الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ﴾: لا يأملون ﴿لِقَآءَنَا﴾: البعث ﴿لَوْلاَ﴾: هلا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾: رسلا ﴿أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا﴾: فنصدقك ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي﴾: شأن ﴿أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا﴾: طغوا ﴿عُتُوّاً كَبِيراً﴾: لطلبهم ما لم يحصل إلا لآحاد الأنبياء، اذكر ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾: ملائكة الموت أو العذاب ﴿لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ﴾: أي: لهم ﴿وَيَقُولُونَ﴾: كعادتهم عند لقاء عدو أو شدة ﴿حِجْراً﴾: عوذا ﴿مَّحْجُوراً﴾: تقديره: اسال حجرا محجورا، أي: معاذا، وصف به للتأكيد أي: يعذون من الملائكة مع طلبهم الآن ﴿وَقَدِمْنَآ﴾: قصدنا ﴿إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾: كصلة ونحوها ﴿فَجَعَلْنَاهُ﴾: في التحقير وعدم النفع ﴿هَبَآءً﴾: كغبار يرى في الكوى التي عليها الشمس ﴿مَّنثُوراً﴾: بحيث لا يمكن نظمه ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ﴾: مطلقاً أو من مترفيهم في الدنيا ﴿مُّسْتَقَرّاً﴾: موضع قرار ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾: مكان استراحة، إذ القيلولة استراحة نصف النهار ولو بلا نوم وفيه إشعار بإنقضاء حسابهم في نصف نهار كما ورد ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾: تنشق ﴿ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ﴾: بسبب طلوعه منها كما في قوله تعالى﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ ﴾[البقرة: ٢١٠].
.. إلى آخره ﴿وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ﴾: في الغمام، بصحائف الأعمال ﴿تَنزِيلاً * ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ﴾: الثابت ﴿لِلرَّحْمَـٰنِ﴾: ولا نزاع له ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾: وأخف على بعض المؤمنين من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ﴾: كعقبة بن أبي معيط، اسلم ثم ارتد بالتماس صديقه إبي بن خلف ﴿عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾: تحسرا ﴿يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً﴾: إلى الهدى ﴿يَٰوَيْلَتَىٰ﴾: كما مر ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً﴾: كناية عن علم، وقيل: عن نكرة عني به: أبي بن خلف ﴿خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ﴾: القرآن ﴿بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ﴾: أي: الخل المضل للإنسان ﴿خَذُولاً﴾: تاركا لعونه عند البلاء ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ﴾: يؤمئذ ﴿يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي﴾: قريشا ﴿ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾: متروكا هذرا أو لغوا فيه، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ﴾: كجعل قومك عدوك ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾: فاصبر مثلهم ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾: فلا تبال بهم ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا﴾: هلا ﴿نُزِّلَ﴾: أنزل ﴿عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً﴾: دفعة ﴿وَاحِدَةً﴾: كالكتب الباقية، قال تعالى: نزلناه ﴿كَذَلِكَ﴾: مفرقا ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾: فتحفطه شيئا فشيئا أو ليقوي قلبك بعجزهم عن معارضة بعضة ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾: فصلناه على مهل تفصيلا بحسب الوقائع ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾: بسؤال عجيب في إبطالك ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾: الدافع له ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾: بياناً منه ﴿ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ﴾: مسحوبين ﴿عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾: كما مر ﴿أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾: منزلاً أو منزلةً ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾: هذا كخير مستقراً ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾: الألواح، قبل التوراة إذ نزولها بعد غرق فرعون ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً﴾: معينا ﴿فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾: فذهبا، فكذبهوما ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾: استأصلناهم ﴿تَدْمِيراً * وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ﴾: نوحا ومن قبله ﴿أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ﴾: بعدهم ﴿آيَةً﴾: عبرة ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِين﴾: أي: لهم ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾: في الآخرة ﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ﴾: البئر الغير المطوية، كانوا عبدة الأصنام فبعث إليهم شعيب فكذبوه، فبينما هم كانوا حول البئر انهارت بهم وبمنازلهم ﴿وَقُرُوناً﴾: أهل أعصار ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾: المذكورين ﴿كَثِيراً * وَكُلاًّ ضَرَبْنَا﴾: بينا ﴿لَهُ ٱلأَمْثَالَ﴾، القصص العجيبة ليعتبروا ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنَا﴾: فتنا ﴿تَتْبِيراً * وَلَقَدْ أَتَوْا﴾: قريش في طريق الشام ﴿عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ﴾: أي: قوم لوط ﴿أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا﴾: فيعتبروا ﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً﴾: فلذا ما اتعظوا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى