فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ﴾ أي والله لقد ﴿آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ أي التوراة كما آتيناك القرآن ذكر سبحانه طرفا من قصص الأولين تسلية له ﷺ بأن تكذيب قوم أنبياء الله لهم عادة للمشركين بالله، وليس ذلك بخاص بمحمد ﷺ ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ أي عونا وعضدا في الدعوة، وإعلاء الكلمة قاله قتادة، وقال الزجاج : الوزير في اللغة الذي يرجع إليه، ويعمل برأيه، والوزر ما يعتصم به، ومنه : كلا ولا وزر، وقد تقدم تفسير الوزير في طه، والوزارة لا تنافي النبوة، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء، ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضا، وقد كان هرون في أول الأمر وزيرا لموسى عليهما السلام، أو لاشتراكهما في النوبة لأن المتشاركين في الأمر متوازران عليه.