مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿الذى﴾ رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو على الإبدال من ﴿الذي نزل﴾ وجوز الفصل بين البدل والمبدل منه بقوله ﴿ليكون﴾ لأن المبدل منه صلته ﴿نزل﴾ وليكون تعليل له فكأن المبدل منه لم يتم إلا به أو نصب على المدح ﴿لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ على الخلوص ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ كما زعم اليهود والنصارى في عزير والمسيح عليهما السلام ﴿وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الملك﴾ كما زعمت الثنوية ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء﴾ أي أحدث كل شيء وحده لا كما يقوله المجوس والثنوية من النور والظلمة ويزدان واهرمن. ولا شبهة فيه لمن يقول إن الله شيء ويقول بخلق القرآن، لأن الفاعل بجميع صفاته لا يكون مفعولاً له على أن لفظ شيء اختلص بما يصح أن يخلق بقرينة وخلق، وهذا أوضح دليل لنا على المعتزلة في خلق أفعال العباد ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ فهيأه لما يصلح له بلا خلل فيه كما أنه خلق الإنسان على هذا الشكل الذي تراه فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في الدين والدنيا أو قدره للبقاء إلى أمد معلوم.