تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله :( الحمد لله ) اعلم أن الحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة، ويكون بمعنى التحميد والثناء على الأوصاف المحمودة. يقال : حمدت فلانا على ما أسدى إلي من النعمة. ويقال : حمدت فلانا على شجاعته وعلمه. وأما الشكر لا يكون إلا على النعمة ؛ فللحمد معنى عام، وللشكر معنى خاص. فكل حامد شاكر، وليس كل شاكر حامدا.
يقال : حمدت فلانا على شجاعته. ولا يقال : شكرت فلانا على شجاعته.
ثم أعلم أن حمد الله تعالى لنفسه حسن لا كحمد المخلوقين لأنفسهم ؛ لأن [ حمد ] (١) المخلوقين لا يخلو عن نقص ؛ فلا يخلو مدحه نفسه عن كذب ؛ فيقبح منه أن يمدح نفسه. وأما الله - جل جلاله - بريء عن النقص والعيب ؛ فكان مدحه نفسه حسنا.
وقوله :( الحمد لله ) هاهنا يحتمل معنيين : الإخبار، والتعليم. أما الإخبار كأنه يخبر أن المستوجب للحمد هو الله، وأن المحامد كلها لله تعالى.
وأما التعليم كأنه حمد نفسه وعلم العباد حمده، وتقديره :" قولوا : الحمد لله ".
وقوله :( لله ) فاللام تكون للإضافة، وتكون للاستحقاق، يقال : أكل للدابة، والدار لزيد، فاللام هاهنا بمعنى الاستحقاق، كأنه يقول : المستحق للحمد هو الله تعالى، وقد فرغنا عن تفسير قوله :( لله ).
( رب العالمين ) وأما الرب يكون بمعنى التربية والإصلاح، ويكون بمعنى المالك. يقال : رب الضيعة يربيها، أي : أتمها وأصلحها. ويقال : رب الدار لمالك الدار. فالرب هاهنا يحمل كلا المعنيين ؛ لأن الله تعالى مربى العالمين، ومالك العالمين.
وأما ( العالمون ) قال ابن عباس : هم الجن والأنس. وقال الحسن وقتادة، وأبو عبيدة : هم جميع المخلوقين. وقيل : الأول أولى ؛ لأن الخطاب مع المكلفين الذين هم المقصودون بالخليفة وهم الجن والإنس. وقيل الإنس عالم، والجن عالم. والله تعالى وراءه أربع زوايا، في كل زاوية ألف وخمسمائة عالم(٢).
يقال : حمدت فلانا على شجاعته. ولا يقال : شكرت فلانا على شجاعته.
ثم أعلم أن حمد الله تعالى لنفسه حسن لا كحمد المخلوقين لأنفسهم ؛ لأن [ حمد ] (١) المخلوقين لا يخلو عن نقص ؛ فلا يخلو مدحه نفسه عن كذب ؛ فيقبح منه أن يمدح نفسه. وأما الله - جل جلاله - بريء عن النقص والعيب ؛ فكان مدحه نفسه حسنا.
وقوله :( الحمد لله ) هاهنا يحتمل معنيين : الإخبار، والتعليم. أما الإخبار كأنه يخبر أن المستوجب للحمد هو الله، وأن المحامد كلها لله تعالى.
وأما التعليم كأنه حمد نفسه وعلم العباد حمده، وتقديره :" قولوا : الحمد لله ".
وقوله :( لله ) فاللام تكون للإضافة، وتكون للاستحقاق، يقال : أكل للدابة، والدار لزيد، فاللام هاهنا بمعنى الاستحقاق، كأنه يقول : المستحق للحمد هو الله تعالى، وقد فرغنا عن تفسير قوله :( لله ).
( رب العالمين ) وأما الرب يكون بمعنى التربية والإصلاح، ويكون بمعنى المالك. يقال : رب الضيعة يربيها، أي : أتمها وأصلحها. ويقال : رب الدار لمالك الدار. فالرب هاهنا يحمل كلا المعنيين ؛ لأن الله تعالى مربى العالمين، ومالك العالمين.
وأما ( العالمون ) قال ابن عباس : هم الجن والأنس. وقال الحسن وقتادة، وأبو عبيدة : هم جميع المخلوقين. وقيل : الأول أولى ؛ لأن الخطاب مع المكلفين الذين هم المقصودون بالخليفة وهم الجن والإنس. وقيل الإنس عالم، والجن عالم. والله تعالى وراءه أربع زوايا، في كل زاوية ألف وخمسمائة عالم(٢).
١ - ليست في "الأصل"، والسياق يقتضيها..
٢ - هذا مروي عن أبي العالية من قوله، من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه كما في تفسير الطبري (١/٤٩). قال ابن حبان في ترجمة الربيع بن أنس من الثقات (٤/٢٢٨): الناس يتقون من حديثه كان من رواية أبي جعفر عنه. قلت: ومثل هذا لا يثبت إلا بما صح عن النبي ﷺ مرفوعا..
٢ - هذا مروي عن أبي العالية من قوله، من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه كما في تفسير الطبري (١/٤٩). قال ابن حبان في ترجمة الربيع بن أنس من الثقات (٤/٢٢٨): الناس يتقون من حديثه كان من رواية أبي جعفر عنه. قلت: ومثل هذا لا يثبت إلا بما صح عن النبي ﷺ مرفوعا..