اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ الآية. يجوز أن يكون «قَوْمَ » منصوباً عطفاً على مفعول «دَمَّرْنَاهم »(١)، ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مضمر قوله :«أَغْرَقْنَاهُمْ »(٢) وترجح هذا بتقديم جملة فعلية قبله. هذا إذا قلنا : إن «لما » ظرف زمان(٣)، وأما إذا(٤) قلنا إنها حرف وجوب لوجوب فلا يتأتى ذلك، لأن «أَغْرَقْنَاهُمْ » حينئذ جواب «لما »، وجوابها لا يفسر(٥)، ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مقدر لا على سبيل الاشتغال، أي : اذكر قوم نوح(٦).
إنما قال :«كذبوا الرسل » إما لأنهم كانوا من البراهمة المنكرين لكل الرسل، أو(٧) لأن تكذيبهم(٨) لواحد تكذيب للجميع، لأن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميع الرسل(٩).
وقوله «أَغْرَقْنَاهُمْ ». قال الكلبي : أمطرنا عليهم السماء أربعين يوماً، وأخرج ماء الأرض أيضاً في تلك الأربعين، فصارت(١٠) الأرض بحراً واحداً(١١). «وَجَعَلْنَاهُمْ » أي : جعلنا إغراقهم وقصتهم «للناس آية » للظالمين أي : لكل من سلك سبيلهم، «وأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ » في الآخرة «عَذَاباً أَلِيماً »(١٢).
فصل
إنما قال :«كذبوا الرسل » إما لأنهم كانوا من البراهمة المنكرين لكل الرسل، أو(٧) لأن تكذيبهم(٨) لواحد تكذيب للجميع، لأن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميع الرسل(٩).
وقوله «أَغْرَقْنَاهُمْ ». قال الكلبي : أمطرنا عليهم السماء أربعين يوماً، وأخرج ماء الأرض أيضاً في تلك الأربعين، فصارت(١٠) الأرض بحراً واحداً(١١). «وَجَعَلْنَاهُمْ » أي : جعلنا إغراقهم وقصتهم «للناس آية » للظالمين أي : لكل من سلك سبيلهم، «وأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ » في الآخرة «عَذَاباً أَلِيماً »(١٢).
١ انظر البيان ٢/٢٠٤، التبيان ٢/٩٨٦، البحر المحيط ٦/٤٩٨..
٢ انظر تفسير ابن عطية ١١/٣٩، البيان ٢/٢٠٤، التبيان ٢/٩٨٦..
٣ تبعا لابن السراج والفارسي ومن تبعهما في أنها ظرف بمعنى حين. انظر المغني ١/٢٨٠..
٤ في ب: إن..
٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٩٨..
٦ انظر البيان ٢/٢٠٤، البحر المحيط ٦/٤٩٨. وقال الفراء: إنه منصوب بـ (أغرقناهم) معاني القرآن ٢/٢٦٨، ورده النحاس، فإنه قال: (وهذا لا يحصل لأن (أغرقنا) ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي قوم (نوح) إعراب القرآن ٣/١٦١..
٧ في ب: و. وهو تحريف..
٨ في الأصل: تكذبهم..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨١..
١٠ في ب: لصارت..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨١..
١٢ المرجع السابق..
٢ انظر تفسير ابن عطية ١١/٣٩، البيان ٢/٢٠٤، التبيان ٢/٩٨٦..
٣ تبعا لابن السراج والفارسي ومن تبعهما في أنها ظرف بمعنى حين. انظر المغني ١/٢٨٠..
٤ في ب: إن..
٥ انظر البحر المحيط ٦/٤٩٨..
٦ انظر البيان ٢/٢٠٤، البحر المحيط ٦/٤٩٨. وقال الفراء: إنه منصوب بـ (أغرقناهم) معاني القرآن ٢/٢٦٨، ورده النحاس، فإنه قال: (وهذا لا يحصل لأن (أغرقنا) ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي قوم (نوح) إعراب القرآن ٣/١٦١..
٧ في ب: و. وهو تحريف..
٨ في الأصل: تكذبهم..
٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨١..
١٠ في ب: لصارت..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨١..
١٢ المرجع السابق..