زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَدِمْنَا﴾ قال ابن قتيبة : أي : قصدنا وعمدنا، والأصل أن من أراد القدوم إلى موضع عمد له وقصده.
قوله تعالى :﴿إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾ أي من أعمال الخير ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء﴾ لأن العمل لا يتقبل مع الشرك.
وفي الهباء خمسة أقوال :
أحدها : أنه ما رأيته يتطاير في الشمس التي تدخل من الكوة مثل الغبار، قاله علي عليه السلام، والحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، واللغويون ؛ والمعنى أن الله أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء.
والثاني : أنه الماء المهراق، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثالث : أنه ما تنسفه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر، رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس.
والرابع : أنه الشرر الذي يطير من النار إذا أضرمت، فإذا وقع لم يكن شيئا، رواه عطية عن ابن عباس.
والخامس : أنه ما يسطع من حوافر الدواب، قاله مقاتل. والمنثور : المتفرق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى