الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين )(١).
اختلف النحويون في " إياك وإياه وإياي " ؛ فللبصريين فيها قولان(٢) :
- أحدهما : أن " إيا " اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان لا للتعريف. ولا يعرف في كلام العرب اسم مضمر مضاف إلى ما بعده غير هذا.
وحكى الخليل(٣) عن العرب : " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب(٤) ". فأضاف " إيا " إلى الشواب للبيان.
- والقول الثاني : مروي عن المبرد(٥) قال : " إن " إيا " اسم(٦) مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف، ولا يعرف في كلام(٧) العرب اسم مبهم أضيف إلى ما بعده غير هذا ".
وللكوفيين في هذا أيضاً ثلاثة(٨) أقوال(٩).
- حكى ابن(١٠) كيسان وغيره. عنهم أن " إياك " بكماله اسم مضمر، ولا يعرف اسم مضمر يتغير(١١) آخره غيره، فتقول : " إياه وإياك وإياي ".
- والقول الثاني : إن الكاف والهاء والياء(١٢)، هن الاسم المضمر في " إياك وإياه وإياي(١٣) "، لكنه اسم لا يقوم بنفسه ولا ينفرد ولا يكون إلا متصلاً بما قبله من الأفعال، فلما(١٤) تقدم على الفعل لم يقم بنفسه فجعل " إيا " عماداً له ليتصل به(١٥)، ولو(١٦) أخرت لا تصل المضمر بالفعل واستغنيت عن " إيا " فقلت : " نعبده " و " نعبدك " (١٧). وهو اختيار ابن كيسان.
- والقول الثالث : حكاه أيضاً ابن(١٨) كيسان ؛ وهو أن " إيا " اسم مبهم يكنى به/ عن المنصوب وزيدت إليه الكاف والهاء والياء في : " إياك وإياه وإياي ". " ليعلم المخاطب/ من الغائب من المُخْبِر عن نفسه ولا موضع للكاف والهاء والياء من الإعراب، فهي كالكاف(١٩) في " ذلك " وأرأيتك زيداً ما صنع ". ذكر معنى جميع ذلك ابن كيسان في كتابه في تفسير القرآن وإعرابه ومعانيه.
والعبادة في اللغة التذلل بالطاعة والخضوع.
فمعنى ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) : نذل لك ونخضع بالعبادة(٢٠) لك ونستعين بك على ذلك(٢١).
وإنما قدم ( نَعْبُدُ ) على ( نَسْتَعِينُ ) وقد علم أن الاستعانة قبل العبادة، والعمل لا يقوم إلا بعون الله، لأن العبادة لا سبيل إليها إلا بالمعونة، والمعان على العبادة لا يكون إلا عابداً. فكل واحد مرتبط بالآخر : لا عمل إلا بمعونة ولا معونة إلا(٢٢) تتبعها عبادة، فلم يكن أحدهما أولى بالتقديم(٢٣) من الآخر(٢٤)، وأيضاً فإن الواو لا توجب ترتيباً عند أكثر النحويين.
وأما علة تكرير ( إِيَّاكَ ) فمن أجل اختلاف(٢٥) الفعلين إذ أحدهما عبادة والآخر استعانة.
وقيل : كرر للتأكيد كما تقول : " المال بين زيد وعمرو، بين زيد وبين عمرو " (٢٦)، فتعيد(٢٧) " بين(٢٨) " للتأكيد.
قوله :( نَسْتَعِينُ ) [ ٥ ].
أصله " نَسْتَعْوِنُ " على وزن " نَسْتَفْعِلُ " من العون. والمصدر منه استعانة، وأصله استعواناً، فقلبت حركة الواو على العين(٢٩)، فلما انفتح ما قبل الواو –وهي في نية حركة- انقلبت ألفاً، فالتقى ألفان، فحذفت إحداهما لالتقاء(٣٠) الساكنين(٣١). فقيل : المحذوفة الثانية لأنها زائدة، والأولى أصلية. وقيل : بل المحذوفة الأولى لأن الثانية تدل على معنى ولزمته الهاء عوضاً من الألف المحذوفة(٣٢).
والنون الأولى في ( نَسْتَعِينُ ) يجوز فيها الكسر لغة(٣٣) مشهورة وكذلك التاء والهمزة في قولك : " أَنْتَ نَسْتَعين(٣٤) وأنا أستَعينُ ". وإنما ذلك في كل فعل سمي فاعله فيه زوائد(٣٥) أو مما يأتي من الثلاثي على " فَعِلَ، يَفْعَلُ " بفتح العين في المستقبل، وكسرها في الماضي نحو : " أنت تعلم وأنا أعلم ".
اختلف النحويون في " إياك وإياه وإياي " ؛ فللبصريين فيها قولان(٢) :
- أحدهما : أن " إيا " اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان لا للتعريف. ولا يعرف في كلام العرب اسم مضمر مضاف إلى ما بعده غير هذا.
وحكى الخليل(٣) عن العرب : " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب(٤) ". فأضاف " إيا " إلى الشواب للبيان.
- والقول الثاني : مروي عن المبرد(٥) قال : " إن " إيا " اسم(٦) مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف، ولا يعرف في كلام(٧) العرب اسم مبهم أضيف إلى ما بعده غير هذا ".
وللكوفيين في هذا أيضاً ثلاثة(٨) أقوال(٩).
- حكى ابن(١٠) كيسان وغيره. عنهم أن " إياك " بكماله اسم مضمر، ولا يعرف اسم مضمر يتغير(١١) آخره غيره، فتقول : " إياه وإياك وإياي ".
- والقول الثاني : إن الكاف والهاء والياء(١٢)، هن الاسم المضمر في " إياك وإياه وإياي(١٣) "، لكنه اسم لا يقوم بنفسه ولا ينفرد ولا يكون إلا متصلاً بما قبله من الأفعال، فلما(١٤) تقدم على الفعل لم يقم بنفسه فجعل " إيا " عماداً له ليتصل به(١٥)، ولو(١٦) أخرت لا تصل المضمر بالفعل واستغنيت عن " إيا " فقلت : " نعبده " و " نعبدك " (١٧). وهو اختيار ابن كيسان.
- والقول الثالث : حكاه أيضاً ابن(١٨) كيسان ؛ وهو أن " إيا " اسم مبهم يكنى به/ عن المنصوب وزيدت إليه الكاف والهاء والياء في : " إياك وإياه وإياي ". " ليعلم المخاطب/ من الغائب من المُخْبِر عن نفسه ولا موضع للكاف والهاء والياء من الإعراب، فهي كالكاف(١٩) في " ذلك " وأرأيتك زيداً ما صنع ". ذكر معنى جميع ذلك ابن كيسان في كتابه في تفسير القرآن وإعرابه ومعانيه.
والعبادة في اللغة التذلل بالطاعة والخضوع.
فمعنى ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) : نذل لك ونخضع بالعبادة(٢٠) لك ونستعين بك على ذلك(٢١).
وإنما قدم ( نَعْبُدُ ) على ( نَسْتَعِينُ ) وقد علم أن الاستعانة قبل العبادة، والعمل لا يقوم إلا بعون الله، لأن العبادة لا سبيل إليها إلا بالمعونة، والمعان على العبادة لا يكون إلا عابداً. فكل واحد مرتبط بالآخر : لا عمل إلا بمعونة ولا معونة إلا(٢٢) تتبعها عبادة، فلم يكن أحدهما أولى بالتقديم(٢٣) من الآخر(٢٤)، وأيضاً فإن الواو لا توجب ترتيباً عند أكثر النحويين.
وأما علة تكرير ( إِيَّاكَ ) فمن أجل اختلاف(٢٥) الفعلين إذ أحدهما عبادة والآخر استعانة.
وقيل : كرر للتأكيد كما تقول : " المال بين زيد وعمرو، بين زيد وبين عمرو " (٢٦)، فتعيد(٢٧) " بين(٢٨) " للتأكيد.
قوله :( نَسْتَعِينُ ) [ ٥ ].
أصله " نَسْتَعْوِنُ " على وزن " نَسْتَفْعِلُ " من العون. والمصدر منه استعانة، وأصله استعواناً، فقلبت حركة الواو على العين(٢٩)، فلما انفتح ما قبل الواو –وهي في نية حركة- انقلبت ألفاً، فالتقى ألفان، فحذفت إحداهما لالتقاء(٣٠) الساكنين(٣١). فقيل : المحذوفة الثانية لأنها زائدة، والأولى أصلية. وقيل : بل المحذوفة الأولى لأن الثانية تدل على معنى ولزمته الهاء عوضاً من الألف المحذوفة(٣٢).
والنون الأولى في ( نَسْتَعِينُ ) يجوز فيها الكسر لغة(٣٣) مشهورة وكذلك التاء والهمزة في قولك : " أَنْتَ نَسْتَعين(٣٤) وأنا أستَعينُ ". وإنما ذلك في كل فعل سمي فاعله فيه زوائد(٣٥) أو مما يأتي من الثلاثي على " فَعِلَ، يَفْعَلُ " بفتح العين في المستقبل، وكسرها في الماضي نحو : " أنت تعلم وأنا أعلم ".
١ - سقط من ع١، ع٣..
٢ - انظرها: في مشكل الإعراب ١/٦٩، والبيان ١/٣٦ والإنصاف ٢/٦٩٦..
٣ - هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي، أستاذ سيبويه، وأول من وضع العروض. (ت١٧٠هـ). انظر: طبقات النحويين واللغويين ٤٣ ونزهة الألباء ٤٥ وسير أعلام النبلاء ٧/٤٢٩..
٤ - انظر: الإنصاف ٢/٦٩٥ واللسان ١/١٤١-١٤٢، والإملاء ١/٦..
٥ - أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الله النحوي الأديب. بالكوفة (ت٢٨٦هـ). انظر: إنباه الرواة ٣/٢٤١ وطبقات القراء ٢/٢٨٠..
٦ - في ع٢: سم. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: الكلام وهو خطأ..
