التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك وعيدا آخر لهؤلاء الكافرين فقال :﴿وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾.
والهباء : الشيء الدقيق الذى يخرج من النافذة مع ضوء الشمس شبيها بالغبار.
والمنثور : المتفرق فى الجو بحيث لا يتأتى جمعه أو حصره.
أي وقدمنا : وقصدنا وعمدنا - بإرادتنا وحكمتنا إلى ما عمله هؤلاء الكافرون من عمل صالح فى الدنيا - كالإحسان إلى الفقراء، والإنفاق فى وجوه الخير - فجعلناه باطلا ضائعا، ممزقا كل ممزق، لأنهم فقدوا شرط قبوله عندنا، وهو إخلاص العبادة لنا.
فقد شبه - سبحانه - أعمالهم الصالحة فى الدنيا فى عدم انتفاعهم بها يوم القيامة - بالهباء المنثور، الذى تفرق وتبدد وصار لا يرجى خير من ورائه لحقارته وتفاهته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى