لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مالك يوم الدين﴾ يعني أنه تعالى صاحب ذلك اليوم الذي يكون فيه الجزاء. والمالك هو المتصرف بالأمر والنهي، وقيل : هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى. وقيل : مالك أوسع من ملك لأنه يقال مالك العبد والدابة ولا يقال ملك هذه الأشياء ولأنه لا يكون ملكاً لشيء إلا وهو يملكه، وقد يكون مالكاً لشيء ولا يملكه وقيل ملك أولى، لأن كل ملك مالك وليس كل مالك ملكاً وقيل هما بمعنى واحد مثل فرهين وفارهين، قال ابن عباس : مالك يوم الدين قاضي يوم الحساب. وقيل ؛ الدين الجزاء ويقع على الخير والشر يقال كما تدين تدان وقيل هو يوم لا ينفع فيه إلا الدين وقيل الدين القهر. يقال : دنته فدان أي قهرته فذل. فإن قلت : لم خص يوم الدين بالذكر مع كونه مالكاً للأيام كلها ؟ قلت : لأن ملك الأملاك يومئذ زائل فلا ملك ولا أمر يومئذ إلا لله تعالى كما قال تعالى :﴿الملك يومئذ الحق للرحمن﴾ وقال :﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ وقد يسمى في دار الدنيا آحاد الناس بالملك وذلك على المجاز لا على الحقيقة.