كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. لا يُحسن إدخال ﴿إِيَّاكَ﴾ في غير الْمُضْمَرَاتِ. وحُكي عن الخليلِ :(إذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّيْنَ فَإيَّاهُ ؛ وَإيَّا الشَّوَاب). فأضافَهُ إلَى ظاهرٍ ؛ وهو قبيحٌ مع جوازهِ ولا يكونُ إلاَّ إذا تقدَّم، فإنْ تأخَّرَ ؛ قُلْتَ : نَعْبُدُ ؛ ولا يجوز : نَعْبُدُ إياكَ. فإنْ قِيْلَ : لِمَ قدَّم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وهلاَّ قالَ : نعبدُكَ ؟ قيل : إنَّ العربَ إذا ذكرَتْ شَيئين قدَّمت الأهَمَّ فالأهَمَّ ؛ ذِكْرُ المعبودِ في هذه الآية أهمُّ من ذكرِ العبادة فقدَّمَهُ عليها.
والكافُ من ﴿إِيَّاكَ﴾ في موضعِ خفض بمنْزلة عَصَاكَ ؛ وأجازَ الفرَّاء : أن تكون في موضعِ نصبٍ ؛ فكأنه جعلَ ﴿إِيَّاكَ﴾ بكمالهِ ضميرَ المنصوب. فإن قيلَ : لِمَ عدلَ عن المغايبةِ إلى المخاطبة ؟ قُلْنَا : مِثْلُهُ كثيرٌ في القُرْآنِ ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ﴾[يونس: ٢٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى