان بعد موتك أو غائباً عنك فبكتابك، مع ما أيدناك به من الحفظة من الملائكة.
ولما كانت البشارة محبوبة إلى النفوس رغبهم فيما عنده من الخيرات وحببهم فيه بصوغ(٨) اسم الفاعل منها مبالغة فيه فقال تعالى :﴿ومبشراً﴾ أي لمن أطاع بأنواع البشائر. ولما(٩) كانت لنذارة كريهة جداً، لا يقدم على-(١٠) إبلاغها إلا-(١١) من كمل(١٢) عرفانه بما فيها من المنافع الموجبة لتجشم مرارة الإقدام على الصدع بها، أتى بصيغة المبالغة فقال تعالى :﴿ونذيراً﴾.
١ من مد، وفي الأصل و ظ: منها..
٢ من مد، وفي الأصل و ظ: منها..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: أمرا..
٤ زيد من مد..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: صفاي..
٦ زيد من مد..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: فينفناد-كذا مصحفا..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: بصريح..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: ما..
١٠ زيد من ظ ومد..
١١ من مد، وفي الأصل و ظ: كل..
١٢ من مد، وفي الأصل و ظ: من الخطاب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى