معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إياك نعبد﴾. ( إيا ) كلمة ضمير خصت بالإضافة إلى المضمر، ويستعمل مقدماً على الفعل، فيقال : إياك أعني، وإياك أسأل، ولا يستعمل مؤخراً إلا منفصلاً. فيقال : ما عنيت إلا إياك.
قوله :﴿نعبد﴾ أي نوحدك ونطيعك خاضعين، والعبادة الطاعة مع التذلل والخضوع ؛ وسمي العبد عبداً لذلته وانقياده، يقال : طريق معبد أي مذلل.
قوله تعالى :﴿وإياك نستعين﴾. نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا. فإن قيل : لم قدم ذكر العبادة على الاستعانة والاستعانة تكون قبل العبادة ؟ فلهذا يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل. ونحن نحمد الله نجعل التوفيق والاستعانة مع الفعل، فلا فرق بين التقديم والتأخير، ويقال : الاستعانة نوع تعبد، فكأنه ذكر جملة العبادة أولاً ثم ذكر ما هو من تفاصيلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى