التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
الفائدة العاشرة : إياك في الموضعين مفعول بالفعل الذي بعده، وإنما قدم ليفيد الحصر فإن تقديم المعمولات يقتضي الحصر، فاقتضى قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا شريك له، واقتضى قوله :﴿وإياك نستعين﴾ اعترافا بالعجز والفقر وأنا لا نستعين إلا بالله وحده.
الفائدة الحادية عشرة : إياك نستعين : أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا، وفي هذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية، وأن الحق بين ذلك.
الفائدة الثانية عشرة : اهدنا : دعاء بالهدى. فإن قيل : كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم ؟ فالجواب : أن ذلك طلب للثبات عليه إلى الموت، أو الزيادة منه فإن الارتقاء في المقامات لا نهاية له.
الفائدة الثالثة عشرة : قدم الحمد والثناء على الدعاء لأن تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة، وكذلك قدم الرحمن على ملك يوم الدين لأن رحمة الله سبقت غضبه، وكذلك قدم إياك نعبد على إياك نستعين لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة.
الفائدة الرابعة عشرة : ذكر الله تعالى في أول هذه السورة على طريق الغيبة، ثم على الخطاب في إياك نعبد وما بعده، وذلك يسمى الالتفات، وفيه إشارة إلى أن العبد إذا ذكر الله تقرب منه فصار من أهل الحضور فناداه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى