نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كانت البسملة نوعا(٨٨) من الحمد ناسب كل المناسبة تعقيبها باسم الحمد الكلي الجامع لجميع أفراده، فكأنه قيل : احمدوه لأنه المستحق(٨٩) لجميع المحامد، وخصوا هذا النوع من الحمد في افتتاح أموركم لما ذكر من استشعار الرغبة إليه والرهبة منه المؤدى إلى لزوم طريق الهدى، والله الموفق.
ولما أثبت بقوله :﴿الحمد لله﴾ أنه المستحق لجميع المحامد لا لشيء غير ذاته الحائز لجميع الكمالات أشار إلى أنه يستحقه أيضاً من حيث كونه رباً مالكاً منعماً فقال :﴿رب﴾ وأشار بقوله :﴿العالمين﴾ إلى ابتداء الخلق تنبيهاً على الاستدلالات(٩٠) بالمصنوع على الصانع وبالبداءة على الإعادة كما ابتدأ التوراة بذلك لذلك-(٩١) قال الحرالي(٩٢) : و ﴿الحمد﴾(٩٣) المدح الكامل الذي يحيط بجميع الأفعال والأوصاف، على أن جميعها إنما هو من الله سبحانه(٩٤) وتعالى(٩٥) وأنه كله مدح لا يتطرق إليه ذم، فإذا اضمحل ازدواج المدح بالذم وعلم سريان المدح في الكل استحق عند ذلك ظهور اسم الحمد مكملاً معرفاً بكلمة " أل " (٩٦) وهي(٩٧) كلمة دالة فيما اتصلت به على انتهائه وكماله. انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى