البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الهباء قال أبو عبيدة والزجاج : مثل الغبار يدخل الكوة مع ضوء الشمس.
وقال ابن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق.
وقال الجوهري يقال منه إذا ارتفع هبا يهبو هبواً، وأهبيتُه أنا إهباءً.
وقيل : هو الشرر الطائر من النار إذا أضرمت.
النثر : التفريق.
وحسنت لفظة ﴿قدمنا﴾ لأن القادم على شيء مكروه لم يقرره ولا أمر به مغير له ومذهب، فمثلت حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقرى ضيف، ومنّ علي أسير.
وغير ذلك من مكارمهم بحال قوم خالفوا سلطانهم فقصد إلى ما تحت أيديهم فمزقها بحيث لم يترك لها أثراً، وفي أمثالهم أقل من الهباء و ﴿منثوراً﴾ صفة للهباء شبهه بالهباء لقلته وأنه لا ينتفع به، ثم وصفه بمنثوراً لأن الهباء تراه منتظماً مع الضوء فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب.
وقال الزمخشري : أو جعله يعني ﴿منثوراً﴾ مفعولاً ثالثاً لجعلناه أي ﴿فجعلناه﴾ جامعاً لحقارة الهباء والتناثر.
كقوله ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ أي جامعين للمسخ والخسء انتهى.
وخالف ابن درستويه فخالف النحويين في منعه أن يكون لكان خبران وأزيد.
وقياس قوله في جعل أن يمنع أن يكون لها خبر ثالث.
وقال ابن عباس : الهباء المنثور ما تسفي به الرياح وتبثه.
وعنه أيضاً : الهباء الماء المهراق والمستقر مكان الاستقرار في أكثر الأوقات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى