التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حدد الله - تعالى - الوظيفة التى كلف بها رسوله - ﷺ - وبشر المؤمنين الذين وفوا بعهودهم بالأجر العظيم فقال :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً... فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾.
وقوله :﴿مُبَشِّراً﴾ من التبشير، وهو الإِخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر.
وقوله :﴿وَنَذِيراً﴾ من الإِنذار، وهو الإِخبار بالأمر المخيف، لكى يجتنب ويحذر.
أى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ﴾ - أيها الرسول الكريم - إلى الناس، لتكون ﴿شَاهِداً﴾ لمن آمن منهم بالإِيمان، ولمن كفر منهم بالكفر، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا.
ولتكون ﴿مُبَشِّراً﴾ للمؤمنين منهم برضا الله عنهم ومغفرته لهم ﴿وَنَذِيراً﴾ للكافرين وللعصاة بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وعصيانهم.
والحكمة فى جعله - ﷺ - شاهدا مع أن الله - تعالى - لا يخفى عليه شئ : إظهار العدل الإِلهى للناس فى صورة جلية واضحة، وتكريم النبى - ﷺ - بهذه الشهادة.
وجمع - سبحانه - بين كونه - ﷺ - ﴿مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ لأن من الناس من ينفعه الترغيب فى الثواب، ومنهم من لا يزجره إلى التخويف من العقاب. وانتصاب ﴿شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ على الحال المقدرة.
وفى معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة، منها قوله - تعالى - :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً..﴾ وقوله - سبحانه - ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هؤلاءآء...﴾ وقوله - عز وجل - :﴿ياأيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى