الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿جُمْلَةً﴾ : حالٌ من القرآن، إذ هي في معنى مُجْتمعاً.
قوله :﴿كَذَلِكَ﴾ إمَّا مرفوعةٌ المَحَلِّ أي : الأمرُ كذلك. و " لِنُثَبِّتَ " علةٌ لمحذوفٍ أي : لِنُثَبِّتَ فَعَلْنا ذلك. وإمَّا منصوبة على الحالِ أي : أنزل مثلَ ذلك، أو على النعت لمصدر محذوفٍ،
و " لِنُثَبِّتَ " متعلقٌ بذلك الفعلِ المحذوفِ. وقال أبو حاتمٍ :" هي جوابُ قسمٍ " وهذا قولٌ مرجُوْحٌ نحا إليه الأخفش وجَعَلَ منه " ولِتَصْغَى "، وقد تقدَّم في " الأنعام ".
وقرأ عبد الله " لِيُثَبِّتَ " بالياءِ أي : اللهُ تعالى.
والتَّرْتيل : التفريقُ. ومجيءُ الكلمةِ بعد الأخرى بسكونٍ يسيرٍ دونَ قَطْع النَّفَسِ. ومنه ثَغْرٌ رَتْلٌ ومُرَتَّل أي : مُفَلَّجُ الأسنان، بين أسنانِه فُرَجٌ يسيرةٌ.
قال الزمخشري :" ونُزِّل هنا بمعنى : أُنْزَل لا غير ك خَبَّر بمعنى أَخْبر، وإلاَّ تدافَعا " يعني أنَّ " نَزَّلَ " بالتشديدِ يقتضي بالأصالةِ التنجيمَ والتفريق، فلو لم يُجْعَلْ بمعنى أنزل الذي لا يقتضي ذلك لتدافعَ مع قولِه " جُمْلَةً " لأنَّ الجملةَ تُنَافي التفريقَ، وهذا بناءً منه على معتقدِه وهو أنَّ التضعيفَ يَدُلُّ على التفريقِ. وقد نَصَّ على ذلك في مواضعَ من كتابة " الكشاف ". وتقدَّم ذلك في " البقرةِ " وأولِ " آل عمران " وآخرِ " الإِسراء "، وحكى هناك عن ابنِ عباس ما يُقَوِّي ظاهرُه صحتَه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى