معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مالك يوم الدين﴾. قرأ عاصم والكسائي ويعقوب، ( مالك ) وقرأ الآخرون ( ملك ) قال قوم : معناهما واحد مثل فرهين وفارهين، وحذرين وحاذرين، ومعناهما الرب، يقال رب الدار ومالكها، وقيل المالك والملك هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود، ولا يقدر عليه أحد غير الله. قال أبو عبيدة :( مالك ) أجمع وأوسع، لأنه يقال مالك العبد والطير والدواب، ولا يقال ملك هذه الأشياء. ، لأنه لا يكون مالك لشيء إلا وهو يملكه، وقد يكون ملك الشيء ولا يملكه. وقال قوم : ملك أولى، لأن كل ملك مالك وليس كل مالك ملكا، ولأنه أوفق لسائر القرآن، مثل قوله تعالى :( فتعالى الله الملك الحق - الملك القدوس – وملك الناس ) قال ابن عباس و مقاتل و السدي :( ملك يوم الدين ) قاضي يوم الحساب، وقال قتادة : الدين الجزاء. ويقع على الجزاء في الخير والشر جميعاً، كما يقال : كما تدين تدان. قال محمد بن كعب القرظي : ملك يوم لا ينفع فيه إلا الدين، وقال يمان بن ريان : الدين القهر. يقال دنته فدان أي قهرته فذل. وقيل : الدين الطاعة أي يوم الطاعة. وإنما خص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكاً للأيام كلها لأن الأملاك يومئذ زائلة، فلا ملك ولا أمر إلا له، قال الله تعالى :( الملك يومئذ الحق للرحمن ) وقال :( لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار ) وقال :( والأمر يومئذ لله ). وقرأ أبو عمرو :( الرحيم ملك ) بإدغام الميم في الميم، وكذلك يدغم كل حرفين من جنس واحد أو مخرج واحد أو قريبي المخرج، سواء كان الحرف ساكناً أو متحركاً، إلا أن يكون الحرف الأول مشدداً أو منوناً أو منقوصاً أو مفتوحاً أو تاء الخطاب قبله ساكن من غير المثلين، فإنه لا يدغمهما، وإدغام المتحرك يكون في الإدغام الكبير، وافقه حمزة في إدغام المتحرك في قوله :( بيت طائفة - والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا - والذاريات ذرواً ) وأدغم التاء فيما بعدها من الحروف، وافقه حمزة برواية رجاء وخلف والكسائي، إلا في الراء عند اللام والدال عند الجيم، وكذلك لا يدغم حمزة الدال عند السين والصاد والزاي، ولا إدغام لسائر القراء إلا في أحرف معدودة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى