معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
﴿إياك نَعْبُدُ﴾ ( ٥ ) فلأنه إذا قال " الحمدُ لِمالِكِ يومِ الدين " فإنه ينبغي أن يقول " إيّاهُ نعبد " فإنما هذا على الوحي. وذلك أن الله تبارك وتعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " قل يا محمد " : " الحمدُ لله " وقل : " الحمدُ لمالكِ يومِ الدين " وقل يا محمد :﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
وأما قوله ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ( ٥ ) ولم يقل " أنت نعبد " [ ف ] لان هذا موضع نصب. وإذا لم يقدر في موضع النصب على الكاف أو الهاء وما أشبه ذلك من الإضمار الذي يكون للنصب جعل " أِيّاك " أو " إيَّاهُ " أو نحو ذلك مما يكون في موضع نصب. قال :﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ لان هذا موضع نصب، تقول : " إني أَو زيداً منطلق ". و ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾. هذا في موضع نصب. كقولك : " ذهب القوم إلا زيدا ". [ و ] إنما صارت ﴿إِيَّاكَ﴾ [ في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ]في موضع نصب من اجل ﴿نَعْبُدُ﴾ وكذلك :
﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ( ٥ ) أيضاً. وإذا كان موضع رفع جعلت فيه " أنت " و " أنتما " و " أنتم "، و " هو " و " هي " وأشباه ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى