الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿هَبَآءً﴾ : الهَباءُ والهَبْوَة : الترابُ الدقيق قاله ابن عرفة. قال الجوهري :" يُقال منه : هبا يَهْبو إذا ارتفع وَأَهْبَيْتُه أنا إهْباءً ". وقال الخليل والزجَّاج :" هو مثلُ الغبارِ الداخلِ في الكُوَّة يتراءَى مع ضوءِ الشمس ". وقيل : الهَباء ما تطايَرَ مِنْ شَرَرِ النارِ إذا أُضْرِمَتْ. والواحدةُ هَباءة على حَدّ تَمْر وتمرة. ومَنْثوراً أي مُفَرَّقاً، نَثَرْتُ الشيء : فَرَّقْتُه. والنَّثْرَة : لنجومٍ متفرقة. والنَّثْرُ : الكلامُ غيرُ المنظوم على المقابلةِ بالشعرِ. وفائدةُ الوصفِ به أنَّ الهباءَ تراه منتظماً مع الضوء/ فإذا حَرَّكْتُه تَفَرَّقَ فجِيِْءَ بهذه الصفةِ لتفيدَ ذلك. وقال الزمخشري :" أو مفعولٌ ثالثٌ لجَعَلْناه أي : فَجَعَلْناه جامِعاً لحقارةِ الهَباء والتناثُرِ كقوله تعالى :﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] أي : جامعين للمَسْخِ والخَسْءِ ". قال الشيخ :" وخالَفَ ابنُ درستويه، فخالف النحويين في مَنْعِه أن يكونَ لكان خبران وأزيدُ، وقياسُ قولِه في " جَعَلَ " أَنْ يمنعَ أن يكونَ لها خبرٌ ثالث ". قلت : مقصودُه أنَّ كلامَ الزمخشريِّ مردودٌ قياساً على ما مَنَعَه ابنُ درستويه مِنْ تعديدِ خبر " كان ".