٨ - في ع١ أق: ثلاث. وهو خطأ..
٩ - انظر: هذه الأقوال في مشكل الإعراب: ١/٦٩-٧٠ والإنصاف ٢/٦٩٥-٦٩٦..
١٠ - في ع٣: بن وهو خطأ..
١١ - في ع٢: يغير..
١٢ - في ق الباء. وهو تصحيف..
١٣ - سقط من ق..
١٤ - في ق فيما. وهو خطأ..
١٥ - في ع١، ع٣: يتصل. وفي ق: ليتنصل..
١٦ - سقط من ق..
١٧ - سقط من ع٣..
١٨ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١٩ - قوله: "من الغائب" إلى "فهي كالكاف" سقط من ق..
٢٠ - في ع٣: بالطاعة..
٢١ - انظر: مثله في جامع البيان: ١/١٦٠..
٢٢ - في ق: لا..
٢٣ - في ع١: والتقدير..
٢٤ - قوله "لا عمل" إلى "من الآخر" سقط من ع٢..
٢٥ - في ع٢ ع٣: الاختلاف. وهو خطأ..
٢٦ - في ع٢ ع٣: عمر وهو تحريف..
٢٧ - في ع١، ع٢، ق، ع٣، فنعبد..
٢٨ - في ع١، ع٢، ق، ح: بينا. وفي ع٣: بيننا..
٢٩ - في ع٢: الين..
٣٠ - في ع١، للالتقاء..
٣١ - انظر: البيان ١/٣٨ والإملاء ١/٦..
٣٢ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣، ومشكل الإعراب ١/٧١..
٣٣ - وهي لغة تميم وأسد، وقيس، وربيعة، وتتميز بكسر أحرف المضارعة قال مكي: "وقرأ يحيى ابن وثاب (نِستَعين) بكسر النون، وهي لغة مشهورة حسنة" الإبانة ٩٢. وراجع: إعراب القرآن ١/١٢٣، ومشكل الإعراب ١/١٢٣، والإملاء ١/٦..
٣٤ - في ق: نستعين. فهو تصحيف..
٣٥ - في ع: و..
٢ - انظرها: في مشكل الإعراب ١/٦٩، والبيان ١/٣٦ والإنصاف ٢/٦٩٦..
٣ - هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي، أستاذ سيبويه، وأول من وضع العروض. (ت١٧٠هـ). انظر: طبقات النحويين واللغويين ٤٣ ونزهة الألباء ٤٥ وسير أعلام النبلاء ٧/٤٢٩..
٤ - انظر: الإنصاف ٢/٦٩٥ واللسان ١/١٤١-١٤٢، والإملاء ١/٦..
٥ - أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الله النحوي الأديب. بالكوفة (ت٢٨٦هـ). انظر: إنباه الرواة ٣/٢٤١ وطبقات القراء ٢/٢٨٠..
٦ - في ع٢: سم. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: الكلام وهو خطأ..
٨ - في ع١ أق: ثلاث. وهو خطأ..
٩ - انظر: هذه الأقوال في مشكل الإعراب: ١/٦٩-٧٠ والإنصاف ٢/٦٩٥-٦٩٦..
١٠ - في ع٣: بن وهو خطأ..
١١ - في ع٢: يغير..
١٢ - في ق الباء. وهو تصحيف..
١٣ - سقط من ق..
١٤ - في ق فيما. وهو خطأ..
١٥ - في ع١، ع٣: يتصل. وفي ق: ليتنصل..
١٦ - سقط من ق..
١٧ - سقط من ع٣..
١٨ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١٩ - قوله: "من الغائب" إلى "فهي كالكاف" سقط من ق..
٢٠ - في ع٣: بالطاعة..
٢١ - انظر: مثله في جامع البيان: ١/١٦٠..
٢٢ - في ق: لا..
٢٣ - في ع١: والتقدير..
٢٤ - قوله "لا عمل" إلى "من الآخر" سقط من ع٢..
٢٥ - في ع٢ ع٣: الاختلاف. وهو خطأ..
٢٦ - في ع٢ ع٣: عمر وهو تحريف..
٢٧ - في ع١، ع٢، ق، ع٣، فنعبد..
٢٨ - في ع١، ع٢، ق، ح: بينا. وفي ع٣: بيننا..
٢٩ - في ع٢: الين..
٣٠ - في ع١، للالتقاء..
٣١ - انظر: البيان ١/٣٨ والإملاء ١/٦..
٣٢ - انظر: إعراب القرآن ١/٢٣، ومشكل الإعراب ١/٧١..
٣٣ - وهي لغة تميم وأسد، وقيس، وربيعة، وتتميز بكسر أحرف المضارعة قال مكي: "وقرأ يحيى ابن وثاب (نِستَعين) بكسر النون، وهي لغة مشهورة حسنة" الإبانة ٩٢. وراجع: إعراب القرآن ١/١٢٣، ومشكل الإعراب ١/١٢٣، والإملاء ١/٦..
٣٤ - في ق: نستعين. فهو تصحيف..
٣٥ - في ع: و..