تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢ : وقوله تعالى :]الذي له ملك السموات والأرض [ جائز أن يكون قوله :]له ملك السموات والأرض[ صلة قوله :]تبارك الذي نزل الفرقان على عبده[ ووجهها(١)، والله أعلم : أي تعالى عن أن يكون النذير الذي بعثه إليهم، إنما بعثه لحاجة نفسه : لجر منفعة إليه أو لدفع مضرة عنه على ( ما يبعث )(٢) ملوك الأرض من الرسل لحوائج أنفسهم : إما لجر منفعة إليهم أو لدفع مضرة عنهم.
ولكن إنما يبعث النذير والبشير إلى الخلق لمنافع أنفسهم، إذ لا يحتمل أن يكون من له ملك السموات والأرض أن يبعث النذير والبشير لمنافع نفسه ولحاجته لغناه.
وأما ملوك الأرض فلا يملكون ذلك، ويبعثون(٣) الرسل، ويرسلون لمنافع أنفسهم وحوائجهم : لدفع مضرة أو جر منفعة.
وجائز أن يكون قوله :]تبارك[ أي تعالى عن أن يتخذ ولدا أو شريكا في الملك على ما نسبوا إليه من الولد أو الشريك، فقال : تعالى عن أن يكون الولد أو الشريك ؛ إذ له ملك السموات والأرض. فالولد في الشاهد إنما يتخذ لإحدى خلال ثلاث، وقد ذكرنا.
وبعد فإن الولد في الشاهد إنما يكون من جنس الوالد ومن جوهره، ويكون من أشكاله. وكل ذي شكل تكون فيه منفعة وآفة. و كذلك الشريك إنما يكون من جنسه ومن شكله، وإنما تقع الحاجة إلى ( الولد أو الشريك إما لعجز أو آفة )(٤).
فإذا كان الله، سبحانه، ]الذي له ملك السموات والأرض[ هو خالقها، فأنى تقع له الحاجة إلى الولد أو الشريك ؟
وقوله تعالى :]وخلق كل شيء( : فيه دلالة نقض قول المعتزلة لأنه أخبر أنه خلق كل شيء. وعلى قولهم : أكثر الأشياء، لم يخلقها، من الحركات والسكون والاجتماع والافتراق(٥) وجميع الأعراض ؛ فهم(٦) يقولون : إنها ليست بمخلوقة الله، ولا صنع له فيها.
وقوله تعالى :]فقدره تقديرا[ جائز أن يكون قوله :]فقدره تقديرا[ لحكمة، أو قدره تقديرا لوحدانيته(٧) وألوهيته، أو قدره تقديرا ؛ أي جعل له حدا ؛ لو اجتمع الخلائق على ذلك ما عرفوا قدره ولا حده من صلاح وغيره ما لو لم يقدر ذلك لفسد.
١ في الأصل وم: وحهه..
٢ في الأصل وم : يبعث..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: من الرسل إنما يبعثو من..
٤ في الأصل: إما لعجز لا رأفة، في م: الولد إما لعجز أو آفة..
٥ في الأصل وم: والتفرق..
٦ في الأصل وم: لأنهم..
٧ في الأصل وم: لوحدانية الله تعالى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى