جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مأكولٍ﴾ يعني تعالى ذكره : فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدوابّ فراثته، فيبس وتفرّقت أجزاؤه، شبّه تقطّع أوصالهم بالعقوبة التي نزلت بهم، وتفرّق آراب أبدانهم بها، بتفرّق أجزاء الروث، الذي حدث عن أكل الزرع.
وقد كان بعضهم يقول : العَصْف : هو القشر الخارج الذي يكون على حبّ الحنطة من خارج، كهيئة الغلاف لها. ذكر من قال : عُنِي بذلك ورق الزرع :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿كَعَصْفٍ مأْكُولٍ﴾ قال : ورق الحنطة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿كَعَصْفٍ مأْكُولٍ﴾قال : هو التّبن.
وحُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿كَعَصْفٍ مأْكُولٍ﴾ : كزرع مأكول.
حدثني محمد بن عُمارة الأسديّ، قال : حدثنا زريق بن مرزوق، قال : حدثنا هبيرة، عن سَلَمة بن نُبَيط، عن الضحاك، في قوله ﴿كَعَصْفٍ مأْكُولٍ﴾ قال : هو الهَبُور بالنبطية، وفي رواية : المقهور.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مأْكُولٍ﴾ قال : ورق الزرع وورق البقل، إذا أكلته البهائم فراثته، فصار رَوْثا.
ذكر من قال : عُني به قشر الحبّ :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿كَعَصْفٍ مأْكُولٍ﴾ قال : البُرّ يؤكل ويُلْقى عَصْفُه الريح. والعَصْف : الذي يكون فوق البرّ : هو لحاء البرّ.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت :﴿كَعَصْفٍ مأْكُولٍ﴾ قال : كطعام مطعوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى