اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ولما تكلم في التوحيد، ونفي الأنداد(١٠) وإثبات النبوة وأحوال القيامة شرع في ذكر القصص على الطريقة المعلومة(١١). قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب﴾ الآية. لما(١) قال :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المجرمين﴾ [الفرقان: ٣١] وذكر ذلك في معرض التسلية له، ذكر جماعة من الأنبياء، وعرفه تكذيب أممهم، والمعنى(٢) : لست يا محمد بأول من أرسلنا فكذب ( وآتيناه الآيات فرُدّ }(٣) : فقد آتينا موسى الكتاب، وقوينا عضده بأخيه هارون ( ومع ذلك فقد رُدّ )(٤) (٥). فإن قيل : كون(٦) هارون وزيراً كالمنافي لكونه شريكاً، بل يجب أن يقال : إنه لما صار ( شريكاً )(٧) خرج عن كونه وزيراً. فالجواب : لا منافاة بين الصنفين، لأنه لا يمنع أن يشركه في النبوة ويكون وزيراً، وظهيراً(٨)، ومعيناً له(٩). ولا(١) وجه لقول من قال في قوله :«فَقُلْنَا اذْهَبا » إنه خطاب لموسى عليه السلام(٢) وحده بل يجري مجرى قوله :﴿اذهبا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾(٣) [طه: ٤٣].
قوله(٤) :«هَارونَ » بدل(٥)، أو بيان(٦)، أو منصوب على القطع و «وَزِيراً » مفعول ثان(٧)، وقيل : حال، والمفعول الثاني قوله «معه »(٨). قال الزجاج : الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويعمل(٩) برأيه، والوزر(١٠) ما يعتصم به، ومنه :﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١] أي : لا منجى ولا ملجأ(١١). قال القاضي : ولذلك لا يوصف(١٢) تعالى بأن له(١٣) وزيراً(١٤).
١ في ب: ولما..
٢ في ب: فالمعنى..
٣ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨٠..
٥ ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي..
٦ في ب: كيف. وهو تحريف..
٧ شريكا: تكملة من الفخر الرازي..
٨ في ب: ظهيرا..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى