إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب﴾ جملةٌ مستأنفةٌ سيقتْ لتأكيد ما مرَّ من التَّسليةِ والوعد بالهداية والنَّصرِ في قوله تعالى :﴿وكفى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾ [ سورة الفرقان، الآية ٣١ ] بحكايةِ ما جرى بينَ مَن ذُكر من الأنبياء عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وبين قومِهم حكايةً إجماليَّةً كافيةً فيما هو المقصود. واللامُ جوابٌ لقسمٍ محذوفٍ أي وبالله ولقد آتينا مُوسى التَّوراةَ أي أنزلناها عليه بالآخرةِ ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ﴾ الظَّرف متعلِّق بجعلنا وقوله تعالى :﴿أَخَاهُ﴾ مفعولٌ أوَّلٌ له وقوله تعالى :﴿هارون﴾ بدلٌ من أخاه أو عطفُ بيانٍ له على عكس ما وقع في سورةِ طه وقوله تعالى :﴿وَزِيراً﴾ مفعولٌ ثانٍ له وقد مرَّ ثمَّة معنى الوزير أن جعلناه في أوَّلِ الأمر وزيراً له.