بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ يعني : واذكر قوم نوح عليه السلام ﴿لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل﴾ يعني : نوحاً وحده كما قال :﴿ياأيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] ولم يكن إلا واحد وقت هذا الخطاب، فيجوز أن يذكر الجماعة، ويراد به الواحد كما يذكر الواحد، ويراد به الجماعة كقوله :﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر﴾ [العصر: ١] وإنما أراد به الناس، ألا ترى أنه استثنى منه جماعة. ويقال : إن نوحاً كان يدعو قومه إلى الإيمان به، وبالأنبياء الذين بعده، فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل، فلهذا قال :﴿لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل﴾ ﴿أغرقناهم وحعلناهم للناس آية﴾ يعني : عبرة لمن بعدهم ﴿وَأَعْتَدْنَا للظالمين عَذَاباً أَلِيماً﴾ أي : وجيعاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى