الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم، وبين الله هذا المعنى بقوله :﴿ولا ياتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾[ ٣٣ ]، فكان(١) في نزوله متفرقا(٢) الصلاح(٣)، والرشد(٤)، ولو نزل جملة لكان قد سبق الحوادث(٥) التي ينزل فيها(٦) القرآن، ولو(٧) نزل جملة واحدة(٨) بما فيه من الفرائض لثقل ذلك عليهم، فعلم الله جل ثناؤه(٩) ما فيه من الصلاح، فأنزل متفرقا(١٠)، ولو نزل(١١) جملة لزال معنى التثبيت(١٢)، ولم يكن فيه ناسخ ولا منسوخ، إذ لا يجوز أن يأتي في مرة واحدة افعلوا كذا ولا تفعلوا.
قال ابن عباس(١٣) :/ نزل متفرقا على النبي ﷺ ليعلمه عن(١٤) ظهر قلب.
وقيل معنى :﴿لنثبت به فؤادك﴾ لتعيه. لأنه لم يكن ﷺ : يكتب، فلو(١٥) نزل مرة واحدة، لصعب عليه حفظه مرة واحدة، ولشق ذلك عليه، فأنزله الله متفرقا شيئا بعد شيء، ليسهل عليه حفظه، وليعيه على وجهه.
و " ذا " من كذلك(١٦) إشارة إلى التفريق، والمعنى أنزلناه متفرقا(١٧) ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾[ ٣٢ ]، فالوقف على هذا على ﴿واحدة﴾[ ٣٢ ]، وقيل(١٨) : ذا : إشارة إلى(١٩) التوراة والإنجيل : قاله الفراء(٢٠) وغيره. فيكون الوقف " كذلك "، وفيه بعد لأنه إشارة إلى ما لم يجر(٢١) له ذكر، فأما القول الأول : فإن معنى التفريق قد تضمنه(٢٢) قولهم :﴿لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ [ ٣٢ ]، لأن معناه لم(٢٣) نزل متفرقا ؟ فقال الله تعالى(٢٤) نزل :﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾[ ٣٢ ]، أي : نزل متفرقا لنثبت به فؤادك يا محمد.
وقيل : إن " ذا " إشارة إلى التثبيت، أي : تثبيتا كذلك التثبيت(٢٥).
ثم قال :﴿ورتلناه ترتيلا﴾[ ٣٢ ]، أي : أنزلناه آية وآيتين، وآيات جوابا لما يسألون عنه، وخبرا ليتعظوا به ووعظاء، ليزدجروا به، وكان(٢٦) بين نزول أوله وآخره نحو من عشرين سنة.
قال ابن زيد ﴿ورتلناه﴾[ ٣٢ ]، بيناه، وفسرناه(٢٧).
قوله تعالى(٢٨) ذكره :﴿ولا ياتونك بمثل إلا جئناك بالحق﴾[ ٣٣ ]، إلى قوله :﴿وكلا تبرنا(٢٩) تتبيرا﴾[ ٣٩ ].
أي : ليس يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه لك، ليحتجوا به عليك إلا جئناك من(٣٠) الحق أي : من القرآن بما يُبطل ما جاؤوا(٣١) به. ﴿وأحسن تفسيرا﴾[ ٣٣ ]، أي : أحسن تفصيلا.
١ ز: وكان..
٢ ز: مفترقا..
٣ بعدها في ز: إلى..
٤ ز: والرشاد..
٥ ز: الكوارث..
٦ ز: فيه..
٧ ز: ولولا..
٨ "واحدة" سقطت من ز..
٩ ز: جل ذكره..
١٠ ز: مفترقا..
١١ ز: نزله..
١٢ ز: "التنبيه": تصحيف..
١٣ انظر: ابن جرير ١٩/١٠، الدر المنثور١٩/٢٥٤-٢٥٥..
١٤ ز: على..
١٥ ز: ولو..
١٦ ز: ذلك..
١٧ ز: مفترقا..
١٨ ز: قيل..
١٩ من "إلى التوراة... لأنه إشارة" سقطت من ز..
٢٠ انظر: ص١٨٨ من التحقيق..
٢١ ز: يجري..
٢٢ ز: تضمنته..
٢٣ "لم" سقطت من ز..
٢٤ "تعالى" سقطت من ز..
٢٥ "كذلك التثبيت" سقطت من ز..
٢٦ ز: وكذلك كان..
٢٧ انظر: ابن جرير ١٩/١١، والبحر ٦/٤٩٧، وابن كثير ٥/١٥٠..
٢٨ "تعالى ذكره" سقطت من ز..
٢٩ "وكلا تبرنا" سقطت من ز..
٣٠ ز: بالحق..
٣١ ز: جاءوك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى