مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ﴾ ﴿الذين﴾ مبتدأ و ﴿أولئك﴾ مبتدأ ثان و ﴿شر﴾ خبر ﴿أولئك﴾ و ﴿أولئك﴾ مع ﴿شر﴾ خبر ﴿الذين﴾ أو التقدير : هم الذين أو أعني الذين و ﴿أولئك﴾ مستأنف ﴿مَكَاناً﴾ أي مكانة ومنزلة أو مسكناً ومنزلاً ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ أي وأخطأ طريقاً، وهو من الإسناد المجازي. والمعنى إن حاملكم على هذه السؤالات أنكم تضلون سبيله وتحتقرون مكانه ومنزلته، ولو نظرتم بعين الإنصاف وأنتم من المسحوبين على وجوههم إلى جهنم لعلمتم أن مكانكم شر من مكانه وسبيلكم أضل من سبيله، وفي طريقته قوله ﴿قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ الله مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] الآية. وعن النبي ﷺ « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدواب وصنف على أرجلهم وصنف على وجوههم » قيل : يا رسول الله، كيف يمشون على وجوههم ؟ فقال عليه الصلاة والسلام « الذي أمشاكم على أقداكم يمشيهم على وجوههم »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى