فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ أي في الجنة ﴿مَا يَشَاؤُونَ﴾ أي ما يشاءونه من النعم، وضروب الملاذ كما في قوله ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم. ولعله تقصر همم كل طائفة على ما يليق برتبتها، لأن الظاهر أن الناقص لا يدرك شيئا مما هو للكامل بالتشهي وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة، قال الشهاب : وإنه تعالى لا يلقي في خواطرهم أن ينالوا رتبة من هو أشرف منهم، ولا يتلفتوا إلى حال غيرهم ﴿خَالِدِينَ﴾ أي في نعيم الجنة ومن تمام النعيم أن يكون دائما إذ لو انقطع لكان مشوبا بضرب من الغم وقد تقدم تحقيق معنى الخلود.
﴿كَانَ﴾ أي ما يشاءونه، وقيل كان الخلود وقيل الوعد المدلول عليه وبقوله ﴿وعد المتقون﴾ ﴿عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئولًا﴾ أي الوعد الحقيقي بأن يسأل وبطلب كما في قوله ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾، وقيل إن الملائكة تسأل لهم الجنة كقوله ﴿وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ وقيل المراد به الوعد الواجب وإن لم يسأل، وقال ابن عباس : يقول تعالى سلوا الذي وعدتكم تنجزوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى