التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
وقال غيره من أهل المعاني: هذا على التذكير والتنبيه على تفاوت ما بين المنزلين والحالين (١).
قوله: ﴿الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ أي: وعد المتقون دخولها، أو نزولها، أو الخلود فيها، وما أشبه هذا مما يؤدي هذا المعنى، وبهذا التقدير تتم صلة الموصول وتمام المعنى، ولهذا ذكر قوله: ﴿وُعِدَ﴾ ولم يكن: وعدت؛ لأن الموعود دخولها.
قوله تعالى: ﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا﴾ قال ابن عباس: ثوابًا ومرجعًا (٢).
١٦ - قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ أي: كان دخولها ونزولها وعدًا. والدخول قد ذكرنا تقديره في قوله: ﴿وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الفرقان: ١٥]. ويجوز أن يعود ﴿كَانَ﴾ إلى الخلود، ودل عليه قوله: ﴿خَالِدِينَ﴾ قال
= مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ: حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ" أخرجه أبو داود ١/ ٥٠١، كتاب الصلاة، رقم: ٧٩٢. وابن ماجه ١/ ٢٩٥، كتاب الصلاة، رقم: ٩١. وهو في صحيح أبي داود ١/ ١٥٠، رقم: ٧١٠.
الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تُسمع نغمته، ولا يُفهم. "النهاية في غريب الحديث" ٢/ ١٣٧.
(١) قال في "الوسيط" ٣/ ٣٣٦: وهذا على التنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين، لا على أن السعير خير. ولم ينسبه. وذكر قريباً منه القرطبي ١٣/ ٩. ونقل البرسوي ٦/ ١٩٥، قول الواحدي في الوسيط، ونسبه له. قال أبو حيان ٦/ ٤٤٥: خير، هنا ليس تدل على الأفضلية بل هي على ما جرت عادة العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابلة.. كقول العرب: الشقاء أحب إليك أم السعادة. وكقوله تعالى: ﴿السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣].
(٢) "تفسير مقاتل" ص ٣٤. و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٥٥، ولم ينسبه. وذكره البغوي ٦/ ٧٥. ولم ينسبه.
الكلبي: وعد الله المؤمنين الجنة فجعلها لهم فسألوه ذلك الوعد في الدنيا فقالوا: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] (١). أي: على لسان رسلك؛ يعنون الجنة، فلم يلجئهم يوم القيامة إلى أن يسألوه، فأدخلهم الجنة بوعده إياهم ذلك (٢). وهذا القول هو اختيار الفراء (٣).
وقال القرظي: إن الملائكة تسأل لهم ذلك؛ وهو قوله: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ﴾ (٤) [غافر: ٨]. واختار الزجاج هذا القول (٥).
وقال مقاتل: يسأله المتقون في الآخرة ما وعدهم في الدنيا وهي الجنة (٦).
وذكر الفراء وجهًا آخر فقال: هذا كما تقول في الكلام (٧): لأعطينك ألفًا وعدًا مسؤولاً، أي: هو واجب لك فتسأله لأن المسؤول (٨) واجب
(١) ذكر هذا القول ابن جرير في "تفسيره" ١٨/ ١٨٩، والسمرقندي ٢/ ٤٥٥. والثعلبي ٩٣ ب، والبغوي ٦/ ٧٦. ولم ينسبوه لأحد. وبنحوه عند الماوردي ٤/ ١٣٥، ونسبه لابن عباس -رضي الله عنهما-. وهو في "الوسيط" ٣/ ٣٣٦، غير منسوب. ونسبه القرطبي ١٣/ ٨، للكلبي، ثم قال: وهو معنى قول ابن عباس.
(٢) "تنوير المقباس" ص ٣٠١، بلفظ: سألوه فأعطاهم. وذكره هود الهوّاري ٣/ ٢٠٣.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٣، ولم ينسبه.
(٤) ذكر هذا القول الهواري ٣/ ٢٠٣، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٧١، عن القرظي. وكذا الثعلبي ٩٣ ب. والماوردي ٤/ ١٣٥، وهو كذلك في "الوسيط" ٣/ ٣٣٦. والبغوي ٦/ ٧٦. وابن كثير ٦/ ٩٨.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٦٠. و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٥٥، ولم ينسبه.
(٦) "تفسير مقاتل" ص ٤٣. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٧١، عن أبي حازم. ونسبه الماوردي ٤/ ١٣٥، لزيد ابن أسلم.
(٧) (في الكلام) من نسخة: (أ)، (ب).
(٨) في نسخة: (أ)، (ب): (السؤال).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى