اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾
إِيَّاكَ : كلمة ضمير خُصَّت بالإضافةِ إلى المُضْمَر، ويُسْتَعْمل مقدماً على الفعل. وإيَّاكَ أَسْأَلُ ؛ ولا يُسْتَعملُ مؤخراً إلاّ منفصلاً ؛ فيُقالُ، ما عنيتُ إِلاَّ إِيَّاك.
وهو مفعولٌ مُقَدَّمٌ على " نعبد " قُدِّم للاختصاصِ، وهوَ واجِبُ الانفصالِ.
واخْتلَفُوا فيه : هَلْ هو مِنْ قَبِيل الأسماءِ الظاهرة أو المضمرة ؟ فالجمهورُ : على أنه مُضْمَرٌ.
وقال الزَّجَّاجُ(١) رحمه الله تعالى : هو اسمٌ ظاهر.
والقائِلُون بأَنَّهُ ضميرٌ اخْتَلَفُوا فيه على أربَعةِ أقوالٍ :
أحدُها : أنه كلمةُ ضَمِيرٍ.
والثاني : عَلَى أَنَّ " إِيَّا " وَحْدَهُ ضَمِيرٌ، وما بَعْدَهُ اسمٌ مُضَافٌ إليه يبيّن ما يُرادُ به [ من تكلّم وغيبة وخطابِ ].
وثَالِثُها : أَنَّ " إِيَّا " وحده ضميرٌ، وما بعده حُرُوفٌ تبين(٢) ما يُرادُ به [ من تكلم وغيبة وخطاب ](٣).
ورابعُها : أَنَّ " إيَّا " عمادٌ وما بعده هو الضميرُ، وشذّت إضافته إلى الظاهِرِ في قولِهِم :" إذا بلغ الرَّجُلَ السِّتِّينَ، فإياه وإِيَّا الشَّواب " بِإِضَافَةِ " إِيَّا " إلى " الشواب "، وهذا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ الكَافَ، والهاء، والياء في محلّ جر، إِذا قُلْتَ :" إِيَّاكَ إِيَّاه إِيَّايَ(٤) " وقد أَبْعَدَ بعضُ النَّحوِيِّينَ، فجعل له اشْتِقاقَاً، ثُمَّ قال : هَلْ هو مشتقٌّ من " أَوَّ " ؛ كقول الشاعر في ذلك :[ الطويل ]
أَوْ منْ " آيَة " ؛ كقوله [ الرجز ]
٦٣- لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَائِهِ-(٦) *** -
وهل وَزْنُه :" إفْعَل، أو فَعِيل، أو فَعُول " ثم صَيرَّه التصريفُ إلى صِيغةِ " إِيَّا " ؟ وهذا الذي ذكره لا يُجدِي فائدةً، مع أنَّ التصريفَ والاشتقاق لاَ يَدْخُلاَن في المتوغِّلِ في البناءِ وفيه لُغاتٌ : أَشْهرُها : كَسْرُ الهمزةِ، وتَشْدِيدُ اليَاءِ، ومنها، فَتْحُ الهمزةِ وإبدالُها هاء مع تشديدِ الياءِ وتَخْفِيفهَا ؛ قال الشَّاعر :[ الطويل ]
وقال بعضُهم :" إِيَّاكَ " بالتَخْفِيفِ مرغوبٌ عنه ؛ لأنه يَصِيرُ :" شَمْسَك نعبد " ؛ فإِنَّ إِيَاةَ الشمسِ : ضَوْؤُها - بكسر الهَمزةِ، وقد تُفْتَحُ. وقيل : هي لها بمنزلةِ الهَالةِ للقمر، فإذا حذفت التاءَ، مَدَدْتَ ؛ قال :[ الطويل ]
وقد قٌرِئ(٩) ببعضِهَا شَاذًّا.
وللضَّمائِرِ تَقسيمٌ مُتَّسع لا يحتمله هذا الكتاب، وإنما يأتي في غُضُونِه ما يليقُ به.
و " نَعْبُدُ " فعلٌ مضارعٌ مرفوع ؛ لتجردِه من الناصبِ والجازمِ، وقِيل : لوقوعِه موقعَ الاسمِ، وهذا رأْيُ البصريين.
ومعنى المضارع المشابه، يعني : أنه أشبه(١٠) الاسمَ في حركاتِهِ، وسكناتِه، وعدَدَ حُرُوفِهِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ " ضَارِباً " يُشْبه " يَضْرِب " فيما ذكرت، وأنه يشيع ويختصُّ في الأزمانِ كما يشيعُ الاسمُ، ويختص في الأَشْخاصِ، وفَاعِلُهُ مستترٌ وُجُوباً لما مَرّ في الاستعاذة.
والعبادَةُ : غايةُ التذللِ، ولا يستحقُّها إلا مَنْ له غايةُ الإِفْضَالِ، وهو الباري - تعالى - وهو أبلغ من العُبُوديةِ ؛ لأن العُبُودِيَِّة إظهار التذلُّلِ، ويُقالُ : طريقٌ مُعَبَّدٌ، أَيْ : مُذَلَّلٌ بالوطْء فيه. وقال طَرَفَة(١١) في ذلك :[ الطويل ]
ومنه : العَبْدُ ؛ لِذلَّتِهِ، وبَعيرٌ معبَّدٌ : أَيْ مُذلَّلٌ بِالقَطِرَان.
وقيل : العبادةُ التَّجَرُّدُ، ويُقالُ : عَبَدْتُ اللهَ - بالتخفيف فقط - وعَبَّدْتُ الرجلَ - بالتشديدِ فقط، أَيْ : ذللتُه، واتخذتُه عبداً.
وفي قوله تعالى :" إِيَّاكَ نَعْبُد " التفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطَابِ، إِذْ لو جرى الكلامُ على أصله، لَقِيل : الحمد لله، ثم قيل : إِيَّاهُ نَعبدُ، والالتفاتُ : نوعٌ مِن البلاغَةِ.
قال ابنُ الخَطِيب - رحمه الله - : والفائدةُ في هذا الالتفاتِ وجوه :
أحدُها : أن المصلِّي كان أَجْنَبِيًّا عند الشروعِ في الصَّلاةِ، فلا جَرَمَ أَثْنَى على الله - تعالى - بألفاظ الغيبة، إلى قوله :" يَوْمِ الدِّينِ "، ثم إنه تعالى كأنه قال له : حَمَدْتَنِي وأَقْرَرْتَ بكونِي إلهاً، ربًّا، رحماناً، رحيماً، مالكاً ليوم الدين، فَنعْمَ العبدُ أنت، فرفعنا الحجابَ، وأبدلنا البُعدَ بالقُرْبِ، فتكلّم بالمخاطبة وقل : إياك نعبد.
الثاني : أنّ أحسنَ السؤالِ ما وقع على سبيلِ المُشَافَهَةِ، [ والسبب فيه أن الردَّ مِنَ الكريمِ إذا سُئِل ](١٣) على سبيل المشَافهة والمخاطبة بَعِيدٌ.
ومن الالتفَاتِ - إلاّ كونه عَكْسَ هذا - قولُه تبارك وتعالى :﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] ولم يَقُلْ :" بكم " ؛ وقد التفتَ امرؤ القَيْسِ ثَلاثَ التفاتاتٍ في قوله :[ المتقارب ].
وقد خَطَّأَ بعضُهم الزمخشريَّ - رحمه الله تعالى - في جَعْلِه هذا ثَلاثةَ التفاتَاتٍ، وقال : بل هما التفاتان :
أحدُهما : خُروجٌ مِنَ الخطابِ المفتتح به في قولِهِ :" لَيْلُك "، إلى الغَيْبَةِ في قوله :" وبَاتَتْ له لَيْلَةٌ ".
والثاني : الخروجُ من هذه الغيبةِ إلى التكلُّم، في قولِه :" مِنْ نَبَأ جَاءَنِي وخُبِّرْتُهُ ".
والجوابُ : أَنَّ قولَه أَوّلاً :" تَطَاوَلَ لَيْلُك " فيه التفاتٌ ؛ لأنه كان أصل الكلامِ أَنْ يقولَ :" تطاول لَيْلِي " ؛ لأنه هو المقصودُ، فالتفتَ مِنْ مقامِ التكلُّمِ إلى مقامِ الخِطَابِ، ومن مقامِ الخِطَابِ إلى الغيبةِ، ثُمَّ مِنَ الغيبةِ إلى التكلُّمِ الذي هو الأصل.
وقُرِئ شاذًّا(١٥) :" إِيَّاكَ يُعْبَدُ " على بنائِهِ للمفعول الغائبِ ؛ ووجهُهَا على إِشْكالِهَا : أن فيها استعارةً والتفاتاً :
أما الاستعارةُ :[ فإنه اسْتُعِير ](١٦) فيها ضميرُ النصبِ لضمير الرفْعِ، والأصل : أنت تُعْبَد، وهو شائع ؛ كقولِهم :" عَسَاكَ، وعَسَاهُ، وعَسَانِي " في أحدِ الأقوالِ ؛ وقول الآخر :[ الرجز ]
فالكافُ في " عَصَيْكَا " نائبةٌ عن التاءِ، والأصل :" عَصَيْتَ ".
وأما الالتفاتُ : فكان من حَقِّ هذا القارىء أَنْ يَقْرأَ :" إِيَّاكَ تُعْبَدُ " بالخطابِ، ولكنه التفت من الخطاب في " إِيَّاكَ " إلى الغَيْبَةِ في " يُعْبَدُ " إلاّ أن هذا الالتفاتَ غَرِيبٌ ؛ لكونِهِ في جُمْلةٍ واحدةٍ، بخلاف الالتفاتِ المتقدّمِ ؛ ونظيرُ هذا الالتفات قولُه :[ الطويل ]
فقال :" بِهِ " بعد قوله :" أَنْتَ " و " كُنْتَ ".
و " إيَّاكَ " واجبُ التقديم على عامله ؛ لأَنَّ القاعدَةَ أَنَّ المفعولَ به إذا كان ضميراً - لو تأخر عم عامله - وجب اتصالُهَ وَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ.
وتَحَرَّزُوا بقولِهِم :" لو تأَخَّرَ عنه وجب اتصالُه "، من نحو :" الدرهم إياه أعطيتك " لأنك لو أخرتَ الضميرَ هنا فقلتَ :" الدِّرْهَمُ أَعْطَيْتُكَ إِيَّاهُ " لم يَلْزم الاتصالُ، لما سيأتي بل يجوزُ :" أعطيتكَهُ ".
قال ابنُ الخَطِيب(١٩) رحمه الله تعالى : العبادةُ عبارةٌ عن الفعل الذي يؤتى به لغرضِ تَعْظِيم الغَيْرِ، من قولهم : طريقٌ مُعبَّدٌ، أَيْ : مذلّلٌ، فقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ، معناه : لا أعبد أحداً سواك، ويدلّ على هذا الحصر وجوه :
فَذَكَر من جملتها : تسميَة الله، والرب، والرحمن، والرحيم، ومالك يوم الدين، وكونَهُ قادراً بأن يُمْسِكَ السّماءَ بلا إعانة، وأَرْضاً بلا دِعَامة، ويُسَيِّرُ الشمسَ والقمر، ويسكن القُطْبَيْن، ويخرجُ من السَّماءِ تارة النَّارَ ؛ وهو البرق، وتارة الهواءَ ؛ وهو الريح، وتارة الماء ؛ وهو المطر.
وأما في الأرضِ فتارةً يُخْرج الماء من الحَجَرِ ؛ وتارةً يخْرج الحجرَ من الماء ؛ وهو الجمد، ثم جعل في الأرض أجساماً مُقيمةً لا تسافر ؛ [ وهي الجبال ](٢٠)، وأجساماً مسافرة لا تقيم ؛ وهي الأنهار، وخسف بقارون فجعل الأَرضَ فَوْقَهُ، ودفع محمداً - عليه الصلاة والسلام - إلى قَاب قَوْسَيْن، وجعل الماء ناراً لى قوم فرعون ؛ لقوله :
﴿أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ [نوح: ٢٥]، وجعل النارَ بَرْداً وسلاماً على إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - ورفع مُوسَى - عليه السلام - فوق الطُّورِ، وغرق الدنيا من التّنُّورِ، وجعل البحر يبساً لموسى - عليه الصلاة والسلام - فهذا من أداة الحَصْرِ.
والكلام في " إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " كالكَلاَمِ في " إِيَّاكَ نَعْبُدُ ".
والواو : عاطِفَةٌ، وهي من المشتركةِ في الإعرابِ والمعنَى، ولا تقتضى تَرْتِيباً على قول الجمهور، خلافاً لطائفةٍ من الكُوفيينَ ولها أحكام تختص بها تأتي إن شاء الله تعالى.
وأصل " نَسْتَعِين " :" نَسْتَعْوِنُ " ؛ مَثْلُ :" نَسْتَخْرِجُ " في الصحيح ؛ لأنه من العَوْنِ، فاسْتُثْقِلَتِ الكسرةُ على الوَاوِ، فنقلت إلى السَّاكن قَبْلَها، فسكنت الواوُ بعد النَّقْلِ وانكَسَر ما قبلها ؛ فَقُلِبَتْ ياءً.
وهذه قاَعِدَةٌ مطّردَةٌ ؛ نَحْوُ :" مِيزَان، ومِيِقَات "، وهما من : الوَزْنِ، والوَقْتِ.
والسِّينُ فيه معناها : الطلبُ، أَيْ نَطْلُبُ منك العونَ على العِبَادَةِ، وهو أحد المعاني التي ل " استفعل " وله مَعََانٍ أُخَرٌ :
الاتخاذُ : نحو :" اسْتَعْبِدْهُ " أي : اتخذْهُ عبداً.
والتحولُ ؛ نحو :" اسْتَحْجَرَ الطِّينُ " أَيْ : صار حجراً، ومنه قوله :" إِنَّ الْبُغَاثَ بأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ " أي : تتحولُ إلى صفة النُّسور.
ووجُودُ الشَّيْءِ بمعنى ما صِيغَ منه ؛ نحو :" اسْتَعْظَمَهُ " أَيْ : وجده عظيماً.
وعَدُّ الشَّيْء كذلك، وإِن لم يكُنْ ؛ نحو :" اسْتَحْسَنَهُ ".
ومطاوعةُ " أَفْعَل " ؛ نحو :" أَشْلاَه فَاسْتَشْلَى ".
وموافقتُه له أيضاً ؛ نحو :" أَبَلَّ الْمَرِيضُ وَاسْتَبَلَّ ".
وموافقةُ " تَفَعَّلَ " ؛ نحو :" اسْتَكْبَرَ " بمعنى " تكبر ".
وموافقةُ " افْتَعَلَ " ؛ نحو :" اسْتَعْصَمَ " بمعنى " اعْتَصَمَ ".
والإِغْنَاءُ(٢١) عن المجرد ؛ نحو :" اسْتَكَفّ " و " اسْتَحْيَا "،
إِيَّاكَ : كلمة ضمير خُصَّت بالإضافةِ إلى المُضْمَر، ويُسْتَعْمل مقدماً على الفعل. وإيَّاكَ أَسْأَلُ ؛ ولا يُسْتَعملُ مؤخراً إلاّ منفصلاً ؛ فيُقالُ، ما عنيتُ إِلاَّ إِيَّاك.
وهو مفعولٌ مُقَدَّمٌ على " نعبد " قُدِّم للاختصاصِ، وهوَ واجِبُ الانفصالِ.
واخْتلَفُوا فيه : هَلْ هو مِنْ قَبِيل الأسماءِ الظاهرة أو المضمرة ؟ فالجمهورُ : على أنه مُضْمَرٌ.
وقال الزَّجَّاجُ(١) رحمه الله تعالى : هو اسمٌ ظاهر.
والقائِلُون بأَنَّهُ ضميرٌ اخْتَلَفُوا فيه على أربَعةِ أقوالٍ :
أحدُها : أنه كلمةُ ضَمِيرٍ.
والثاني : عَلَى أَنَّ " إِيَّا " وَحْدَهُ ضَمِيرٌ، وما بَعْدَهُ اسمٌ مُضَافٌ إليه يبيّن ما يُرادُ به [ من تكلّم وغيبة وخطابِ ].
وثَالِثُها : أَنَّ " إِيَّا " وحده ضميرٌ، وما بعده حُرُوفٌ تبين(٢) ما يُرادُ به [ من تكلم وغيبة وخطاب ](٣).
ورابعُها : أَنَّ " إيَّا " عمادٌ وما بعده هو الضميرُ، وشذّت إضافته إلى الظاهِرِ في قولِهِم :" إذا بلغ الرَّجُلَ السِّتِّينَ، فإياه وإِيَّا الشَّواب " بِإِضَافَةِ " إِيَّا " إلى " الشواب "، وهذا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ الكَافَ، والهاء، والياء في محلّ جر، إِذا قُلْتَ :" إِيَّاكَ إِيَّاه إِيَّايَ(٤) " وقد أَبْعَدَ بعضُ النَّحوِيِّينَ، فجعل له اشْتِقاقَاً، ثُمَّ قال : هَلْ هو مشتقٌّ من " أَوَّ " ؛ كقول الشاعر في ذلك :[ الطويل ]
| ٦٢- فَأَوِّ لِذِكْرَاهَا إِذَا ما ذَكَرْتُهَا- | -. . . . . . . . . . . . . . . . . . (٥) |
٦٣- لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ آيَائِهِ-(٦) *** -
وهل وَزْنُه :" إفْعَل، أو فَعِيل، أو فَعُول " ثم صَيرَّه التصريفُ إلى صِيغةِ " إِيَّا " ؟ وهذا الذي ذكره لا يُجدِي فائدةً، مع أنَّ التصريفَ والاشتقاق لاَ يَدْخُلاَن في المتوغِّلِ في البناءِ وفيه لُغاتٌ : أَشْهرُها : كَسْرُ الهمزةِ، وتَشْدِيدُ اليَاءِ، ومنها، فَتْحُ الهمزةِ وإبدالُها هاء مع تشديدِ الياءِ وتَخْفِيفهَا ؛ قال الشَّاعر :[ الطويل ]
| ٦٤- فَهَيَّاكَ وَالأَمْرَ الَّذِي الَّذِي إِنْ تَرَاحَبَتْ- | -مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عَلِيْكَ مَصَادِرُهْ(٧) |
| ٦٥- سَقَتْهُ إِيَاءُ الشَّمْسِ إِلاَّ لِثَاتِهِ- | -أُسِفَّ فَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمِدِ(٨) |
وللضَّمائِرِ تَقسيمٌ مُتَّسع لا يحتمله هذا الكتاب، وإنما يأتي في غُضُونِه ما يليقُ به.
و " نَعْبُدُ " فعلٌ مضارعٌ مرفوع ؛ لتجردِه من الناصبِ والجازمِ، وقِيل : لوقوعِه موقعَ الاسمِ، وهذا رأْيُ البصريين.
ومعنى المضارع المشابه، يعني : أنه أشبه(١٠) الاسمَ في حركاتِهِ، وسكناتِه، وعدَدَ حُرُوفِهِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ " ضَارِباً " يُشْبه " يَضْرِب " فيما ذكرت، وأنه يشيع ويختصُّ في الأزمانِ كما يشيعُ الاسمُ، ويختص في الأَشْخاصِ، وفَاعِلُهُ مستترٌ وُجُوباً لما مَرّ في الاستعاذة.
والعبادَةُ : غايةُ التذللِ، ولا يستحقُّها إلا مَنْ له غايةُ الإِفْضَالِ، وهو الباري - تعالى - وهو أبلغ من العُبُوديةِ ؛ لأن العُبُودِيَِّة إظهار التذلُّلِ، ويُقالُ : طريقٌ مُعَبَّدٌ، أَيْ : مُذَلَّلٌ بالوطْء فيه. وقال طَرَفَة(١١) في ذلك :[ الطويل ]
| ٦٦- تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وَأُتْبِعَتْ- | -وَظِيفاً وظيفا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ(١٢) |
وقيل : العبادةُ التَّجَرُّدُ، ويُقالُ : عَبَدْتُ اللهَ - بالتخفيف فقط - وعَبَّدْتُ الرجلَ - بالتشديدِ فقط، أَيْ : ذللتُه، واتخذتُه عبداً.
وفي قوله تعالى :" إِيَّاكَ نَعْبُد " التفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطَابِ، إِذْ لو جرى الكلامُ على أصله، لَقِيل : الحمد لله، ثم قيل : إِيَّاهُ نَعبدُ، والالتفاتُ : نوعٌ مِن البلاغَةِ.
قال ابنُ الخَطِيب - رحمه الله - : والفائدةُ في هذا الالتفاتِ وجوه :
أحدُها : أن المصلِّي كان أَجْنَبِيًّا عند الشروعِ في الصَّلاةِ، فلا جَرَمَ أَثْنَى على الله - تعالى - بألفاظ الغيبة، إلى قوله :" يَوْمِ الدِّينِ "، ثم إنه تعالى كأنه قال له : حَمَدْتَنِي وأَقْرَرْتَ بكونِي إلهاً، ربًّا، رحماناً، رحيماً، مالكاً ليوم الدين، فَنعْمَ العبدُ أنت، فرفعنا الحجابَ، وأبدلنا البُعدَ بالقُرْبِ، فتكلّم بالمخاطبة وقل : إياك نعبد.
الثاني : أنّ أحسنَ السؤالِ ما وقع على سبيلِ المُشَافَهَةِ، [ والسبب فيه أن الردَّ مِنَ الكريمِ إذا سُئِل ](١٣) على سبيل المشَافهة والمخاطبة بَعِيدٌ.
ومن الالتفَاتِ - إلاّ كونه عَكْسَ هذا - قولُه تبارك وتعالى :﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] ولم يَقُلْ :" بكم " ؛ وقد التفتَ امرؤ القَيْسِ ثَلاثَ التفاتاتٍ في قوله :[ المتقارب ].
| ٦٧- تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بَالأَثْمُدِ- | -وَنَامَ الخَلِيُّ وَلَمْ تَرْقُدِ |
| وَبَاتَ وبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ- | -كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأَرْمَدِ |
| وَذَلِكَ مِنْ نَبَأٍ جَاءنِي- | -وَخُبِّرْتُهُ عَن أَبِي الأَسْوَدِ(١٤) |
أحدُهما : خُروجٌ مِنَ الخطابِ المفتتح به في قولِهِ :" لَيْلُك "، إلى الغَيْبَةِ في قوله :" وبَاتَتْ له لَيْلَةٌ ".
والثاني : الخروجُ من هذه الغيبةِ إلى التكلُّم، في قولِه :" مِنْ نَبَأ جَاءَنِي وخُبِّرْتُهُ ".
والجوابُ : أَنَّ قولَه أَوّلاً :" تَطَاوَلَ لَيْلُك " فيه التفاتٌ ؛ لأنه كان أصل الكلامِ أَنْ يقولَ :" تطاول لَيْلِي " ؛ لأنه هو المقصودُ، فالتفتَ مِنْ مقامِ التكلُّمِ إلى مقامِ الخِطَابِ، ومن مقامِ الخِطَابِ إلى الغيبةِ، ثُمَّ مِنَ الغيبةِ إلى التكلُّمِ الذي هو الأصل.
وقُرِئ شاذًّا(١٥) :" إِيَّاكَ يُعْبَدُ " على بنائِهِ للمفعول الغائبِ ؛ ووجهُهَا على إِشْكالِهَا : أن فيها استعارةً والتفاتاً :
أما الاستعارةُ :[ فإنه اسْتُعِير ](١٦) فيها ضميرُ النصبِ لضمير الرفْعِ، والأصل : أنت تُعْبَد، وهو شائع ؛ كقولِهم :" عَسَاكَ، وعَسَاهُ، وعَسَانِي " في أحدِ الأقوالِ ؛ وقول الآخر :[ الرجز ]
| ٦٨- يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا- | -وَطَالَمَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا(١٧) |
وأما الالتفاتُ : فكان من حَقِّ هذا القارىء أَنْ يَقْرأَ :" إِيَّاكَ تُعْبَدُ " بالخطابِ، ولكنه التفت من الخطاب في " إِيَّاكَ " إلى الغَيْبَةِ في " يُعْبَدُ " إلاّ أن هذا الالتفاتَ غَرِيبٌ ؛ لكونِهِ في جُمْلةٍ واحدةٍ، بخلاف الالتفاتِ المتقدّمِ ؛ ونظيرُ هذا الالتفات قولُه :[ الطويل ]
| ٦٩- أَأَنْتَ الهِلاَلِيُّ الَّذِي كُنْتَ مَرَّةً- | -سَمِعْنَا بِهِ وَالأَرْحَبِيُّ المُغَلَّبُ(١٨) |
و " إيَّاكَ " واجبُ التقديم على عامله ؛ لأَنَّ القاعدَةَ أَنَّ المفعولَ به إذا كان ضميراً - لو تأخر عم عامله - وجب اتصالُهَ وَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ.
وتَحَرَّزُوا بقولِهِم :" لو تأَخَّرَ عنه وجب اتصالُه "، من نحو :" الدرهم إياه أعطيتك " لأنك لو أخرتَ الضميرَ هنا فقلتَ :" الدِّرْهَمُ أَعْطَيْتُكَ إِيَّاهُ " لم يَلْزم الاتصالُ، لما سيأتي بل يجوزُ :" أعطيتكَهُ ".
فصل في معنى العبادة
قال ابنُ الخَطِيب(١٩) رحمه الله تعالى : العبادةُ عبارةٌ عن الفعل الذي يؤتى به لغرضِ تَعْظِيم الغَيْرِ، من قولهم : طريقٌ مُعبَّدٌ، أَيْ : مذلّلٌ، فقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ، معناه : لا أعبد أحداً سواك، ويدلّ على هذا الحصر وجوه :
فَذَكَر من جملتها : تسميَة الله، والرب، والرحمن، والرحيم، ومالك يوم الدين، وكونَهُ قادراً بأن يُمْسِكَ السّماءَ بلا إعانة، وأَرْضاً بلا دِعَامة، ويُسَيِّرُ الشمسَ والقمر، ويسكن القُطْبَيْن، ويخرجُ من السَّماءِ تارة النَّارَ ؛ وهو البرق، وتارة الهواءَ ؛ وهو الريح، وتارة الماء ؛ وهو المطر.
وأما في الأرضِ فتارةً يُخْرج الماء من الحَجَرِ ؛ وتارةً يخْرج الحجرَ من الماء ؛ وهو الجمد، ثم جعل في الأرض أجساماً مُقيمةً لا تسافر ؛ [ وهي الجبال ](٢٠)، وأجساماً مسافرة لا تقيم ؛ وهي الأنهار، وخسف بقارون فجعل الأَرضَ فَوْقَهُ، ودفع محمداً - عليه الصلاة والسلام - إلى قَاب قَوْسَيْن، وجعل الماء ناراً لى قوم فرعون ؛ لقوله :
﴿أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ [نوح: ٢٥]، وجعل النارَ بَرْداً وسلاماً على إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - ورفع مُوسَى - عليه السلام - فوق الطُّورِ، وغرق الدنيا من التّنُّورِ، وجعل البحر يبساً لموسى - عليه الصلاة والسلام - فهذا من أداة الحَصْرِ.
والكلام في " إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " كالكَلاَمِ في " إِيَّاكَ نَعْبُدُ ".
والواو : عاطِفَةٌ، وهي من المشتركةِ في الإعرابِ والمعنَى، ولا تقتضى تَرْتِيباً على قول الجمهور، خلافاً لطائفةٍ من الكُوفيينَ ولها أحكام تختص بها تأتي إن شاء الله تعالى.
وأصل " نَسْتَعِين " :" نَسْتَعْوِنُ " ؛ مَثْلُ :" نَسْتَخْرِجُ " في الصحيح ؛ لأنه من العَوْنِ، فاسْتُثْقِلَتِ الكسرةُ على الوَاوِ، فنقلت إلى السَّاكن قَبْلَها، فسكنت الواوُ بعد النَّقْلِ وانكَسَر ما قبلها ؛ فَقُلِبَتْ ياءً.
وهذه قاَعِدَةٌ مطّردَةٌ ؛ نَحْوُ :" مِيزَان، ومِيِقَات "، وهما من : الوَزْنِ، والوَقْتِ.
والسِّينُ فيه معناها : الطلبُ، أَيْ نَطْلُبُ منك العونَ على العِبَادَةِ، وهو أحد المعاني التي ل " استفعل " وله مَعََانٍ أُخَرٌ :
الاتخاذُ : نحو :" اسْتَعْبِدْهُ " أي : اتخذْهُ عبداً.
والتحولُ ؛ نحو :" اسْتَحْجَرَ الطِّينُ " أَيْ : صار حجراً، ومنه قوله :" إِنَّ الْبُغَاثَ بأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ " أي : تتحولُ إلى صفة النُّسور.
ووجُودُ الشَّيْءِ بمعنى ما صِيغَ منه ؛ نحو :" اسْتَعْظَمَهُ " أَيْ : وجده عظيماً.
وعَدُّ الشَّيْء كذلك، وإِن لم يكُنْ ؛ نحو :" اسْتَحْسَنَهُ ".
ومطاوعةُ " أَفْعَل " ؛ نحو :" أَشْلاَه فَاسْتَشْلَى ".
وموافقتُه له أيضاً ؛ نحو :" أَبَلَّ الْمَرِيضُ وَاسْتَبَلَّ ".
وموافقةُ " تَفَعَّلَ " ؛ نحو :" اسْتَكْبَرَ " بمعنى " تكبر ".
وموافقةُ " افْتَعَلَ " ؛ نحو :" اسْتَعْصَمَ " بمعنى " اعْتَصَمَ ".
والإِغْنَاءُ(٢١) عن المجرد ؛ نحو :" اسْتَكَفّ " و " اسْتَحْيَا "،
١ - ينظر معاني القرآن: ١/١٠..
٢ - في أ: يفسر..
٣ - سقط في ب..
٤ - ذهب سيبويه، وأكثر البصريين، والأخفش إلى إن الضمير هنا (إيا)، وما زاد على الضمير فهو حرف يدل على الإفراد والتثنية والجمع، وعلى الخطاب، وعلى المتكلم، وعلى الغيبة، قال الزمخشري: قال أبو حيان: وهو الذي صححه أصحابنا وشيوخنا، وذهب الخليل والمازني-واختاره ابن مالك- إلى أنها أسماء مضمرة أضيف إليها الضمير الذي هو "إيا"؛ لظهور الإضافة في قولهم: فإيا وإيا الشواب، وهو مردود لشذوذه، ولم تعهد إضافة الضمائر. وقال أبو حيان: ولو كانت "إيا" مضافة، لزم إعرابها؛ لأنها ملازمة لما ادعوا إضافتها إليه، والمبني إذا لزم الإضافة أعرب كـ"أي" بل أولى، لأن "إيا" لا تنفك و "أي" قد تنفك عن الإضافة، وذهب الفراء إلى أن اللواحق هي الضمائر؛ فـ"إيا" حرف زيد دعامة يعتمد عليها اللواحق، لتنفصل عن المتصل، ووافقه الزجاج في أن للواحق ضمير، إلا أنه قال: إن "إيا" اسم ظاهر أضيف إلى اللواحق، فهي في موضع جر به. وقال ابن درستويه: إنه بين الظاهر والمضمر. وقال الكوفيون: مجموع "إيا" ولواحقها هو الضمير، فهذه ستة مذاهب. انظر همع الهوامع: (١/٦١)، والكتاب: (٢/٣٥٥)، وسر صناعة الإعراب: (١/٣١١)، وانظر الإنصاف: (٢/٦٩٥)، وشرح المفصل: (٣/٩٨)، وشرح الكافية: (٢/١٢)..
٥ - صدر بيت وعجزه:
....................... ومن بعد أرض بيننا وسماء
ينظر المحتسب: ١/٣٩، الخصائص: ٢/٨٩، الهمع: ١/١٦، الدرر: ١/٣٨، معاني القرآن: ٢/٢٣، المنصف: ٣/١٢٦، الأصول لابن سراج: ٣/٣٣٠، ابن يعيش: ٤/٣٨، ارتشاف الضرب: ١/٤٧٤، اللسان (أوا)، النكت والعيون: ١/٥٧، المحرر الجيز: (١/٧١)، القرطبي: ١٠١، الدر: ٧٣..
٦ -صدر بيت وعجزه:
........................ غير أثافيه وأرمدائه
ينظر أدب الكاتب: ٤٧٥، اللسان: رمد، البحر المحيط: ١/١٤٠، الدر: ١/٧٤..
٧ - البيت لطفيل الغنوي. ينظر ديوانه: ١٠، المحتسب: ١/٤٠، الإنصاف: ١/٢١٥، ابن يعيش: ٨/١١٨، الممتع في التصريف: ١/٣٩٨، التبصرة: ٢/٨٥٨، شرح الشافية: ٣/٣٢٣، شرح شواهد الكشاف: ٤/٣٩١، اللسان (هيا)، الكشاف: ١/٦١، شرح ديوان الحماسة: ١١٤٢، القرطبي: ١/١٠٢، الدر: ١/٧٤، المنصف: ٢/١٤٥..
٨ - البيت من معلقة طرفة بن العبد. ينظر ديوانه: ٢١، شرح المعلقات للزوزني: ٤٨، وللشنقيطي: ٧٠، المحتسب: ١/٤٠، المنصف: ٢/١٤٣، شرح المعلقات للتبريزي: ١٣٩، المسائل البصريات: ١/٣١٣، اللسان (لما)، و (مرر) و(كدم)، القرطبي: ١/١٠٢، الدر: ١/٧٤..
٩ -قرأ بها عمرو بن فائد عن أبي. انظر الشواذ: ١، والبحر المحيط: ١/١٤٠، والقرطبي: ١/١٤٦..
١٠ - في أ: يشبه..
١١ - طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي، أبو عمرو: شاعر، جاهلي، من الطبقة الأولى. ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد. واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أمر بقتله لأبيات بلغ الملك فيها أن طرفة هجاه بها. وأشهر شعره معلقته. ومطلعها: "الخولة أطلال ببرقة ثهمد" وقد شرحها كثيرون من العلماء كان غير فاحش القول في شعره خاصة في الهجاء توفي سنة ٦٠ قبل الهجرة. انظر التبريزي: ٤/٨، جمهرة أشعار العرب: ٣/٨٣، الأعلام: ٣/٢٥..
١٢ -ينظر ديوانه: ٢١، شرح المعلقات للتبريزي: ١٤٣، الخصائص: ٢/٣٧٢، شرح المعلقات للزوزني: ٥٠، الشنقيطي: ٧٠، اللسان (عبد)، الطبري: ١/٩٩، المحرر الوجيز: ١/٧٢، الدر: ١/٧٤..
١٣ -سقط في أ..
١٤ - ينظر الأبيات في ديوانه: ص ١٨٥، وتلخيص الشواهد: ص ٢٤٣، وشرح قطر الندى: ص١٣٦، شرح التصريح: ١/١٩١، ولعمرو بن معد يكرب في ديوانه: ص ٢٠٠، ولعمرو أو لامرئ القيس في سمط اللآلئ: ص: ٥٣١، ولامرئ القيس بن عابس في المقاصد النحوية: ٢/٣٠، وله أو لامرئ القيس الكندي أو لعمرو بن معديكرب في شرح شواهد المغني: ٢/٧٣٢، وأوضح المسالك: ١/٢٥٤، وجمهرة اللغة: ص ٧٧٥، وشرح الأشموني: ١/١١٥، والتبيان لابن محمد الطيبي: ٢٨٧، والكشاف: ١/١٤، البحر المحيط: ١/١٤٢، الدر: ١/٧٥..
١٥ -قرأ بها الحسن وأبو مجلز وأبو المتوكل. انظر البحر المحيط: ١/١٤٠. وإتحاف: ١/٣٦٤..
١٦ - سقط في أ..
١٧ - البيت لرجل من حمير. ينظر خزانة الأدب: ٤/٤٢٨، ٤٣٠، ولسان العرب (تا)، والمقاصد النحوية: ٤/٥٩١، وشرح شواهد الشافية: ص ٤٢٥، وشرح شواهد المغني: ٤٤٦، ونوادر أبي زيد: ص ١٠٥، والجنى الداني: ص ٤٦٨، والمقرب: ٢/١٨٣٢، وسر صناعة الإعراب: ١/٢٨٠، وشرح الأشموني: ١/١٣٣، ٣/٨٢٣، وشرح شافية ابن الحاجب: ٣/ ٢٠٢، ومغني اللبيب: ١/١٥٣، والممتع في التصريف: ١/٤١٤. المخصص: ١٧/١٤٤، أمالي الزجاجي: ٢٣٦، المسائل العسكرية: ١٥٨، سر الصناعة: ١/ ٢٨١، الدر: ١/٧٥.
.
١٨ - ينظر وصف المباني: ٢٦، المقرب: ١/٦٣، الهمع: ١/٨٧، الدرر: ١/٦٤، تحرير التحبير: ١٢٤، الدر: ١/٧٥، البحر المحيط: ١/١٤٢..
١٩ - ينظر الفخر الرازي: ١/١٩٦..
٢٠ - سقط في أ..
٢١ - في أ: الاعتناء..
٢ - في أ: يفسر..
٣ - سقط في ب..
٤ - ذهب سيبويه، وأكثر البصريين، والأخفش إلى إن الضمير هنا (إيا)، وما زاد على الضمير فهو حرف يدل على الإفراد والتثنية والجمع، وعلى الخطاب، وعلى المتكلم، وعلى الغيبة، قال الزمخشري: قال أبو حيان: وهو الذي صححه أصحابنا وشيوخنا، وذهب الخليل والمازني-واختاره ابن مالك- إلى أنها أسماء مضمرة أضيف إليها الضمير الذي هو "إيا"؛ لظهور الإضافة في قولهم: فإيا وإيا الشواب، وهو مردود لشذوذه، ولم تعهد إضافة الضمائر. وقال أبو حيان: ولو كانت "إيا" مضافة، لزم إعرابها؛ لأنها ملازمة لما ادعوا إضافتها إليه، والمبني إذا لزم الإضافة أعرب كـ"أي" بل أولى، لأن "إيا" لا تنفك و "أي" قد تنفك عن الإضافة، وذهب الفراء إلى أن اللواحق هي الضمائر؛ فـ"إيا" حرف زيد دعامة يعتمد عليها اللواحق، لتنفصل عن المتصل، ووافقه الزجاج في أن للواحق ضمير، إلا أنه قال: إن "إيا" اسم ظاهر أضيف إلى اللواحق، فهي في موضع جر به. وقال ابن درستويه: إنه بين الظاهر والمضمر. وقال الكوفيون: مجموع "إيا" ولواحقها هو الضمير، فهذه ستة مذاهب. انظر همع الهوامع: (١/٦١)، والكتاب: (٢/٣٥٥)، وسر صناعة الإعراب: (١/٣١١)، وانظر الإنصاف: (٢/٦٩٥)، وشرح المفصل: (٣/٩٨)، وشرح الكافية: (٢/١٢)..
٥ - صدر بيت وعجزه:
....................... ومن بعد أرض بيننا وسماء
ينظر المحتسب: ١/٣٩، الخصائص: ٢/٨٩، الهمع: ١/١٦، الدرر: ١/٣٨، معاني القرآن: ٢/٢٣، المنصف: ٣/١٢٦، الأصول لابن سراج: ٣/٣٣٠، ابن يعيش: ٤/٣٨، ارتشاف الضرب: ١/٤٧٤، اللسان (أوا)، النكت والعيون: ١/٥٧، المحرر الجيز: (١/٧١)، القرطبي: ١٠١، الدر: ٧٣..
٦ -صدر بيت وعجزه:
........................ غير أثافيه وأرمدائه
ينظر أدب الكاتب: ٤٧٥، اللسان: رمد، البحر المحيط: ١/١٤٠، الدر: ١/٧٤..
٧ - البيت لطفيل الغنوي. ينظر ديوانه: ١٠، المحتسب: ١/٤٠، الإنصاف: ١/٢١٥، ابن يعيش: ٨/١١٨، الممتع في التصريف: ١/٣٩٨، التبصرة: ٢/٨٥٨، شرح الشافية: ٣/٣٢٣، شرح شواهد الكشاف: ٤/٣٩١، اللسان (هيا)، الكشاف: ١/٦١، شرح ديوان الحماسة: ١١٤٢، القرطبي: ١/١٠٢، الدر: ١/٧٤، المنصف: ٢/١٤٥..
٨ - البيت من معلقة طرفة بن العبد. ينظر ديوانه: ٢١، شرح المعلقات للزوزني: ٤٨، وللشنقيطي: ٧٠، المحتسب: ١/٤٠، المنصف: ٢/١٤٣، شرح المعلقات للتبريزي: ١٣٩، المسائل البصريات: ١/٣١٣، اللسان (لما)، و (مرر) و(كدم)، القرطبي: ١/١٠٢، الدر: ١/٧٤..
٩ -قرأ بها عمرو بن فائد عن أبي. انظر الشواذ: ١، والبحر المحيط: ١/١٤٠، والقرطبي: ١/١٤٦..
١٠ - في أ: يشبه..
١١ - طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي، أبو عمرو: شاعر، جاهلي، من الطبقة الأولى. ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد. واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أمر بقتله لأبيات بلغ الملك فيها أن طرفة هجاه بها. وأشهر شعره معلقته. ومطلعها: "الخولة أطلال ببرقة ثهمد" وقد شرحها كثيرون من العلماء كان غير فاحش القول في شعره خاصة في الهجاء توفي سنة ٦٠ قبل الهجرة. انظر التبريزي: ٤/٨، جمهرة أشعار العرب: ٣/٨٣، الأعلام: ٣/٢٥..
١٢ -ينظر ديوانه: ٢١، شرح المعلقات للتبريزي: ١٤٣، الخصائص: ٢/٣٧٢، شرح المعلقات للزوزني: ٥٠، الشنقيطي: ٧٠، اللسان (عبد)، الطبري: ١/٩٩، المحرر الوجيز: ١/٧٢، الدر: ١/٧٤..
١٣ -سقط في أ..
١٤ - ينظر الأبيات في ديوانه: ص ١٨٥، وتلخيص الشواهد: ص ٢٤٣، وشرح قطر الندى: ص١٣٦، شرح التصريح: ١/١٩١، ولعمرو بن معد يكرب في ديوانه: ص ٢٠٠، ولعمرو أو لامرئ القيس في سمط اللآلئ: ص: ٥٣١، ولامرئ القيس بن عابس في المقاصد النحوية: ٢/٣٠، وله أو لامرئ القيس الكندي أو لعمرو بن معديكرب في شرح شواهد المغني: ٢/٧٣٢، وأوضح المسالك: ١/٢٥٤، وجمهرة اللغة: ص ٧٧٥، وشرح الأشموني: ١/١١٥، والتبيان لابن محمد الطيبي: ٢٨٧، والكشاف: ١/١٤، البحر المحيط: ١/١٤٢، الدر: ١/٧٥..
١٥ -قرأ بها الحسن وأبو مجلز وأبو المتوكل. انظر البحر المحيط: ١/١٤٠. وإتحاف: ١/٣٦٤..
١٦ - سقط في أ..
١٧ - البيت لرجل من حمير. ينظر خزانة الأدب: ٤/٤٢٨، ٤٣٠، ولسان العرب (تا)، والمقاصد النحوية: ٤/٥٩١، وشرح شواهد الشافية: ص ٤٢٥، وشرح شواهد المغني: ٤٤٦، ونوادر أبي زيد: ص ١٠٥، والجنى الداني: ص ٤٦٨، والمقرب: ٢/١٨٣٢، وسر صناعة الإعراب: ١/٢٨٠، وشرح الأشموني: ١/١٣٣، ٣/٨٢٣، وشرح شافية ابن الحاجب: ٣/ ٢٠٢، ومغني اللبيب: ١/١٥٣، والممتع في التصريف: ١/٤١٤. المخصص: ١٧/١٤٤، أمالي الزجاجي: ٢٣٦، المسائل العسكرية: ١٥٨، سر الصناعة: ١/ ٢٨١، الدر: ١/٧٥.
.
١٨ - ينظر وصف المباني: ٢٦، المقرب: ١/٦٣، الهمع: ١/٨٧، الدرر: ١/٦٤، تحرير التحبير: ١٢٤، الدر: ١/٧٥، البحر المحيط: ١/١٤٢..
١٩ - ينظر الفخر الرازي: ١/١٩٦..
٢٠ - سقط في أ..
٢١ - في أ: الاعتناء..