تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾
أي طريق من أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، الذين أطاعوك وعبدوك.
أو هو طريق السعداء المهتدين الواصلين. قال تعالى :﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا( ٦٦ ) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيم( ٦٧ ) ولهديناهم صراطا مستقيما( ٦٨ ) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا( ٦٩ ) ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما( ٧٠ )﴾ ( النساء : ٦٦-٧٠ ).
غير المغضوب عليهم : وهو الكافرون أو كل من غضب الله عليه، بالسلب بعد العطاء أو النكوص بعد الاهتداء.
ولا الضالين : وهم المنافقون الحائرون المترددون بين إيمانهم وكفرهم الباطن، أو هم كل من ضل عن الحق.
طوائف الناس أمام الحق :
تعددت أقوال المفسرين في بيان معنى المنعم عليهم والمغضوب عليهم والضالين والذي نراه :
أن المنعم عليهم : هم المؤمنون الصادقون.
والمغضوب عليهم : هم الكافرون الجاحدون.
والضالين : هم المنافقون الخائنون.
ودليل ذلك ما ورد في سورة البقرة حيث ذكرت السورة أن الناس أمام الحق ثلاثة أقسام :
المؤمنون : وقد تحدثت عنهم في أربع آيات( الآيات : ٢-٥ ) أولها :
﴿آلم( ١ ) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين( ٢ ) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾. ( البقرة : ١-٣ ).
والكافرون : وقد تحدثت عنهم في آيتين( آية٦-٧ ) من قوله تعالى :﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾.
والمنافقون : وقد تحدثت عنهم السورة في ثلاثة عشر آية ( الآيات٨-٢٠ ) تبدأ من قوله تعالى :﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى