تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( إياك نعبد وإياك نستعين )، قوله :( إياك نعبد ) بمعنى نحن نعبدك، والعبادة : هي الطاعة مع التذلل والخضوع، يقال : طريق معبد : أي مذلل، ومعناه : نعبدك خاضعين.
( وإياك نستعين ) أي : نطلب منك المعونة، فإن قيل : لم قدم ذكر العبادة على الاستعانة ؛ تكون قبل العبادة ؟ ولم ذكر قوله : إياك مرتين، وكان يكفى أن يقول : إياك نعبد ونستعين ؛ فإنه أوجز وألخص ؟ يقال : أما الأول فإنما يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل، ونحن بحمد الله نجعل الاستعانة والتوفيق مع الفعل، سواء قرنه به أم أخره جاز.
أو يقال : لأن الاستعانة نوع تَعَبُّدٍ، فكأنه ذكر جملة العبادة، ثم ذكر ما هو من تفاصيلها.
وأما قوله :( وإياك نستعين ) إنما كرره لأنه لو اقتصر على قوله : إياك نعبد ونستعين ؛ ليعلم أنه المعبود، وأنه المستعان، وعلى أن العرب قد تتكلم بمثل هذا، قد يدخل الكلام تجريدا أو تفخيما وتعظيما. ولا يعد ذلك عيبا، كما تقول العرب :" هذا المالك بين زيد، وبين عمرو "، وإن كان يفيد قولهم :" المال بين زيد، وعمرو ". ما يفيد الأول، ولا يعد ذلك عيبا في الكلام ؛ بل عد تفخيما وتجزيلا في الكلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى