التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ هذا من اعتراضات قريش لأنهم قالوا لو كان القرآن من عند الله لنزل جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل. ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾ هذا جواب لهم تقديره أنزلناه كذلك مفرقا لنثبت به فؤاد محمد ﷺ لحفظه. ولو نزل جملة واحدة لتعذر عليه حفظه لأنه أمي لا يقرأ، فحفظ المفرق عليه أسهل، وأيضا فإنه ينزل بأسباب مختلفة تقتضي أن ينزل كل جزء منه عند حدوث سببه، وأيضا منه ناسخ ومنسوخ ولا يتأتى ذلك فيما ينزل جملة واحدة.
﴿ورتلناه ترتيلا﴾ أي : فرقناه تفريقا فإنه نزل بطول عشرين سنة، وهذا الفعل معطوف على الفعل المقدر الذي يتعلق به " كذلك " وبه يتعلق " لنثبت ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى