البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وفي قوله ما يشاؤونه دليل على أن حصول المرادات بأسرها لا تكون ألاّ في الجنة.
وشمل قوله ﴿جزاءً ومصيراً﴾ الثواب ومحله كما قال ﴿نعم الثواب وحسنت مرتفقاً﴾ وفي ضده ﴿بئس الشراب وساءت مرتفقاً﴾ لأنه بطيب المكان يتضاعف النعيم، كما أنه برداءته يتضاعف العذاب ﴿وعداً﴾ أي موعوداً ﴿مسؤولاً﴾ سألته الملائكة في قولهم ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ قاله محمد بن كعب والناس في قولهم ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾ ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ وقال معناه ابن عباس وابن زيد.
وقال الفراء :﴿وعداً مسؤولاً﴾ أي واجباً يقال لأعطينك ألفاً وعداً مسؤولاً أي واجباً، وإن لم يسأل.
قيل : وما قاله الفراء محال انتهى.
وليس محالاً إذ يكون المعنى أنه ينبغي أن يسأل هذا الوعد الذي وعدته أو بصدد أن يسأل أي من حقه أن يكون مسؤولاً.
و ﴿على ربك﴾ أي بسبب الوعد صار لا بد منه.
وقال الزمخشري : كان ذلك موعوداً واجباً على ربك انجازه حقيقاً أن يسأل.
ويطلب لأنه جزاء وأجر مستحق، وهذا على مذهب المعتزلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى