تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٣٤ ] وقوله تعالى :﴿الذين يحشرون على وجوههم على جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾ يشبه أن يكون ذكر هذا على مقابلة سبقت. وإلا على الابتداء لا يستقيم ذكره.
فجائز أن يكون ذكره على مقابلة قوله :﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾ الآية [الفرقان: ٤٢] هذا ذكر مقام أهل الجنة. فذكر مقابل ذلك مكان أهل النار، فقال :﴿يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾ أي شر مكانا في الآخرة، وأضل سبيلا في الدنيا.
أو أن يكون مقابل قوله :﴿قال الذين كفروا للذين آمنوا أيُّ الفريقين خيرٌ مقاما وأحسن ندِيّا﴾ ؟ [مريم: ٧٣] فقال :﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾ من الذين آمنوا، بل مقامهم الجنة ؛ أعني المؤمنين، ومقام الكفرة النار، فهم شر مكانا منهم.
وفي بعض الأخبار أن رجلا قال : يا نبي(١) الله كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ فقال : إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه.
١ - من م، في الأصل: ليتني..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى