اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
قولُه تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
الحمدُ(١) : الثناءُ على الجَمِيل سواءٌ كانت نِعْمةً مْبْتدأة إلَى أَحَدٍ أَمْ لاَ.
يُقال : حَمَدْتُ الرجلَ على ما أَنْعَمَ به، وحمدتُه على شَجَاعته، ويكون باللسانِ وَحْدَهُ، دون عمل الجَوَارِح، إذْ لا يُقالُ : حمدت زيداً أيْ : عملت له بيدي عملاً حسناً، بخلاف الشكر ؛ فإنه لا يكونُ إلاّ على نعمةٍ مُبْتَدأةٍ إلى الغير.
يُقال : شَكَرْتُه على ما أعطاني، ولا يُقالُ : شكرتُه على شَجَاعَتِه، ويكون بالقلبِ، واللِّسَانِ، والجَوَارح ؛ قال الله تعالى :
﴿اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾
[سبأ: ١٣] وقال الشاعرُ :[ الطويل ].
فيكونُ بين الحَمْدِ والشُّكْرِ عُمُومٌ وخُصُوصٌ من وجه.
وقيل : الحمدُ هو الشكر ؛ بدليلِ قولِهم :" الحمدُ لِلَّهِ شُكْراً ".
وقيل : بينهما عُمومٌ وخصوص مُطْلق.
والحمدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ.
وقيلَ : الحمدُ : الثناءُ عليه تعالى [ بأوصافِه، والشكرُ : الثناءُ عليهِ بِأَفْعَاله ](٣) فالحامِدُ قِسْمَانِ : شاكِرٌ ومُثْنٍ بالصفاتِ الجَمِيلة.
وقيل : الحمدُ مَقْلُوبٌ من المَدْحِ، وليس بِسَدِيدٍ - وإِنْ كان منقولاً عن ثَعْلَب ؛ لأنَّ المقلوبَ(٤) أقلُّ اسْتِعْمالاً من المقلوب منه، وهذان مُسْتَوِيَان في الاستعمالِ، فليس ادعاءُ قلبِ أَحَدِهَما مِنَ الآخر أَوْلَى من العَكْس، فكانا مادّتين مُسْتَقِلَّتَيْن.
وأيضاَ فإنه يمتنعُ إطلاقُ المدْحِ حيثُ يَجُوزُ إطلاقُ الحَمْد، فإنه يُقالُ : حمدتُ الله - تعالى - ولا يقال : مَدَحْتُه، ولو كان مَقْلُوباً لما امتنع ذلك.
ولقائلٍ : أَنْ يَقُولَ : منع من ذلك مانِعٌ، وهو عَدَمُ الإِذْنِ في ذلك.
وقال الرَّاغِبُ(٥) :" الحَمْدُ لله " : الثناءُ بالفَضِيلَةِ، وهو أخصُّ من المدحِ، وأَعَمُّ من الشُّكْرِ، فإنَّ المدْحَ يقال فيما يكونُ من الإنسانِ باختيارِه، وما يكونُ منه بغَيْرِ اختيار، فقد يُمْدَح الإنسان بطول قَامَتِهِ، وصَبَاحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحمدُ يكونُ في الثَّاني دُونَ الأوّلِ.
قال ابنُ الخَطِيبِ - رحمه الله تعالى - : الفَرْقُ بين الحَمْدِ والمَدْحِ من وجوه :
أحدها : أن المَدْحَ قد يحصلُ لِلْحَيِّ، ولغيرِ الحَيِّ؟ أَلاَ تَرَى أَنَّ من رَأَى لُؤْلُؤَةً في غايةِ الحُسْنِ، فإنه يَمْدَحُها ؟ فثبت أَنَّ المدحَ أَعمُّ من الحمدِ.
الثَّاني : أن المدحَ قد يكونُ قَبْلَ الإِحْسَانِ، وقد يكونُ بعدَه، أما الحمدُ فإنه لا يكونُ إلاَّ بعد الإحسان.
الثالث : أنَّا المدحَ قَدْ يكونُ مَنْهِياً عنه ؛ قال عليه الصلاةُ والسلامُ :" احْثُوا التُّرَابَ في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ(٦) " أما الحمدُ فإنه مأمورٌ به مُطْلَقاً ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - :" مَنْ لَمْ يَحْمَدِ النَّاسَ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ " (٧).
الرابعُ : أنَّ المدحَ عبارةٌ عنِ القولِ الدَّالُّ على كونه مُخْتَصاً بنوع من أنواع الفَضَائل.
وأمّا الحمدُ فهو القولُ الدّالُّ على كونه مُخْتَصًّا بِفَضِيلة مُعَيَّنَةٍ، وهي فضيلةُ الإنعامِ والإحسان، فثبت أنَّ المدحَ أعمُّ من الحمدِ.
وأَمَّا الفرقُ بين الحمدِ والشُّكْرِ، فهو أَنَّ الحمدَ يَعُمُّ إذا وَصَلَ ذلك الإنْعَامُ إليك أَوْ إلَى غَيْرِك، وأما الشُّكْرُ، فهو مُخْتَصٌّ بالإنعامِ الواصلِ إليك.
وقال الرَّاغِبُ - رحمه الله - : والشكرُ لا يُقالُ إلاَّ في مُقَابلة نعمة، فكلُّ شُكْرٍ حَمْدٌ، وليس كُلُّ حمدٍ شُكْراً، وكل حمد مَدْحٌ، وليس كُلُّ مَدْحٍ حَمداً.
ويقال : فُلانٌ مَحْمُودٌ إذَا حُمِد، ومُحَمَّدٌ وُجِدَ مَحْمُوداً، ومحمد كثرت خصالُه المحمودَةُ.
واحمدُ أَيْ : أَنَّه يَفُوقُ غَيْرَه في الحَمْدِ.
والألفُ : واللام في " الحَمْد " قِيل : للاستغراقِ.
وقيل : لتعريفِ الجِنْس، واختاره الزَّمَخْشَرِيُّ ؛ وقال الشاعر :[ الطويل ]
وقيل : للعَهْدِ، ومنع الزمخشريُّ كونَها للاستغراقِ، ولم يُبَيّنْ وجهةَ ذلك، ويشبه أن يُقالَ : إنَّ المطلوبَ من العبدِ إنشاء الحَمْدِ، لا الإخبار به، وحينئذٍ يَسْتَحيلُ كونها للاستغراقِ، إذْ لا يمكنُ العَبْد أن ينشىءَ جميعَ المَحَامِدِ منه ومن غيرِه، بخلاف كونها للجِنْسِ.
والأصلُ في " الحَمْدِ " المصدريةُّ ؛ فلذلك لا يُثَنَّى، ولا يُجْمَعُ.
وحكى ابنُ الأَعْرَابِيِّ(٩) جَمْعَهُ على " أَفْعُل " ؛ وأنشد :[ الطويل ]
وقرأ الجُمْهُورُ(١١) :" الحَمْدُ لِلَّه " برفْعِ الدّال وكسرِ لاَمِ الجَرِّ، ورفعُهُ على الابتداءِ، والخبرُ الجارُّ والمجرورُ بعده يَتَعَلَّقُ بمحذوفٍ وهو الخَبَرُ في الحقيقة.
ثم ذلك المحذوفُ إنْ شئتَ قَدَّرْتَهُ [ اسْماً، وهو المُخْتارُ، وإنْ شِئْتَ قَدَّرْتَهُ ](١٢) فِعْلاً أَي : الحمدُ مُسْتَقِرٌّ لله، واسْتَقَرَّ لِلَّه.
والدليلُ على اختيارِ القَوْلِ الأَوَّلِ : أَنَّ ذَلك يَتَعَيّنُ في بَعْضِ الصورِ، فلا أَقَلَّ مِنْ ترجيحِه في غَيْرِها، وذلك أنّك إذا قُلْتَ :" خرجتُ فإِذَا في الدَّار زَيْدٌ " و " أمَّا في الدارِ فَزَيْدٌ " يتعيّنُ في هاتَيْن الصُّورَتَيْنِ [ أن يقدر بالاسم ](١٣) ؛ لأَنَّ " إذا " الفُجائية وأَمَّا التَّفصِيلِيَّةُ لا يَلِيهِمَا إلاَّ المبتدأُ. وقد عُورِضَ هذا اللَّفظُ بأنه يَتَعيَّنُ تقدير الفِعْلِ في بعض الصُّورِ، وهو ما إِذا وَقَعَ الجَارُّ والمجرورُ صِلَةً لموصولٍ، نحو : الَّذِي في الدارِ فليكن رَاجِحاً في غيره ؟
والجوابُ : أَنَّ ما رجحنا به من باب المبتدإِ، أَو الخبر، وليس أَجْنَبِيًّا، فكان اعتباره أَوْلَى، بخلاف وقوعه صِلةً، [ والأول غيرُ أَجْنَبِيٍّ ](١٤).
ولا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قاعدةٍ -ها هنا- لعُمُومِ فائدتها، وهي أَنَّ الجار والمجرور والظرف إذا وَقَعا صلةً أو صِفَةً، أو حالاً، أو خبراً تعلقا بمحذوفٍ، وذلك المحذوف لا يجوز ظهوره إذا كان كَوْناً مُطلقاً : فأمّا قول الشاعر :[ الطويل ]
وأما قولُه تبارك وتَعَالى :﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ﴾ [النمل: ٤٠] فلم يقصدْ جعل الظَّرفِ كائناً فلذلك ذكر المتعلّقَ به، ثم ذلك المحذوفُ يجوزُ تقديرُه باسمٍ أَوْ فعلٍ إلاّ في الصلَةِ، فإنه يتعيّنُ أن يكونَ فِعْلاً(١٦). واختلفُوا : أَيُّ التقديرَيْنِ أَوْلَى فيما عدا الصور المستثناة ؟
فقومٌ رجّحُوا تقديرَ الفِعْلِ، [ وقومٌ رجَّحُوا تقدير الاسمِ ](١٧)، وقد تقدمَ دليلُ الفريقين.
وقُرِئَ(١٨) شَاذًّا بنصب الدالِ من " الحَمْد "، وفيه وجهان :
أظهرُهُما : أنه منصوبٌ على المصدريَّةِ، ثم حُذِف العاملُ، ونابَ المصدرُ مَنَابه ؛ كقولِهِم في الأخبار :" حمداً، وشكراً لا كُفْراً " والتقدير :" أَحمد الله حمداً "، فهو مصدرٌ نَابَ عن جملةٍ خبريَّةٍ.
وقال الطَّبَرِيُّ(١٩) - رحمه الله تعالى - :" إنَّ في ضمنِهِ أَمْرَ عبادِه أَنْ يُثْنُوا به عليه، فكأَنَّه قال :" قولوا : الحَمْد للهِ " وعلى هذا يَجِيءُ قُولُوا : إِيَّاكَ ".
فعلى هذه العبارة يكونُ من المصادِر النائبَةِ عن الطَّلبِ لا الخبرِ، وهو محتملٌ للوجْهَيْنِ، ولكنْ كونُهُ خَبَرِيًّا أَوْلَى من كونه طَلَبياً، ولا يجوزُ إظهار الناصب، لئلاَّ يجمعَ بين البدلِ والمُبْدَلِ مِنْه.
والثاني : أنه منصوبٌ على المَفْعُولِ بهِ، أَي : اقْرَءُوا الحَمْدَ، أَو اتْلُوا الحَمْدَ ؛ كقولهم :" اللَّهُمَّ ضَبُعاً وَذِئْباً "، أَي : اجْمَعْ ضَبُعاً، والأوّلُ أَحْسَنُ ؛ للدَّلالَةِ اللفظيةِ.
وقراءَةُ الرفْعِ أمكنُ، وأَبْلَغُ مِنْ قراءَةِ النَّصب، لأنَّ الرفعَ في باب المَصَادِر التي أَصْلُها النِّيَابَةُ عَنْ أَفْعَالِها يدل على الثُّبُوتِ والاستقرَارِ، بخلافِ النَّصْبِ، فإنه يدلُّ على التجددِ والحُدوثِ، ولذلك قال العلماء - رحمهم الله - : إن جوابَ إِبْرَاهِيمَ - عليه الصلاة والسّلام - في قوله تَعَالَى حكايةً عنه :
﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾[هود: ٦٩] أَحْسَنُ من قولِ الملائكة :
﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾[هود: ٦٩] امتثالاً لقولِه تعالى :
﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾[ لنساء : ٨٦ ].
و " لله " على قراءةِ النصبِ(٢٠) يتعلّقُ بمحذوفٍ لا بالمصدرِ، لأنَّها للبيانِ، تقديرهُ : أَعْنِي لله، كقولِهم :" سُقْياً له ورَعياً لك " تقديرُه :" أَعْنِي له ولك "، ويدلُّ على أنَّ اللام تتعلّقُ في هذا النوع بمحذوف لا بنفس المصدر، أنَّهم لم يُعْمِلُوا المصدر المتعدِّي في المجرور باللام، فينصبوه به فيقُولُوا : سُقْياً زيداً، ولا رَعْياً عمراً، فدلَّ على أنه ليس مَعْمولاً للمصدرِ، ولذلك غَلِطَ من جعل قولَه تَعَالَى :
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ﴾[محمد: ٨]، مِنْ بَابِ الاشْتِغَالِ ؛ لأنَّ " لَهُمْ " لا يتعلّقُ ب " تَعْساً " كما مَرَّ.
ويحتملُ أَنْ يُقالُ : إن اللام في " سُقياً لك " ونحوِهِ مقويةٌ لتعدِيَةِ العامل ؛ لكونِهِ فَرْعاً فيكون عاملاً فيما بعده.
وقُرِئَ(٢١) :- أَيْضاً - بِكَسْرِ الدَّال، ووجهُهُ : أَنَّها حركةُ إِتباعٍ لكسرَةِ لاَمِ الجَرِّ بعده، وهي لُغَةُ " تَمِيم "، وبَعْضِ " غَطَفَان "، يُتْبِعُونَ الأوّل للثَّاني ؛ للتَّجَانُسِ. ومنه :[ الطويل ]
بضمِ نُونِ التّثنِيَةِ لأجل ضمّةِ الهَمْزَةِ، ومثلُه :[ البسيط ]
الأصل : وَيْلٌ لأُمِّهَا، فحذفَ اللاَّمَ الأُولَى، واستثقَلَ ضَمَّةَ الهمزةِ بعد الكَسْرَةِ، فنقلَها إلى اللام بعد سَلْبِ حَرَكَتِها، وحذَفَ الهَمْزَةَ، ثم أَتْبَعَ اللاَّمَ المِيمَ، فصار اللفظ :" وَيْلِمِّهَا ".
ومِنْهم مَنْ لا يُتْبِعُ، فيقول :" وَيْلُمِّهَا " بِضَمِّ اللاَّمِ، قال :[ البسيط ]
ويحتملُ أَنْ تَكُونَ هذه القراءةُ مِنْ رَفْعٍ، وأَنْ تَكُونَ مِنْ نَصْبٍ، لأنَّ الإعرابَ مُقَدَّرٌ مَنَعَ من ظُهُورِهِ حَرَكَةُ الإتباعِ.
وقرئ أيضاً(٢٥) :" لُلَّهِ " بضم لاَمِ الجَرِّ، قَالُو : وهي إتباعٌ لحركةِ ال
قولُه تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
الحمدُ(١) : الثناءُ على الجَمِيل سواءٌ كانت نِعْمةً مْبْتدأة إلَى أَحَدٍ أَمْ لاَ.
يُقال : حَمَدْتُ الرجلَ على ما أَنْعَمَ به، وحمدتُه على شَجَاعته، ويكون باللسانِ وَحْدَهُ، دون عمل الجَوَارِح، إذْ لا يُقالُ : حمدت زيداً أيْ : عملت له بيدي عملاً حسناً، بخلاف الشكر ؛ فإنه لا يكونُ إلاّ على نعمةٍ مُبْتَدأةٍ إلى الغير.
يُقال : شَكَرْتُه على ما أعطاني، ولا يُقالُ : شكرتُه على شَجَاعَتِه، ويكون بالقلبِ، واللِّسَانِ، والجَوَارح ؛ قال الله تعالى :
﴿اعْمَلُواْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾
[سبأ: ١٣] وقال الشاعرُ :[ الطويل ].
| ٣٧- أَفَادَتْكُمُ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلاثَةً- | -يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحجَّبَا(٢) |
وقيل : الحمدُ هو الشكر ؛ بدليلِ قولِهم :" الحمدُ لِلَّهِ شُكْراً ".
وقيل : بينهما عُمومٌ وخصوص مُطْلق.
والحمدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ.
وقيلَ : الحمدُ : الثناءُ عليه تعالى [ بأوصافِه، والشكرُ : الثناءُ عليهِ بِأَفْعَاله ](٣) فالحامِدُ قِسْمَانِ : شاكِرٌ ومُثْنٍ بالصفاتِ الجَمِيلة.
وقيل : الحمدُ مَقْلُوبٌ من المَدْحِ، وليس بِسَدِيدٍ - وإِنْ كان منقولاً عن ثَعْلَب ؛ لأنَّ المقلوبَ(٤) أقلُّ اسْتِعْمالاً من المقلوب منه، وهذان مُسْتَوِيَان في الاستعمالِ، فليس ادعاءُ قلبِ أَحَدِهَما مِنَ الآخر أَوْلَى من العَكْس، فكانا مادّتين مُسْتَقِلَّتَيْن.
وأيضاَ فإنه يمتنعُ إطلاقُ المدْحِ حيثُ يَجُوزُ إطلاقُ الحَمْد، فإنه يُقالُ : حمدتُ الله - تعالى - ولا يقال : مَدَحْتُه، ولو كان مَقْلُوباً لما امتنع ذلك.
ولقائلٍ : أَنْ يَقُولَ : منع من ذلك مانِعٌ، وهو عَدَمُ الإِذْنِ في ذلك.
وقال الرَّاغِبُ(٥) :" الحَمْدُ لله " : الثناءُ بالفَضِيلَةِ، وهو أخصُّ من المدحِ، وأَعَمُّ من الشُّكْرِ، فإنَّ المدْحَ يقال فيما يكونُ من الإنسانِ باختيارِه، وما يكونُ منه بغَيْرِ اختيار، فقد يُمْدَح الإنسان بطول قَامَتِهِ، وصَبَاحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحمدُ يكونُ في الثَّاني دُونَ الأوّلِ.
قال ابنُ الخَطِيبِ - رحمه الله تعالى - : الفَرْقُ بين الحَمْدِ والمَدْحِ من وجوه :
أحدها : أن المَدْحَ قد يحصلُ لِلْحَيِّ، ولغيرِ الحَيِّ؟ أَلاَ تَرَى أَنَّ من رَأَى لُؤْلُؤَةً في غايةِ الحُسْنِ، فإنه يَمْدَحُها ؟ فثبت أَنَّ المدحَ أَعمُّ من الحمدِ.
الثَّاني : أن المدحَ قد يكونُ قَبْلَ الإِحْسَانِ، وقد يكونُ بعدَه، أما الحمدُ فإنه لا يكونُ إلاَّ بعد الإحسان.
الثالث : أنَّا المدحَ قَدْ يكونُ مَنْهِياً عنه ؛ قال عليه الصلاةُ والسلامُ :" احْثُوا التُّرَابَ في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ(٦) " أما الحمدُ فإنه مأمورٌ به مُطْلَقاً ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - :" مَنْ لَمْ يَحْمَدِ النَّاسَ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ " (٧).
الرابعُ : أنَّ المدحَ عبارةٌ عنِ القولِ الدَّالُّ على كونه مُخْتَصاً بنوع من أنواع الفَضَائل.
وأمّا الحمدُ فهو القولُ الدّالُّ على كونه مُخْتَصًّا بِفَضِيلة مُعَيَّنَةٍ، وهي فضيلةُ الإنعامِ والإحسان، فثبت أنَّ المدحَ أعمُّ من الحمدِ.
وأَمَّا الفرقُ بين الحمدِ والشُّكْرِ، فهو أَنَّ الحمدَ يَعُمُّ إذا وَصَلَ ذلك الإنْعَامُ إليك أَوْ إلَى غَيْرِك، وأما الشُّكْرُ، فهو مُخْتَصٌّ بالإنعامِ الواصلِ إليك.
وقال الرَّاغِبُ - رحمه الله - : والشكرُ لا يُقالُ إلاَّ في مُقَابلة نعمة، فكلُّ شُكْرٍ حَمْدٌ، وليس كُلُّ حمدٍ شُكْراً، وكل حمد مَدْحٌ، وليس كُلُّ مَدْحٍ حَمداً.
ويقال : فُلانٌ مَحْمُودٌ إذَا حُمِد، ومُحَمَّدٌ وُجِدَ مَحْمُوداً، ومحمد كثرت خصالُه المحمودَةُ.
واحمدُ أَيْ : أَنَّه يَفُوقُ غَيْرَه في الحَمْدِ.
والألفُ : واللام في " الحَمْد " قِيل : للاستغراقِ.
وقيل : لتعريفِ الجِنْس، واختاره الزَّمَخْشَرِيُّ ؛ وقال الشاعر :[ الطويل ]
| ٣٨-. . . . . . . . . . . . . . . . . . - | -إلَى الْمَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ(٨) |
والأصلُ في " الحَمْدِ " المصدريةُّ ؛ فلذلك لا يُثَنَّى، ولا يُجْمَعُ.
وحكى ابنُ الأَعْرَابِيِّ(٩) جَمْعَهُ على " أَفْعُل " ؛ وأنشد :[ الطويل ]
| ٣٩- وَأَبْيَضَ مَحْمُودِ الثَّنَاءِ خَصَصْتُهُ- | -بأَفْضَلِ أَقْوَالِي وَأَفْضَلِ أَحْمُدِي(١٠) |
ثم ذلك المحذوفُ إنْ شئتَ قَدَّرْتَهُ [ اسْماً، وهو المُخْتارُ، وإنْ شِئْتَ قَدَّرْتَهُ ](١٢) فِعْلاً أَي : الحمدُ مُسْتَقِرٌّ لله، واسْتَقَرَّ لِلَّه.
والدليلُ على اختيارِ القَوْلِ الأَوَّلِ : أَنَّ ذَلك يَتَعَيّنُ في بَعْضِ الصورِ، فلا أَقَلَّ مِنْ ترجيحِه في غَيْرِها، وذلك أنّك إذا قُلْتَ :" خرجتُ فإِذَا في الدَّار زَيْدٌ " و " أمَّا في الدارِ فَزَيْدٌ " يتعيّنُ في هاتَيْن الصُّورَتَيْنِ [ أن يقدر بالاسم ](١٣) ؛ لأَنَّ " إذا " الفُجائية وأَمَّا التَّفصِيلِيَّةُ لا يَلِيهِمَا إلاَّ المبتدأُ. وقد عُورِضَ هذا اللَّفظُ بأنه يَتَعيَّنُ تقدير الفِعْلِ في بعض الصُّورِ، وهو ما إِذا وَقَعَ الجَارُّ والمجرورُ صِلَةً لموصولٍ، نحو : الَّذِي في الدارِ فليكن رَاجِحاً في غيره ؟
والجوابُ : أَنَّ ما رجحنا به من باب المبتدإِ، أَو الخبر، وليس أَجْنَبِيًّا، فكان اعتباره أَوْلَى، بخلاف وقوعه صِلةً، [ والأول غيرُ أَجْنَبِيٍّ ](١٤).
ولا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قاعدةٍ -ها هنا- لعُمُومِ فائدتها، وهي أَنَّ الجار والمجرور والظرف إذا وَقَعا صلةً أو صِفَةً، أو حالاً، أو خبراً تعلقا بمحذوفٍ، وذلك المحذوف لا يجوز ظهوره إذا كان كَوْناً مُطلقاً : فأمّا قول الشاعر :[ الطويل ]
| ٤٠ - لَكَ الْعِزُّ إِنْ مَوْلاَكَ عَزَّ، وَإِنْ يَهُنْ- | -فَأَنْتَ لَدَى بُحْبُوحَةِ الْهُونِ كَائِنُ(١٥) |
فقومٌ رجّحُوا تقديرَ الفِعْلِ، [ وقومٌ رجَّحُوا تقدير الاسمِ ](١٧)، وقد تقدمَ دليلُ الفريقين.
وقُرِئَ(١٨) شَاذًّا بنصب الدالِ من " الحَمْد "، وفيه وجهان :
أظهرُهُما : أنه منصوبٌ على المصدريَّةِ، ثم حُذِف العاملُ، ونابَ المصدرُ مَنَابه ؛ كقولِهِم في الأخبار :" حمداً، وشكراً لا كُفْراً " والتقدير :" أَحمد الله حمداً "، فهو مصدرٌ نَابَ عن جملةٍ خبريَّةٍ.
وقال الطَّبَرِيُّ(١٩) - رحمه الله تعالى - :" إنَّ في ضمنِهِ أَمْرَ عبادِه أَنْ يُثْنُوا به عليه، فكأَنَّه قال :" قولوا : الحَمْد للهِ " وعلى هذا يَجِيءُ قُولُوا : إِيَّاكَ ".
فعلى هذه العبارة يكونُ من المصادِر النائبَةِ عن الطَّلبِ لا الخبرِ، وهو محتملٌ للوجْهَيْنِ، ولكنْ كونُهُ خَبَرِيًّا أَوْلَى من كونه طَلَبياً، ولا يجوزُ إظهار الناصب، لئلاَّ يجمعَ بين البدلِ والمُبْدَلِ مِنْه.
والثاني : أنه منصوبٌ على المَفْعُولِ بهِ، أَي : اقْرَءُوا الحَمْدَ، أَو اتْلُوا الحَمْدَ ؛ كقولهم :" اللَّهُمَّ ضَبُعاً وَذِئْباً "، أَي : اجْمَعْ ضَبُعاً، والأوّلُ أَحْسَنُ ؛ للدَّلالَةِ اللفظيةِ.
وقراءَةُ الرفْعِ أمكنُ، وأَبْلَغُ مِنْ قراءَةِ النَّصب، لأنَّ الرفعَ في باب المَصَادِر التي أَصْلُها النِّيَابَةُ عَنْ أَفْعَالِها يدل على الثُّبُوتِ والاستقرَارِ، بخلافِ النَّصْبِ، فإنه يدلُّ على التجددِ والحُدوثِ، ولذلك قال العلماء - رحمهم الله - : إن جوابَ إِبْرَاهِيمَ - عليه الصلاة والسّلام - في قوله تَعَالَى حكايةً عنه :
﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾[هود: ٦٩] أَحْسَنُ من قولِ الملائكة :
﴿قَالُواْ سَلاَماً﴾[هود: ٦٩] امتثالاً لقولِه تعالى :
﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾[ لنساء : ٨٦ ].
و " لله " على قراءةِ النصبِ(٢٠) يتعلّقُ بمحذوفٍ لا بالمصدرِ، لأنَّها للبيانِ، تقديرهُ : أَعْنِي لله، كقولِهم :" سُقْياً له ورَعياً لك " تقديرُه :" أَعْنِي له ولك "، ويدلُّ على أنَّ اللام تتعلّقُ في هذا النوع بمحذوف لا بنفس المصدر، أنَّهم لم يُعْمِلُوا المصدر المتعدِّي في المجرور باللام، فينصبوه به فيقُولُوا : سُقْياً زيداً، ولا رَعْياً عمراً، فدلَّ على أنه ليس مَعْمولاً للمصدرِ، ولذلك غَلِطَ من جعل قولَه تَعَالَى :
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ﴾[محمد: ٨]، مِنْ بَابِ الاشْتِغَالِ ؛ لأنَّ " لَهُمْ " لا يتعلّقُ ب " تَعْساً " كما مَرَّ.
ويحتملُ أَنْ يُقالُ : إن اللام في " سُقياً لك " ونحوِهِ مقويةٌ لتعدِيَةِ العامل ؛ لكونِهِ فَرْعاً فيكون عاملاً فيما بعده.
وقُرِئَ(٢١) :- أَيْضاً - بِكَسْرِ الدَّال، ووجهُهُ : أَنَّها حركةُ إِتباعٍ لكسرَةِ لاَمِ الجَرِّ بعده، وهي لُغَةُ " تَمِيم "، وبَعْضِ " غَطَفَان "، يُتْبِعُونَ الأوّل للثَّاني ؛ للتَّجَانُسِ. ومنه :[ الطويل ]
| ٤١-. . . . . . . . . . . . . . . - | -اضْرِبِ السَّاقَيْنُ أُمُّكَ هَابِلُ(٢٢) |
| ٤٢- وَيْلِمِّهَا فِي هَوَاءِ الْجَوِّ طَالِبَةً- | -وَلاَ كَهَذَا الَّذِي في الأَرْضِ مَطْلُوبُ(٢٣) |
ومِنْهم مَنْ لا يُتْبِعُ، فيقول :" وَيْلُمِّهَا " بِضَمِّ اللاَّمِ، قال :[ البسيط ]
| ٤٣ - وَيْلُمِّهَا خُلَّةً قَدْ سِيْطَ مِنْ دَمِهَا- | -فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلافٌ وتَبْديلُ(٢٤) |
وقرئ أيضاً(٢٥) :" لُلَّهِ " بضم لاَمِ الجَرِّ، قَالُو : وهي إتباعٌ لحركةِ ال
١ - ينظر المفردات للراغب: ١٣٠..
٢ - ينظر الكشاف: ١/٨، وابن كثير: ١/٢، وغرائب الفرقان: ١/٩٢، والدر المصون: ١/٦٣.
٣ -سقط في أ..
٤ - في أ: المنقول..
٥ - ينظر المفردات: ١٣٠..
٦ -أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٢) باب النهي عن المدح. وأبو داود في السنة٢/٦٦٩ ولفظه إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب كتاب الأدب باب في كراهية التمادح حديث رقم ٤٨٠٤ –وأحمد في المسند ٦/٥، ٥٩- وأبو نعيم في الحلية٦/٩٩، ١٢٧- والخطيب في التاريخ ٧/٣٣٨ وذكره الدولابي في الأسماء والكنى ٢/١٣٠-والزبيدي في الإتحاف ٧/٥٧٣..
٧ -أخرجه أبو داود في السنن ٢/٦٧١ كتاب الأدب باب في شكر المعروف حديث رقم (٤٨١١) ولفظه لا يشكر الله من لا يشكر الناس والترمذي في السنن (٤/٣٣٩) كتاب البر والصلة (٢٨) باب ماء جاء في الشكر لمن أحسن إليك (٣٥) حديث رقم ١٩٥٥ وقال هذا حديث حسن صحيح-وأحمد في المسند (٣/٣٢) من رواية أبي سعيد الخدري، (٢/٢٥٨) من رواية أبي هريرة..
٨ - عجز بيت للأعشى وصدره:
إليك أبيت اللعن كان كلالها ...............................
ينظر ديوانه: ٥٩، اللسان (حمد) القرطبي ١/٩٣ ابن يعيش١/٦، الدر ١/٦٤..
٩ -محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي، رواية ناسب علامة باللغة ولد ١٥٠ هـ من أهل الكوفة، كان أحول، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه له تصانيف منها أسماء الخيل وفرسانها، الأنواء، الفاضل، البشر وغيرها توفي ٢٣١هـ.
ينظر: وفيات الأعيان١/٤٩٢، تاريخ بغداد: ٥/٢٨٢، المقتبس: ٦/٣-٩. نزهة الألبا: ٧/٢، الأعلام: ٦/١٣١..
١٠ -ينظر تفسير القرطبي: ١/٩٣، البحر المحيط: ١ /١٣١، الدر: ١/٦٤..
١١ -انظر: إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٦٣، والبحر المحيط: ١/١٣١، والقرطبي: ١/١٣٠، الشواذ: ص٩..
١٢ - سقط في أ.
١٣ - في أ: تقدير الاسم..
١٤ -سقط في أ..
١٥ -ينظر الدرر: ٢/١٨، ٥/٣١٣، وشرح شواهد المغني ٢/٨٤٧، وشرح ابن عقيل ص١١١، ومغني اللبيب ٢/٤٤٦، والمقاصد النحوية ١/٥٤٤، وهمع الهوامع ١/٩٨، ٢/١٠٨، والدر١/٦٤..
١٦ - في أ: اسما.
١٧ - سقط في أ..
١٨ -ينظر البحر المحيط: ١/١٣١، المحرر الوجيز: ١/٦٦..
١٩ -أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، الإمام العلم صاحب التفسير المشهور، مولده سنة ٢٤، أخذ الفقه عن الزعفراني والربيع المرادي، وذكر الفرعاني عند عد مصنفاته كتاب: لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام، وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتج له، وهو ثلاثة وثمانون كتابا. مات سنة ٣١٠.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة١/-١، تاريخ بغداد ٢/١٦٢، تذكرة الحفاظ: ٢/٦١٠..
٢٠ - سقط في ب..
٢١ -ينظر ابن خالويه: الشواذ (٩)، الكشاف ١/١٠..
٢٢ - عجز بيت من الطويل، وتمامه: "وقال اضرب الساقين أمك هابل" ولم يعرف صدره ولا قائله، ومنهم من يرويه "الساقين إمك هابل" فيكون فيه اتباعان، وانظر الكتاب: ٤/١٤٦، الخصائص: ٢/١٤٥، ٣/١٤١، المحتسب: ١/٣٨، الدر المصون: ١/٦٥، شرح شواهد الشافية: ١٧٩، القرطبي: ١/١٣٦..
٢٣ - البيت لامرئ القيس ينظر ديوانه: ص ٢٧، وخزانة الأدب: ٤/٩٠، ٩١، ٩٢، الكتاب: ٢/٢٩٤، وشرح المفصل: ٢/١١٤، وسر صناعة الإعراب: ص٢٣٥، وجمهرة اللغة: ص٩٩٨، ولسان العرب (ويا)، ورصف المباني: ص٤٣، والكتاب: ٢/٢٩٤، ٤/١٤٧، وتفسير القرطبي: ١/٩٦، ويروى "ويلمها" بالضم، ونسبته في الكتاب إلى النعمان بن بشير..
٢٤ - البيت لكعب بن زهير ينظر ديوانه: ١٣٠، تهذيب اللغة ٣/١٩٩، اللسان (ولع)، خزانة الأدب: ١١/٣١٠، ٣١١، الدر المصون: ١/٦٦..
٢٥ - انظر الكشاف: ١/١٠، والمحرر الوجيز: ١/٦٦..
٢ - ينظر الكشاف: ١/٨، وابن كثير: ١/٢، وغرائب الفرقان: ١/٩٢، والدر المصون: ١/٦٣.
٣ -سقط في أ..
٤ - في أ: المنقول..
٥ - ينظر المفردات: ١٣٠..
٦ -أخرجه مسلم في الزهد (٣٠٠٢) باب النهي عن المدح. وأبو داود في السنة٢/٦٦٩ ولفظه إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب كتاب الأدب باب في كراهية التمادح حديث رقم ٤٨٠٤ –وأحمد في المسند ٦/٥، ٥٩- وأبو نعيم في الحلية٦/٩٩، ١٢٧- والخطيب في التاريخ ٧/٣٣٨ وذكره الدولابي في الأسماء والكنى ٢/١٣٠-والزبيدي في الإتحاف ٧/٥٧٣..
٧ -أخرجه أبو داود في السنن ٢/٦٧١ كتاب الأدب باب في شكر المعروف حديث رقم (٤٨١١) ولفظه لا يشكر الله من لا يشكر الناس والترمذي في السنن (٤/٣٣٩) كتاب البر والصلة (٢٨) باب ماء جاء في الشكر لمن أحسن إليك (٣٥) حديث رقم ١٩٥٥ وقال هذا حديث حسن صحيح-وأحمد في المسند (٣/٣٢) من رواية أبي سعيد الخدري، (٢/٢٥٨) من رواية أبي هريرة..
٨ - عجز بيت للأعشى وصدره:
إليك أبيت اللعن كان كلالها ...............................
ينظر ديوانه: ٥٩، اللسان (حمد) القرطبي ١/٩٣ ابن يعيش١/٦، الدر ١/٦٤..
٩ -محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي، رواية ناسب علامة باللغة ولد ١٥٠ هـ من أهل الكوفة، كان أحول، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه له تصانيف منها أسماء الخيل وفرسانها، الأنواء، الفاضل، البشر وغيرها توفي ٢٣١هـ.
ينظر: وفيات الأعيان١/٤٩٢، تاريخ بغداد: ٥/٢٨٢، المقتبس: ٦/٣-٩. نزهة الألبا: ٧/٢، الأعلام: ٦/١٣١..
١٠ -ينظر تفسير القرطبي: ١/٩٣، البحر المحيط: ١ /١٣١، الدر: ١/٦٤..
١١ -انظر: إتحاف فضلاء البشر ١/ ٣٦٣، والبحر المحيط: ١/١٣١، والقرطبي: ١/١٣٠، الشواذ: ص٩..
١٢ - سقط في أ.
١٣ - في أ: تقدير الاسم..
١٤ -سقط في أ..
١٥ -ينظر الدرر: ٢/١٨، ٥/٣١٣، وشرح شواهد المغني ٢/٨٤٧، وشرح ابن عقيل ص١١١، ومغني اللبيب ٢/٤٤٦، والمقاصد النحوية ١/٥٤٤، وهمع الهوامع ١/٩٨، ٢/١٠٨، والدر١/٦٤..
١٦ - في أ: اسما.
١٧ - سقط في أ..
١٨ -ينظر البحر المحيط: ١/١٣١، المحرر الوجيز: ١/٦٦..
١٩ -أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، الإمام العلم صاحب التفسير المشهور، مولده سنة ٢٤، أخذ الفقه عن الزعفراني والربيع المرادي، وذكر الفرعاني عند عد مصنفاته كتاب: لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام، وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتج له، وهو ثلاثة وثمانون كتابا. مات سنة ٣١٠.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة١/-١، تاريخ بغداد ٢/١٦٢، تذكرة الحفاظ: ٢/٦١٠..
٢٠ - سقط في ب..
٢١ -ينظر ابن خالويه: الشواذ (٩)، الكشاف ١/١٠..
٢٢ - عجز بيت من الطويل، وتمامه: "وقال اضرب الساقين أمك هابل" ولم يعرف صدره ولا قائله، ومنهم من يرويه "الساقين إمك هابل" فيكون فيه اتباعان، وانظر الكتاب: ٤/١٤٦، الخصائص: ٢/١٤٥، ٣/١٤١، المحتسب: ١/٣٨، الدر المصون: ١/٦٥، شرح شواهد الشافية: ١٧٩، القرطبي: ١/١٣٦..
٢٣ - البيت لامرئ القيس ينظر ديوانه: ص ٢٧، وخزانة الأدب: ٤/٩٠، ٩١، ٩٢، الكتاب: ٢/٢٩٤، وشرح المفصل: ٢/١١٤، وسر صناعة الإعراب: ص٢٣٥، وجمهرة اللغة: ص٩٩٨، ولسان العرب (ويا)، ورصف المباني: ص٤٣، والكتاب: ٢/٢٩٤، ٤/١٤٧، وتفسير القرطبي: ١/٩٦، ويروى "ويلمها" بالضم، ونسبته في الكتاب إلى النعمان بن بشير..
٢٤ - البيت لكعب بن زهير ينظر ديوانه: ١٣٠، تهذيب اللغة ٣/١٩٩، اللسان (ولع)، خزانة الأدب: ١١/٣١٠، ٣١١، الدر المصون: ١/٦٦..
٢٥ - انظر الكشاف: ١/١٠، والمحرر الوجيز: ١/٦٦..