المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
روي عن ابن عباس وغيره أن كفار قريش قالوا في بعض معارضتهم لو كان هذا القرآن من عند الله لنزل ﴿جملة﴾ كما نزل التوراة والإنجيل. وقوله ﴿كذلك﴾ يحتمل أن يكون من قول الكفار إشارة إلى التوراة والإنجيل، [ ويحتمل أن يكون من الكلام المستأنف ](١) وهو أولى، ومعناه كما نزل أردناه، فالإشارة إلى نزوله متفرقاً وجعل الله تعالى السبب في نزوله متفرقاً تثبيت فؤاد محمد عليه السلام وليحفظه، وقال مكي والرماني : من حيث كان أمياً لا يكتب وليطابق الأسباب المؤقتة فنزل في نيف على عشرين سنة، وكان غيره من الرسل يكتب فنزل إليه جملة، وقرأ عبد الله بن مسعود «ليثبت » بالياء، والترتيل التفريق بين الشيء المتتابع ومنه قولهم ثغر رتل ومنه ترتيل القراءة(٢).
١ ما بين المعقفتين زيادة لا بد منها حتى يستقيم المعنى..
٢ جاء في (اللسان- رتل): "رتل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه وتمهل فيه، والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغي، وفي صفة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: كان يرتل آية آية". والعلماء على أن ترتيل القرآن هو تنزيله مفرقا بعضه إثر بعض، وأما قولهم: "بقر رتل" فهو من الرتل، وهو حسن تناسق الشيء...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى